March 14, 2026   Beirut  °C
سياسة

مصطفى علوش: مبادرة الرئيس عون ولدت ميتة.. ولا أفق قريب للحل

بعد رفض إسرائيل للمبادرة التي أطلقها رئيس الجمهورية جوزاف عون لوقف الحرب على لبنان، والتي انعكس رفضها عمليًا موقفًا أميركيًا مماثلًا، عاد رئيس المجلس النيابي نبيه بري إلى طرح فكرة لجنة الميكانيزم كإطار وآلية لتنفيذ وقف إطلاق النار.

غير أن المشهد يطرح تساؤلات جدية: فبين مبادرة رئيس الجمهورية التي ووجهت بالرفض إسرائيليًا وبالتالي أميركيًا، وبين محاولة إحياء الميكانيزم التي يدعو إليها بري، يبرز السؤال الأكبر حول ما إذا كان لبنان قد ترك لمصيره، لا سيما في ظل انشغال معظم الدول المعنية بالملف اللبناني، خصوصًا العربية منها، بالحرب الدائِرة في المنطقة وتداعياتها.

في هذا الإطار، قال النائب السابق الدكتور مصطفى علوش إن المشهد المتعلق بالميكانيزم لم يكن في الأساس مرتبطًا بزاوية سياسية محددة، بل إن الأمور كانت ضائعة ومتخبطة، حيث حُكِيَ عَن إضافة عناصر مدنية إلى المعادلة، إلا أن الإنتاجية بقيت صفرًا.


وأوضح عَبرَ مِنَصة "بالعربي" أن ذلك يعود من جهة إلى حالة التردد داخل الدولة في اتخاذ خيارات حاسمة، وفي الوقت نفسه إلى غياب أي قرار واضح يمكن البناء عليه.


وأشار علوش إلى أن لبنان كان من المفترض أن يكون ملتزمًا بمسار معين في ما يتعلق بملف سلاح حزب الله، غير أن الواقع على الأرض بقي مختلفًا، فيما لم تشعر إسرائيل بأنها مضطرة كثيرًا للإلتزام بأي شيء طالما أن المعارك لا تَزَال مفتوحة، لافِتًا إلى أَنَ الخطوط العسكرية والسياسية كانت لا تزال مفتوحة حتى قبل أن تبدأ أي مواجهة أوسع مرتبطة بإيران، في ظل ترقب لاحتمال حدوث تطور كبير يتمثل في هجوم على إيران.


وفي سياق متصل، اعتبر أَنّ مبادرة رئيس الجمهورية حول وقف إطلاق النار ولدت ميتة منذ البداية، موضحًا أنه طالما أن الرئيس عون لا يملك القدرة على التأثير في قرار حزب الله، فَيَبقَى السؤال الأساسي: على أي أساس يمكن أن يقود حوارًا لوقف إطلاق النار؟ وتساءل عما إذا كان قادرًا فِعلًا على إيقاف حزب الله عن إطلاق النار، ليجيب بأن ذلك غير ممكن عملِيًا، مُعتَبِرًا أن هذا الأمر ليس من صلاحياته في ظل الحرب القائِمة.


وقَالَ علوش إِنّ ما حَصَلَ لا يتعدى كونه محاولة، لكنها في رأيه محاولة يائِسة، لأن الظروف لا تؤشر إلى أي أفق قريب للحل.


ورأى أن الجهة الوحيدة التي تبدو وكأنها تحاول مد يد العون هي فرنسا، غير أن معظم الدول الأخرى تجد نفسها عمليًا داخل قلب المعركة، مُوضِحًا أَنّ دُولًا مثل السعودية، قطر والإمارات، وغيرها من الدول، ليست في موقع يسمح لها بالتدخل الفاعل، لأن المنطقة برمتها تعيش تحت ضغط النار والتصعيد.


وفي هذا الإطار، أكد علوش أنه لا يمكن التعويل كثيرًا على المبادرة الفرنسية، معتبرًا أنها في نهاية المطاف أقرب إلى محاولة دبلوماسية لا أكثر. وتساءل عن الخيارات الحقيقية المتاحة أمام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، مُشيرًا إلى أن السؤال الأساسي هو ما إذا كان قادرًا على إقناع حزب الله بوقف إطلاق النار أَو إقناع إسرائيل بعدم التوسع عسكريًا في الجنوب إذا قررت ذلك في لحظة معينة، أَو حتى وقف استهداف الضاحية أو أي منطقة أخرى.


وقال إِنّ القضية في جوهرها لا ترتبط بماكرون ولا بلبنان بحد ذاته، بل ترتبط بعامل أساسي واحد، هو حزب الله ودوره كجزء من المعركة الإيرانية الدائِرة في المنطقة، وهو ما يجعل مسار الأحداث مرتبطًا بتطورات هذا الصراع الإقليمي الأوسع.