March 24, 2026   Beirut  °C
سياسة

محمد علوش: من الخطأ القول إن حزب الله أدخل لبنان في أتون الحرب.. و قد يعتبر التفاوض ضعفا بالموقف اللبناني

في ظلّ الدعوات المتصاعدة لوقف إطلاق النار، يبرز موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي يضع التهدئة كأولوية قبل أي حديث عن التفاوض، في وقتٍ لا تزال فيه المواقف متباينة داخليًا حول هذا الطرح. فبينما يُطرح وقف إطلاق النار كمدخل أساسي لأي مسار سياسي، يُسجّل في المقابل رفض من حزب الله لهذا الخيار في المرحلة الحالية، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول مسار المواجهة منذ بدايتها، وما إذا كانت قد حققت الأهداف المرجوة منها حتى الآن.

وفي موازاة ذلك، يتوسّع النقاش ليشمل مسألة التفاوض، خصوصا مع تأكيد بري رفضه تسمية أي وفد أو ممثلين، في وقت تشير فيه مواقف رسمية، على مستوى رئاسة الحكومة ورئاسة الجمهورية، إلى توجّه نحو تشكيل وفد لبناني يضم مختلف المكوّنات، في حال تمّ الذهاب إلى هذا الخيار.

هذا المشهد يتقاطع أيضا مع تحذيرات من تداعياتٍ داخلية لأي تفاوض محتمل، واستحضار تجارب سابقة مثل اتفاق 17 أيار، إلى جانب مواقف وتصريحات حول احتمال التصادم مع الدولة، ما يعكس حجم القلق من انعكاسات هذا الملف على الاستقرار الداخلي.


فأين تتجه الأمور في ظل هذا التباين في المواقف؟ وهل نحن أمام مسار تهدئة، أم تصعيد، أم مرحلة أكثر تعقيدا على المستويين السياسي والداخلي؟


في هذا السياق، رأى الكاتب والمحلل السياسي الصحافي محمد علوش أنّ دعوة رئيس المجلس النيابي نبيه بري إلى وقف إطلاق النار قبل أي حديث عن التفاوض تُعدّ خطوة طبيعية، مشيرا إلى أنّ المشكلة الأساسية تكمن في الجانب الإسرائيلي، الذي لم يلتزم أساسًا باتفاق تشرين الثاني 2024، ولم يوقف إطلاق النار ولو للحظة.


وأوضح عَبرَ مِنصة "بالعربي" أنه من الخطأ القول إن حزب الله أدخل لبنان في أتون الحرب، معتبرا أنّ ما حصل هو التحاق بحرب كانت إسرائيل قد بدأت بها منذ أيلول العام 2023، واستمرت على الرغم من الوصول إلى ترتيبات لوقف إطلاق النار.


وأشار علوش إلى أنّ الحزب، وفق هذا الطرح، لم يرفض مبدأ وقف إطلاق النار، بل إن الطرف الإسرائيلي هو من يرفض تطبيقه، لافتا إلى أنّ الصراع الحالي يندرج في إطار محاولة إلزام إسرائيل بوقف إعتداءاتها، والخروج من الأراضي اللبنانية، ووضع حدّ لما وصفه بالانتهاكات اليومية، سواء من خلال العمليات العسكرية أو استباحة الأجواء.


وفي ما يتعلّق بطرح التفاوض، اعتبر أنّ موقف بري يعكس رغبته بالقول إنّ الوقت لا يزال مبكرا للدخول في مفاوضات مع طرف يرفضها أساسا، خصوصا في ظل إعلان إسرائيل الواضح رفضها لهذا المسار، على الرغم من ما وصفه بـ "التنازل المجاني" الذي قدمته الدولة اللبنانية عبر إعلان استعدادها للتفاوض المباشر.


وقال علوش إنّ تجربة المفاوضات غير المباشرة السابقة، التي استمرت نحو 15 شهرًا برعاية وضمانات أميركية وفرنسية، لم تؤدّ إلى نتائج تذكر، على الرغم من التنازلات التي قدمتها الدولة اللبنانية، متسائلًا عن جدوى الذهاب اليوم إلى تشكيل وفد تفاوضي من دون وضوح في جدول الأعمال أو الآليات أو الضمانات، وفي ظل غياب أي إطار زمني أو مكاني محدد.


ورأى أن هذا المسار قد يُفهم على أنّه إقرار بضعف الموقف اللبناني، في حين أن الطرح الذي يتبنّاه بري يقوم على أولوية تطبيق الاتفاق القائم أولا، ومن ثم البحث في أي مسار تفاوضي لاحق ضمن شروط واضحة من حيث الأهداف والآليات.


وعلى الصعيد الداخلي، شدد علوش على ألّا مصلحة لأي طرف لبناني في الانزلاق نحو توترات داخلية أو صدامات، معتبرا أنّ أي اهتزاز في الاستقرار الداخلي يصبّ في مصلحة إسرائيل، التي تسعى، بحسب رأيه، إلى إبقاء لبنان في حال إنقسام وتوتر دائمين.


ودعا إلى ضرورة إبقاء الخلافات ضمن الإطار السياسي، وعدم الانجرار إلى خطابٍ طائفي أو مناطقي، مُتحدثا عن أهمية عدم استخدام ملفات حساسة كقضية النازحين في سياق التصعيد الداخلي، مؤكدا أن لبنان هو لجميع أبنائه، ولا مصلحة لأحد في أي صراع داخلي.


وأكد علوش أنّ الأولوية في هذه المرحلة يجب أن تبقى موجهة نحو وقف الضربات الإسرائيلية بشكل كامل ونهائي، إلى جانب الاهتمام بالوضعين الاجتماعي والإنساني، بما يضمن حماية جميع اللبنانيين.