في ظل تصاعد الخطاب السياسي والإعلامي، تكثف قيادات حزب الله ومسؤولوه، وآخرهم وفيق صفا، هجماتهم على الحكومة ورئيسها، ملوحين مرارا بإمكان قلب الأوضاع في البلاد.
ويأتي هذا التصعيد ضمن ضغوط سياسية تهدف إلى إعادة رسم موازين القوى داخل السلطة التنفيذية وتعزيز نفوذ الحزب في القرار الحكومي.
وفي هذا السياق، تبرز تساؤلات حول ما يخطط له الحزب في المرحلة المقبلة، سواء على مستوى الحكومة أو التوازنات الداخلية، لا سيما في بيروت. ويرى مراقبون أن الحزب قد يسعى إلى تكريس نفوذ أوسع في العاصمة، في ظل مخاوف من تطورات جنوبا، بما في ذلك احتمال وصول إسرائيل إلى نهر الليطاني، وما قد يفرضه ذلك من تغييرات في المشهد اللبناني.
في هذا الإطار، أكد الصحافي زياد عيتاني أن سعي حزب الله وحلفائه إلى تركيز الاستهداف على رئاسة الحكومة، مقابل استثناء رئاسة الجمهورية، ليس أمرا جديدا، بل يندرج ضمن قاعدة ثابتة تعتبر أن خصمهم الأول والأخير هو الطائفة السنية في لبنان.
وأوضح عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن استهداف رئاسة الحكومة من الناحية التكتيكية يختلف عن استهداف رئاسة الجمهورية، إذ إن الأولى تمثل منصبا يمكن إحداث تغيير فيه في أي لحظة، بينما الثانية تشكل موقعا لا يمكن تغييره وفق التوقيت الذي يرغب به الخصوم.
وقال عيتاني إنّ الاصطدام برئاسة الجمهورية يعني الاصطدام بالمسيحيين، في حين أن الاصطدام برئاسة الحكومة يعني الاصطدام بالسنة، معتبرا أن هذا النهج اعتمده حزب الله منذ نشأته في مواجهاته في لبنان وسوريا والعراق.
وفي سياق متصل، رأى أن حزب الله يسعى إلى إعادة إنتاج ما وصفه بأكذوبة المقاومة، مستفيدا من أي واقع ميداني على الحدود الجنوبية، بما يسمح بإعادة تسويق هذه الفكرة داخليا.
وأشار عيتاني إلى أن هذا المسار قد يتيح للحزب إعادة الإمساك بالحكومة الحالية، على غرار ما حصل في مرحلة حكومة الرئيس فؤاد السنيورة، إلا أنه اعتبر أن الحزب يغفل عن معطيات جديدة وأساسية في المنطقة.
ولفت إلى أن التحولات الإقليمية، بما فيها سقوط نظام بشار الأسد ووصول الرئيس أحمد الشرع، أسهمت في تغيير المزاج العام لدى السنة في لبنان، الذين، على الرغم من تمسكهم بالدولة، تحرروا في الدرجة الأولى من هذا النظام، مؤكدا أن إيران ما بعد الحرب لن تكون كما كانت عليه قبلها.
وعلى صعيد الداخل اللبناني، اعتبر عيتاني أن الإشادة التي صدرت عن رئيس مجلس النواب نبيه بري بحق رئيس الجمهورية جوزاف عون تندرج في إطار الشكل السياسي الطبيعي للعلاقة بين المؤسسات.
وأشار إلى أن المعطيات الصادرة عن القصر الجمهوري تفيد بأن رئيس الجمهورية لن يسمح بأي اصطدام مع الجيش، ما يدل على بدء رسم خطوط المواجهة المحتملة في المرحلة المقبلة.
وفي ما يتعلق ببيروت، شدد عيتاني على أن المطلوب من العاصمة هو الوقوف إلى جانب الجيش والدفاع عنه، لا أن يتولى الجيش الدفاع عنها، متسائلا عن دور نواب بيروت في ظل هذه المرحلة الحساسة. واعتبر أن أداءهم لا يرقى إلى مستوى التحديات.
وأشار إلى أنّ الأوضاع في لبنان تسير وفق مسار مرسوم منذ سقوط نظام بشار الأسد، مؤكدا أن التاريخ لا يعود إلى الوراء، بل يتجه دائما إلى الأمام، وأن المرحلة المقبلة ستكرس هذه التحولات.