March 05, 2026   Beirut  °C
سياسة

علي الأمين: الحرب الدائرة ترتبط بقرار تتخذه إيران.. وقاسم أكد التزام الحزب الكامل بأجندة طهران

بعدما رفع الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم سقف خطابه مؤكدًا تمسكه بالإبقاء على سلاح حزبه، في وقت يجد فيه لبنان نفسه مجددًا في قلب المواجهة مع إسرائيل، يطرح هذا التصعيد تساؤلات حول تداعيات إدخال لبنان واللبنانيين مرة أخرى في دائرة الحرب، كما يفتح النقاش حول الخطوات الحاسمة التي ينبغي على الدولة اللبنانية اتخاذها لكبح اندفاعة الحزب ومنع انزلاق البلاد إلى مزيد من التصعيد.

وفي المقابل، تبقى الأنظار متجهة إلى طبيعة الرد الإسرائيلي واحتمالات المرحلة المقبلة وما إذا كانت ستشهد تطورات ميدانية أوسع في الجنوب، خصوصًا لناحية الاجتياح البري.

في هذا السياق، قال الصحافي علي الأمين إن خطاب الشيخ قاسم يعزز القناعة بأن قرار الحرب ليس قرارًا لبنانيًا مستقلًا، بل قرار إيراني يُنَفَذ عبر أذرع إيران في لبنان.


وأوضح عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن الواقع بات واضحًا في نظره، إذ إن الحرب الدائرة ترتبط بقرار تتخذه إيران ويُطَبق من خلال القوى التابعة لها في لبنان، الأمر الذي يعني عمليًا أنه لا يوجد حيز لبناني مستقل داخل بنية حزب الله يتيح له اتخاذ قرار القتال أو عدم القتال بصورة سيادية.


وقال الأمين إن وضعية الحزب الحالية، كما تظهر من خطابه وسلوكه، لا توفر مساحة لبنانية حقيقية تمكنه من اتخاذ قرار مستقل في هذا الشأن.


وأشار إلى أن قاسم أكد مجددًا وبشكل واضح لا لبس فيه، التزام الحزب الكامل بالأجندة الإيرانية، مُعتبِرًا أن ما قاله قاسم حول أن قرار المواجهة اتخذ انطلاقًا من حسابات لبنانية وبسبب الأفعال الإسرائيلية، هو كلام لا يمكن أن ينطلي على أي عاقل، بل حتى على من هو أقلّ من ذلك، بحسب تعبيره. فالتوقيت، برأيه، كان واضحًا بأنه جاء ضمن سياق مرتبط بالرد على اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي.


ورأى الأمين أن المطلوب في هذه المرحلة هو توجيه الرسالة السياسية إلى الجهة صاحبة القرار الفعلي، أي إيران، مشددًا على أن لبنان والحكومة اللبنانية معنيان بمخاطبة مركز القرار الحقيقي، لا الاكتفاء بالتعامل مع الجهة المنفذة. ولفت إلى أن من يتبع القرار الإيراني، وفق تقديره، ليس قادرًا على التصرف بوصفه صاحب القرار.


وفي المقابل، دعا الدولة اللبنانية والحكومة إلى تحمل مسؤولياتهما الوطنية، باعتبارهما تمثلان لبنان، وألا تتركا المشهد وكأن البلاد باتت ساحة مفتوحة لصراع إسرائيلي إيراني. وقال إن استمرار غياب المبادرة الحكومية يجعل الدولة تبدو خارج المشهد أو كأنها متفرجة على ما يحصل، فيما يتحول لبنان إلى ساحة مواجهة بين إسرائيل وإيران.


وقال الأمين إن الحكومة، طالما لم تتقدم بمبادرة واضحة أو بخطوات عملية، لن تستطيع إقناع اللبنانيين ولا المجتمع الدولي بأنها صاحبة القرار الفعلي في لبنان، مؤكدًا أن المطلوب إجراءات ملموسة تُعيد تثبيت سلطة الدولة وتؤكد أن القرار السيادي يجب أن يكون بيد المؤسسات اللبنانية.


وعن مسار التطورات الميدانية، قال إن كل الاحتمالات تبدو واردة في ظل التصعيد القائم، خصوصًا مع بدء إسرائيل بمحاولات التوغل البري، معتبرًا أن السيناريوهات المطروحة قد تشمل احتلالًا إسرائيليًا لأجزاء من الأراضي اللبنانية، أو إقامة منطقة عازلة أو استمرار تهجير السكان من المناطق الحدودية.


وأشار الأمين إلى أن لبنان يقف اليوم أمام ما يشبه نكبة جديدة، سواء على المستوى الجنوبي، أو على المستوى الشيعي أو على المستوى الوطني العام، في ظل واقع مأساوي يتفاقم من دون وجود سلوك سياسي يوازي حجم التحديات أو يواجهها بصورة جدية.


كما رأى أن إصرار حزب الله على مواصلة هذا المسار يوفر، في رأيه، مزيدًا من الذرائع لإسرائيل لتصعيد عملياتها، لافتًا إلى أن ما قام به الحزب منذ فجر يوم الإثنين وحتى الآن لم ينجح في ردع إسرائيل أو إلزامها بالتراجع، بل لم يحقق، بحسب تقديره، أي تأثير عسكري أو سياسي يمكن أن يشكل ردعًا فعليا لها.


وقال الأمين إن ما حصل أدى عمليًا إلى منح إسرائيل مزيدًا من الفرص للتصرف من دون اعتراض دولي، أو عربي أو إقليمي يذكر، بل إن مستوى الاعتراض اللبناني نفسه يكاد يكون محدودًا للغاية. واعتبر أن الأمر يعكس مدى إصرار الحزب على التفرد بالقرار.


وختم: نتيجة هذا المسار هي مزيد من العزلة للبنان، إضافة إلى دفع البلاد نحو أزمات وكوارث جديدة، ليس نتيجة خيارات لبنانية سيادية، بل بسبب التزام حزب الله بالقرارات الإيرانية وتنفيذها على الساحة اللبنانية.