في ضوء التطورات الأخيرة، يطرح سؤال حاسم حول مصير الجماعة الإسلامية في لبنان ومراكزها المنتشرة في بعض المناطق، لا سيما بعد استهداف مقرها في مدينة صيدا وتصاعد المخاوف من احتمالية استهداف مقرها الرئيسي في منطقة عائشة بكار في بيروت، الأمر الذي يثير قلقًا بالغًا نظرًا للاكتظاظ السكاني والعمراني الكبير الذي تشهده تلك المنطقة.
ويبرز التساؤل حول كيفية تحرك الجماعة لتفادي هذه الضربات، وما إذا كانت ستتخذ خطوة إعلان حل قوات الفجر، ذراعها العسكري الذي شارك مع حزب الله في حرب الإسناد على غزة وأدخل الجماعة في دائرة الاستهداف الإسرائيلي، مع العلم المسبق بأن هذا الذراع غير قادر بأي شكل من الأشكال على إحداث أي تغيير جوهري في المعادلة العسكرية الميدانية.
في هذا الإطار، قال الباحث في الشؤون الاسلامية أحمد الأيوبي إِنَ العقدة الأَسَاسِيَة في هذا الموضوع تَتَمَثَل في مسألة حل الجناح العسكري للجماعة المعروف باسم قوات الفجر، مُعتَبِرًا أَنَ الجماعة تأخرت كَثِيرًا في اتخاذ هذا القرار، الأَمر الذي كان من الممكن أَن يُجَنِبهَا الكثير من الإِشكالات والتداعيات.
وأَوَضَحَ عَبرَ مِنصة "بالعربي" أَنهُ كانَ مِنَ الممكن تفادي جزء كبير من هذه المشكلات، على الأَقَل مع انتهاء ما يُعرَف بِحَربِ الإِسنَاد، خُصُوصًا بعد إِعلَانِ الجماعة التزَامَهَا بِقَرِارِ الحكومة اللبنانية وقف إِطلَاق النار والامتناع عن القيام بأي عمل عسكري أَو ميداني، التِزَامًا بقرارات الدولة اللبنانية.
وقالَ الأيوبي إِنَ وَاقِعَ الحال يُظهِرُ أَنَ الجماعة التزمت فِعلِيًا بهذا التوجه ولم تقم بأي عمل عسكري، إِلَا أَنَها، في المُقَابِل، لم تُعلِن رَسمِيًا حَل قوات الفجر، وهو ما أَبقَى وَضعَهَا مُعَلَقًا ومُلتَبِسًا وَجَعَلَهَا في دائرة الجهات التي يسعى الجَيشُ الإسرائيلي إلى استِهدَافِهَا.
وأَشَارَ إلى أَنَ هذا الاستهداف بدأ بالفعل من خلال قصف مركز الجماعة في مدينة صيدا، الأَمر الذي يعكس خطورة استمرار هذا الوضع من دون اتخاذ خطوة واضحة وصريحة.
ورَأَى الأيوبي أَنَ الحَل الوَحِيد يَتَمَثَل في إِعلَانِ الجماعة بشكل رسمي حل جناحها العسكري، على أَن يُبَلَغ هذا القرار إلى رَئِيسِ الجمهورية، رئيس الحكومة وقادة الأَجهِزَة الأَمنِيَة وأَن تتصرف الجماعة على هذا الأَسَاس في المرحلة المقبلة.
كما دعا إلى إِبلَاغِ هذا القرار أَيضًا إلى السفارات العربية والدول الكبرى، في إِطَارِ تَحَوُلٍ واضح تقوم به قيادة الجماعة، بالتوازي مَعَ جُهدٍ إِعلامِيٍ مُنَظَم في هذا الاتجاه، بهدف محاولة وقف الاستهدافات وإِنقاذ ما يُمكِن إِنقَاذُه قبل تفاقم الوضع.
وحَذَرَ الأيوبي مِن أَنَ استمرار الوضع الحالي قد يضع كُل مؤسسات الجماعة في دائرة الاستهداف، مُشيرًا إلى أَنَ الأمر لا يتعلق فقط بالمراكز التنظيمية، بل يشمل أَيضًا عشرات المؤسسات الاجتماعية التابعة لها التي تقدم خدمات مهمة للمجتمع اللبناني. واعتَبَرَ أَنَ تعرض هذه المؤسسات للخطر سيشكل خسارة كبيرة للمجتمع كَكُل.