على وقع التصعيد الأمني وتكرار الحوادث في أكثر من منطقة لبنانية، يتصاعد القلق في الشارع مع مشاهد الهلع التي رافقت الإنذارات الأخيرة في مناطق مكتظة بالسكان، من عرمون إلى بيروت. كما أعادت حادثة عائشة بكّار تسليط الضوء على واقع أمني هش، وطرحت تساؤلات متجددة حول دور الأجهزة الأمنية وقدرتها على حماية المدنيين. وفي ظل تضارب الروايات وتداخل الصراعات، يجد المواطن اللبناني نفسه مجددًا في واجهة المشهد، بوصفه الحلقة الأضعف في أزمة تتفاقم تعقيدًا يومًا بعد يوم.
في هذا السياق، قال ناشر موقع "الحقيقة" الدكتور هادي مراد إن الموضوع بالغ الخطورة والحساسية، معتبرًا أن المسؤولية تقع على حزب الله، الذي يبدو اليوم وكأنه يقود البلاد إلى مغامرة خطيرة قد تنتهي بالانتحار الجماعي. وأضاف أن الخيارات التي اتخذها الحزب منذ البداية، بمساندة إيران، وضعت لبنان في مسار شديد الخطورة، وكأن البلاد تُدفع تدريجيًا نحو خسارة شاملة قد تطال مختلف مكونات المجتمع، بما في ذلك المجتمع الشيعي نفسه، مشيرًا إلى أن المشهد يوحي وكأن الشعار أصبح: "من بعدي الطوفان".
وأشار مراد، عبر منصة "بالعربي"، إلى أن استمرار الحزب في هذا النهج، وعدم مراعاة سلامة المدنيين في المناطق التي يتحرك فيها، يُعد من أخطر الممارسات القائمة اليوم، مؤكدًا أن هناك واجبًا أخلاقيًا يفرض على الحزب أن يحدد موقعه بوضوح في هذه المرحلة الدقيقة.
وعن دور الدولة، تحدث مراد عن غياب واضح للقوى الأمنية في عدد من المناطق، معتبرًا أن التفلت القانوني وغياب الدولة يشكلان عاملًا أساسيًا فيما يجري اليوم. وأوضح أن المشكلة لا تقتصر على الغياب الأمني فحسب، بل تمتد أيضًا إلى غياب التنسيق بين الأجهزة الاستخباراتية والعسكرية، فضلًا عن عدم وجود خطط طوارئ واضحة للتعامل مع الأزمات المتفاقمة.
وفي ما يتعلق بملف النزوح، شدد مراد على أن القضية لا تقتصر على تأمين مأوى للنازحين، بل على توفير مأوى آمن يضمن سلامتهم ويحفظ كرامتهم، معتبرًا أن الدولة تتحمل جزءًا كبيرًا من المسؤولية، بعدما عجزت خلال الفترة الماضية عن فرض حضورها الفعلي في المناطق المتوترة أو وضع آليات واضحة لحماية المدنيين والنازحين ومنع استغلال تلك المناطق.
وفي ختام حديثه، رأى مراد أن غياب الدولة، والتفلت الأمني، وغياب الخطط الواضحة لإدارة الأزمات، كلها عوامل تزيد من هشاشة الوضع الداخلي، وتترك المواطنين في مواجهة مباشرة مع تداعيات الصراع المتصاعد.