وأَخيرًا فعلتها الحكومة ردًا على مغامرات حزب الله، فأصدرت قرارها بحظر نشاطاته العسكرية والأمنية، ومطالبته بتسليم سلاحه والتزام العمل السياسي حصرًا ضمن إطار الدولة ومؤسساتها. القرار الذي أُعلِنَ على لسان رئيس الحُكُومَة نواف سلام عقب اجتماع لمجلس الوزراء، جاء بعد مطالبة وزراء القوات اللبنانية باعتبار الحزب منظمة خارجة عن القانون، في خطوة تصعيدية غير مسبوقة على مستوى التعاطي الرسمي مع سلاحه ودوره العسكري.
أَمَّا وقد اتخذت الحكومة قرارها، فإِنَّ العبرة تبقى في التنفيذ. فهل هي قادرة فعلًا على ترجمة ما أعلنه رئيسها إلى خطوات عملية على الارض أم أَنَّ البلاد مقبلة على مرحلة شديدة الحساسية قد تنحى نحو مواجهة داخلية بين الحزب والقوى العسكرية اللبنانية، وفي طليعتها الجيش اللبناني، في حال تعنت الحزب وعمد إلى كسر قرار الحكومة ورفض الامتثال له؟
من جهته، نوه رئيس جهاز الإعلام والتواصل في حزب القوات اللبنانية شارل جبور بقرار مجلس الوزراء القاضي بحظر الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله، معتبرًا أَنَّهُ يشكل خطوة متقدمة في اتجاه تثبيت سلطة الدولة وبسط سيادتها.
وشدد عَبرَ مِنصة بالعربي على ضرورة تنفيذ قرارات الحكومة من دون أي تباطؤ، مُؤكدًا أن على الجيش اللبناني وسائر الأجهزة الأمنية والقضائية المختصة المباشرة فورًا بتطبيق القرار بصورة حازمة، بما يشمل تفكيك البنية العسكرية للحزب وملاحقة أي سلاح غير شرعي وفقا للقوانين المرعية الإجراء.
وفي معرض رده على سؤال حول مطالبة وزراء القوات باعتبار حزب الله منظمة خارجة عن القانون، شددَ جبور على أَنَّ الأَساس يكمن في اتخاذ موقف سياسي واضح وصريح من الحكومة، يقر بعدم شرعية هذا التنظيم مع ما يترتب على ذلك من إِجراءات عملية وقانونية.
وقال إِنَّ لبنان انتقل، إلى مرحلة مختلفة تَمَامًا بعدما ذهب حزب الله، خلافًا لإرادة الدولة اللبنانية، خَلَافًا للاتصالات التي حصلت معه من قبل رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وخلافًا للمواقف الرسمية التي أكدت أَنَّ قرار الحرب بيد الدولة وحدها، إلى خيارات عسكرية وسياسية وضع من خلالها البلاد في مهب المخاطر.
وأَشَارَ جبور إلى أَنَّ الحزب خالف مقررات مجلس الوزراء، البيانات الوزارية وكل المواقف الرسمية، السياسية والشعبية التي شددت على تحييد لبنان عن الصراعات، معتبرًا أنه اتجه إلى اسناد طهران خلافًا لرغبة اللبنانيين، ومن دون وجود أَي ميزان قوى داخلي يجيز لفريق واحد أَن يقرر مصير البلاد ويعرض اللبنانيين وبيئته الحاضنة لمخاطر الحرب، الدمار والموت.
ورأى أَنَّ الموقف الواجب اتخاذه يفترض أَن ينطلق من اعتبار الحزب تنظيمًا غير قانوني، وبالتالي التعامل معه على هذا الأساس، لافتًا إلى أَنَّ القرار الصادر سابقًا بنزع سلاح حزب الله لم يطبق، فيما يواصل الحزب، بحسب تعبيره، تجاوز كل القرارات والمواقف الرسمية.
وطرح جبور سؤالًا حول الأساس الدستوري والقانوني لبقاء وزراء الحزب داخل الحكومة، في وقت أَكَّدَ فيه رئيس الجمهورية، رئيس الحكومة والحكومة مجتمعة رفض توريط لبنان في الحرب، مشيرًا إلى أَنَّ الخطوة الأُولى المطلوبة تتمثل في خروج وزراء الحزب من الحكومة، وصولًا إلى حل تنظيمه.
وفي ما يتعلق بتطورات الأوضاع الميدانية وسقوط اتفاق وقف إطلاق النار والتهديدات الاسرائيلية، اعتبر أَنَّ لبنان دخل في الحرب التي حذر منها منذ أشهر، مُحَمِّلًا حزب الله مسؤولية توريط البلاد سواء من خلال اسناد غزة سابقًا أَو من خلال خياراته الأَخيرة.
وشَدَّدَ جبور على أَنَّ الحزب يتحمل مسؤولية كل تدهور أمنِيّ أَو عسكري وكل نقطة دم أَو دمار، معتبرًا أَنَّ ما يحصل اعتبارًا من اليوم يقع في عهدته السياسية، ومؤكدًا أَنَّ ما حصل يشكل، برأيه، جريمة بحق لبنان واللبنانيين وبحق بيئته وسائر مكونات الشعب اللبناني.