March 09, 2026   Beirut  °C
سياسة

بعد جولة "تحالف التغيير".. وضاح صادق: صدمة لدى الرؤساء الثلاثة ولا حلّ إلا بالتفاوض المباشر

في ظل التصعيد الأمني الخطير الذي أعاد لبنان إلى واجهة التوتر الإقليمي، وفي أعقاب إطلاق الصواريخ الستة باتجاه إسرائيل من قبل "حزب الله"، وما استتبع ذلك من تداعيات سياسية وعسكرية وضعت البلاد مجددًا على حافة مواجهة مفتوحة لا أحد يستطيع تقدير مداها أو توقيت نهايتها، برزت في الداخل اللبناني حركة سياسية لافتة من قبل عدد من الكتل السياسية باتجاه الرؤساء الثلاثة، ولا سيما بعد قرار الحكومة اعتبار أعمال الحزب العسكرية خارج إطار الدولة وخارجة عن القانون، في محاولة لتثبيت موقف الدولة ومؤسساتها في لحظة مفصلية من تاريخ البلاد.

وفي هذا الإطار، قام وفد من كتلة "تحالف التغيير" التي تضم النواب وضاح صادق، مارك ضو، ميشال الدويهي وأمين سر التكتل النائب السابق رامي فنج، بجولة سياسية على الرؤساء الثلاثة: رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، رئيس الحكومة نواف سلام، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، في خطوة حملت أبعادًا سياسية واضحة هدفها تأكيد دعم الدولة اللبنانية وقراراتها الأخيرة، ولا سيما الموقف الذي اتخذته الحكومة باعتبار أي نشاط عسكري أو أمني خارج إطار المؤسسات الشرعية نشاطًا خارجًا عن القانون.


وفي هذا السياق، قال النائب وضاح صادق أن اللقاءات مع الرؤساء الثلاثة عكست حجم الصدمة التي خلّفها التطور الأخير داخل دوائر القرار اللبناني، مشيرًا إلى أن هناك شعورًا واضحًا لدى الرؤساء الثلاثة بـ "طعنة كبيرة"، خصوصًا أنهم كانوا يتعاطون مع "حزب الله" في المرحلة الماضية بقدر كبير من الإيجابية والحذر في آن معًا، انطلاقًا من قناعة بأن هناك اتفاقًا يجري العمل على تنفيذه تدريجيًا، وأن مقاربة الملف كانت تقوم على إدارة التوازنات خطوة خطوة، رغم الضغوط الدولية الكبيرة التي كانت تمارس على الدولة اللبنانية.


وأضاف عبر منصة " بالعربي" أن المسؤولين اللبنانيين كانوا قد تلقّوا في السابق سلسلة من الضمانات تفيد بأن الأمور تسير في اتجاه التهدئة، بل إن التوقعات في تلك الليلة تحديدًا كانت تشير إلى احتمال صدور بيان ينفي فيه الحزب أي علاقة له بإطلاق الصواريخ الستة، غير أن المفاجأة كانت في البيان الذي صدر لاحقًا وتبنّى فيه الحزب العملية بشكل صريح، الأمر الذي بدّل المشهد بالكامل وأدى إلى قناعة لدى الرؤساء الثلاثة بأن قرار الحزب بات خارج الإطار اللبناني وبيد إيران بشكل كامل.


وبحسب صادق، فإن هذا التطور أدى إلى نشوء إجماع واضح داخل الدولة حول قرار الحكومة القاضي باعتبار الحزب فصيلاً غير قانوني في حال استمر في ممارسة نشاط عسكري خارج إطار المؤسسات الشرعية، وهو ما يفرض اليوم البحث في الإجراءات السياسية والأمنية والقانونية الكفيلة بوضع حدّ لهذا الواقع الذي يعرّض لبنان لمخاطر وجودية.


وفي موازاة ذلك، كشف صادق أن هناك حراكًا دبلوماسيًا مكثفًا يجري على أكثر من خط لمحاولة احتواء التصعيد، غير أن المزاج العام لدى المعنيين بات يميل إلى التشاؤم حيال إمكانية تحقيق نتائج ملموسة عبر القنوات التقليدية. وقد طُرحت في هذا السياق فكرة وقف إطلاق النار لمدة شهر لإعطاء الحكومة اللبنانية فرصة لمعالجة ملف سلاح "حزب الله" داخليًا، إلا أن المعطيات المتوافرة تشير إلى أن هذا الطرح لا يلقى قبولًا كافيًا لدى كل من إسرائيل والولايات المتحدة.


كما أشار إلى وجود مخاوف جدية من أن تتطور الأمور نحو سيناريو أكثر تعقيدًا، قد يشمل احتلالًا محدودًا لأراضٍ لبنانية بشكل مؤقت إلى حين التوصل إلى تسوية أوسع، الأمر الذي دفع بعض الأوساط الرسمية إلى الاقتناع بضرورة فتح قنوات حوار مباشر مع الإسرائيليين، سواء من خلال آلية الميكانيزم القائمة أو عبر قنوات أخرى، على قاعدة أن الهدف الأساسي هو حماية لبنان ومصالحه العليا ومنع انزلاقه إلى حرب مدمرة.


وعلى المستوى الداخلي، لفت صادق إلى أن ملف النازحين بات يشكّل مصدر قلق متزايد لدى مختلف المسؤولين، في ظل الأعداد الكبيرة التي تشهدها المناطق اللبنانية وما قد يرافق ذلك من توترات اجتماعية وأمنية. وقد عكس بيان كتلة "التنمية والتحرير" هذا القلق من خلال دعوته النازحين إلى مراعاة خصوصية البيئات التي انتقلوا إليها وتجنب أي تصرفات قد تؤدي إلى احتكاكات أو استفزازات.


وختم بالإشارة إلى أن رئيس الحكومة يقود استنفارًا حكوميًا متواصلًا لتأمين مراكز الإيواء للنازحين وتنظيم عملية الاستجابة الإنسانية، بانتظار وصول مساعدات خارجية قد تسهم في تخفيف الضغط عن الدولة اللبنانية في هذه المرحلة الدقيقة.