شهدت الحرب الإسرائيلية على حزب الله تطورًا غير مسبوق في الساعات الأخيرة، مع توجيه الجيش الإسرائيلي أَمس انذارات واسعة لإخلاء مناطق كبيرة من الضاحية الجنوبية لبيروت. وقد أدى هذا التطور إلى موجة نزوح كبيرة، حيث تدفق عشرات الآلاف من السكان من تلك المناطق باتجاه بيروت ومناطق أخرى خارج الضاحية، في مشهد غير مألوف يعكس حجم التصعيد الحاصل وخطورة المرحلة.
ويفتح هذا التطور الباب أمام تساؤلات واسعة حول طبيعة المرحلة المقبلة واحتمالات توسع نطاق العمليات العسكرية. فثمة من رَأَى أن الانذارات الواسعة قد تكون مؤشرًا إلى نية اسرائيلية لاستهداف مرافق حيوية تابعة للدولة اللبنانية، في محاولة لزيادة الضغط على الدولة ودفعها إلى ممارسة سلطتها بشكل أكبر على حزب الله والعمل على نزع سلاحه.
وفي موازاة ذلك، تطرح مجريات الأوضاع علامات استفهام كبيرة حول مستقبل الوضع في الجنوب اللبناني وما إذا كانت التطورات الميدانية قد تقود إلى واقع شبيه بما كان قائمًا قبل التحرير في العام 2000، حين كانت اسرائيل تفرض سيطرتها على مساحات واسعة من الجنوب.
وفي ظل هذا المشهد الضبابي، تتزايد المخاوف من احتمال عودة وضع اليد الاسرائيلية على الجنوب برمته إذا ما استمر التصعيد على الوتيرة نفسها.
في قراءة لتلك التطورات، قال الصحافي بشارة خيرالله إن مشهد النازحين من الضاحية في الشوارع يعكس واقعًا خطيرًا يتكرر في ظل الحرب، مُشيرًا إلى أن التجربة في خلال السنوات الثلاث الماضية أظهرت أن كل إنذار كان يطلق كان يتحقق لاحقًا على الأرض، ما يفرض التعامل مع أي إنذار بجدية كاملة.
وأوضح عَبرَ مِنصَة بالعربي أن الانذارات السابقة لم يثبت مرة أنها كانت غير صحيحة، إِلَا أن ما حَصَل أَمس يتميز بكونه المرة الأولى التي يصدر فيها إنذار بهذا الحجم والضخامة.
وقال خيرالله إِنَ صدور إنذار بهذا المستوى قد يدل على وجود نية لتهجير السكان من منطقة إلى أخرى أو على وجود معلومات عن مركز قيادة في المنطقة المستهدفة يراد ضربه.
وفي معرض تعليقه على ما ذكرته القناة 12 الاسرائيلية عن أَنَ الانذارات تأتي في سياق الضغط على الدولة اللبنانية، اعتبر أن هذه الخطوة قد تشكل ضغطًا على موقف الدولة، لكنه شدد، في الوقت نفسه، على أنه لا يمكن عادَةً إطلاق انذارات من دون نية تنفيذها ميدانيًا، مؤكدًا أن التجربة السابقة تشير إلى أن الانذار غالبًا ما يتبعه تنفيذ، وهذا مَا حَصَلَ أَمس. وتابع: لبنان دخل في وضع شديد التعقيد نتيجة السياسات التي اتبعها حزب الله، مُعتَبِرًا أَنَ البلاد أصبحت في مأزق صعب الخروج منه.
وشَبَهَ خيرالله الوضع بدخول جسم في عنق الزجاجة، حيث يصبح الخروج مستحيلًا من دون كسر الزجاجة نفسها، في إشارة إلى أن الخروج من الأزمة لن يكون ممكنا من دون مواجهة جذرية مع حزب الله.
ولَفَت إلى أن السيناريو المطروح قد يكون كبيرًا وخطيرًا، مُوضِحًا أَنَ الجنوب قد يتحول مجددَا إلى منطقة حزام أمني شبيه بما كان قائما قبل العام 2000. وقال: تقديري الشخصي يشير إلى أن المنطقة قد تتجه نحو احتلال إسرائيلي للجنوب، قد لا ينتهي إلا بعد توقيع اتفاق سلام.
وعن حدود هذا السيناريو المحتمل، أَشَارَ خيرالله إلى أَنَ أَحَدًا لا يستطيع الجزم بمداه أو حدوده في الوقت الراهن، مُؤكدًا أَنَ الصورة لا تزال ضبابية وأن التطورات الميدانية هي التي ستحدد المسار في المرحلة المقبلة.