March 15, 2026   Beirut  °C
سياسة

مصطفى فحص: التطورات تعكس ملامح "تغريبة جنوبية".. والصراع تحول من "إسناد غزة" إلى مواجهة إقليمية

جاء البيان الصادر عن المرشد الأعلى الجديد في إيران مجتبى خامنئي، والذي وجه فيه التحية إلى حزب الله لوقوفه إلى جانب إيران، ليعزز بصورة أكثر وضوحًا الجدل القائم في لبنان حول طبيعة دور الحزب ووظيفته الإقليمية.

فقد اعتبر مراقبون أن مضمون البيان يقدم دليلًا إضافيًا على أن الحزب يتحرك ضمن أولويات طهران الاستراتيجية وينفذ مصالحها في المنطقة، حتى ولو جاء ذلك على حساب المصالح اللبنانية وما يترتب عليه من أثمان سياسية، أمنية واقتصادية يدفعها لبنان.

وفي ظل هذا الواقع، يتجدد النقاش حول مستقبل المواجهة بين حزب الله وإسرائيل والاتجاه الذي قد تسلكه التطورات العسكرية والميدانية في المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، قال الصحافي مصطفى فحص إن ما يشهده جنوب لبنان اليوم يتجاوز كونه جولة عسكرية عابرة، بل يشي بمرحلة شديدة الخطورة قد تعيد رسم الواقع الأمني والديموغرافي في المنطقة الحدودية.


وأشار عَبرَ مِنصة "بالعربي" إلى أن المشهد يتراوح بين نزوح موقّت قد يتحول إلى تهجير طويل لأهالي بلدات حدودية مثل العديسة وبين أحداث مأساوية كحادثة مقتل راعي أبرشية القليعة الأب بيار الراعي برصاص الجيش الإسرائيلي، في ظل تصاعد مناخ الخوف وعدم اليقين.


وقال فحص إن إنذارات الإخلاء والتهديدات الإسرائيلية لم تعد تقتصر على القرى القريبة من الحدود، بل طالت بلدات مسيحية مثل علما الشعب ورميش، فيما يتزايد القلق من أن تمتد هذه التحذيرات إلى بلدات أخرى مثل كفرشوبا، العرقوب ومرجعيون.


واعتبر أن هذه التطورات تعكس ملامح ما وصفه بـ "تغريبة جنوبية" جديدة قد تدفع أعدادا متزايدة من السكان إلى ترك قراهم لفترات طويلة.


وأكد فحص أن ما يحصل حاليًا يختلف جذريًا عن التجارب السابقة التي عاشها الجنوب في خلال الحروب مع إسرائيل، لافتًا إلى أنه حتى في محطات صعبة مثل حرب العام 1948 أو اجتياح العام 1978، وصولًا إلى اجتياح العام 1982 ووصول الجيش الإسرائيلي إلى بيروت، بقي جزء كبير من سكان القرى الحدودية في أرضهم. أما اليوم، بحسب فحص، فالجنوبيين يواجهون للمرة الأولى خطرًا وجوديًا يتعلق بإمكان البقاء في بلداتهم.


وأشار إلى أن طبيعة المواجهة تغيرت أيضًا، موضحًا أن الصراع الذي بدأ تحت عنوان "إسناد غزة" أخذ يتحول تدريجيًا إلى جزء من مواجهة إقليمية أوسع مرتبطة بالصراع مع إيران. واعتبر أن إسرائيل لم تكن بحاجة إلى ذرائع إضافية لتنفيذ خطط كانت تدرسها منذ سنوات على الحدود اللبنانية.


وقال فحص إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عبر مرارًا عن رغبته في توسيع المنطقة العازلة داخل الأراضي اللبنانية لأكثر من 7 كيلومترات، وهو ما يعني عمليًا، في حال تطبيقه، إنهاء إمكان عودة سكان القرى الملاصقة للحدود إلى بلداتهم وتحويل تلك المنطقة إلى حزام أمني شبه خال من السكان.


وأضاف أن القلق لا يقتصر على الشريط الحدودي فحسب، إذ إن اتساع رقعة القصف وحجم الدمار وعمليات التقدم البري المحدودة قد تدفع بالأوضاع إلى مرحلة أخطر، حيث يمكن أن تمتد دائرة الدمار والتهجير إلى مناطق واسعة جنوب نهر الليطاني.


وسأل فحص عما إذا كانت بعض العمليات العسكرية المحدودة، مثل إطلاق عدد من الصواريخ باتجاه إسرائيل، توازي من حيث أهميتها الاستراتيجية حجم المخاطر الوجودية التي يواجهها الجنوبيون اليوم أم أن ما يحصل قد يفتح الباب أمام مرحلة طويلة من النزوح وعدم الاستقرار في الجنوب اللبناني.