وسط تأزم المشهد وتصاعد قوة الضربات الإسرائيلية على لبنان، بادر رئيس مجلس النواب نبيه بري بتقديم مقترحات للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، من أبرزها العودة إلى اتفاق تشرين 2024. تأتي هذه الخطوة في وقتٍ يشهد فيه لبنان تحدياتٍ أمنية وسياسية كبيرة، مع استمرار التوتر على الحدود الجنوبية وضغوط دولية وإقليمية متزايدة. هدف المبادرة يبدو إعادة فتح مجال الحوار وضبط التهدئة، لكنها لا تزال مِن دُونِ أي ضمانات واضحة لتطبيقها على الأرض.
فهل يمكن لمبادرة بري أن تفتح الطريق لتفاهمات فعلية أم أن المرحلة الحالية لا تزال مجرد فتح مجال للحوار وجس نبض أولي قبل بدء التفاوض الفعلي؟
في هذا السياق، أكد الباحث والمحلل السياسي الصحافي حسن الدر أن الحديث عن أي تفاوضٍ مع الجانب الإسرائيلي في هذه المرحلة لا يزال مُبكِرًا جِدًا وأن كل ما يُطرح حالِيًا لا يشكل تفاوضًا فِعلِيًا.
وأَوضَحَ عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن المبادرات المطروحة، سواء من فرنسا أو أي طرف دولي آخر، تأتي في إطار العلاقات التاريخية بين لبنان وفرنسا، وليست مبنية على تصور واضح أو ضمانات ملموسة، إذ كانت فرنسا جزءًا من الميكانيزم قبل أن تهمش الولايات المتحدة دورها، مُشيرًا إلى أَنَ الفرنسي ليس لَدَيهِ مَونَة لا عند حزب الله ولا عند الإسرائيلي.
كما شدد الدر على أن الحل الذي طرحه الجانب الإسرائيلي القائم على الاستسلام مقابل وقف الحرب أمر غير مقبول وغير منطقي.
ولفت إلى أن الرئيس نبيه بري متمسك باتفاق 27 تشرين الثاني الذي وصفه بالمتوازن نِسبِيًا، لكنه أشار إلى أن إسرائيل لم تلتزم بتنفيذ بنوده، حيث كان هناك تجاوزات وتصرفات إشكالية حَصَلَت بدعم أو غطاء أميركي. وقَالَ إِنَ الكلام الحالي عن التفاوض لا يعدو كونه فَتحًا للمجال للحوار وجَسًا للنبض، لكنه لم يبدأ بعد التفاوض الفعلي على الأرض.
وفيما يتعلق بالعلاقة بين الرئيس بري وحزب الله، لفت الدر إلى أن أي خلافات أو توترات قد تظهر أحيانًا بين الطرفين، لكن في سياق مواجهة إِسرائيل، يُصَار إلى تجاوز هذه الخلافات فَورًا، بحيث تبقى الأولوية لمواجهة العدوان، فيما تبقى الملاحظات والآراء الفردية مطروحة للنقاش بعد ذلك.
وعن عدم التزام حزب الله ببند تسليم السلاح، أَشَارَ إلى أَنَ المنطقة الواقعة شمال الليطاني بعد انسحاب الإسرائيلي تصبح مسألة لبنانية بالكامل، ضمن استراتيجية دفاعية واضحة، كما ورد في خطاب القسم والبيان الوزاري، مُؤكِدًا أن هذا الإطار يعكس رؤية الدولة اللبنانية لاستعادة السيطرة وضبط الوضع الأمني بعد انتهاء العمليات العسكرية.