March 05, 2026   Beirut  °C
سياسة

داوود رمال: نحن أمام تصعيد إِقليمي.. والتواصل مع "الحزب" لتحييد لبنان

أمَّا وقد اندلعت الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران ما ينذر باتساع رقعة المواجهات في المنطقة، تتصاعد التساؤلات حول احتمال انزلاق الأوضاع في لبنان إلى مواجهة جديدة وما إذا كان حزب الله قد يتجه إلى مساندة إيران عسكريًا، بما يفتح الباب أمام دخول لبنان في معركة غير محسوبة النتائج.

وتزداد هذه المخاوف في ضوء هشاشة الواقعين السياسي والاقتصادي وما قد يترتب على أي تصعيد من تداعيات خطيرة على الداخل اللبناني.

ويأتي ذلك في وقت يتمسك فيه لبنان الرسمي بموقف واضح يرفض إدخال البلاد في أي مغامرة عسكرية، وهو ما جدد التأكيد عليه رئيس الحكومة نواف سلام، الذي اعتبر أن أي تدخل من قبل حزب الله لإسناد إيران يشكل خطًا أحمر، في إشارة إلى تمسك السلطة التنفيذية بسياسة تحييد لبنان عن صراعات المحاور الإقليمية.

في هذا الإطار، أكد المحلل السياسي الصحافي الدكتور داوود رمال أن الإشكالية المطروحة لا تتصل بمسألة دخول حزب الله في الحرب من عدمه، بقدر ما ترتبِط بالجهود التي يبذلها لبنان الرسمي بالتنسيق مع الدول الشقيقة والصديقة للضغط على إسرائيل من أجل عدم إدخال لبنان ضمن دائرة الحرب والعمل على تحييده عن المواجهة التي بدأت تتسع لتطال عددًا متزايدًا من دول المنطقة.


وأَوضَحَ عَبرَ مِنصّة "بالعربي" أَنَّ تطورات الميدان، من إدخال اليمن والعراق في سياق المواجهة وما رافق ذلك من استهدافات إسرائيلية للعراق إضافة إلى تهديد الملاحة في مضيق بحر عمان، تؤكد أن المشهد يتجه نحو مزيد من التصعيد الإقليمي.


واعتبر رمال أن هذه التطورات لا يمكن تحميل مسؤوليتها للبنان وحده، بل هي مسؤولية المجتمع الدولي الذي يفترض به ممارسة ضغوط جدية على إسرائيل لتحييد لبنان ومنع انزلاقه إلى هذه المواجهة.


وأشار إلى أن المسؤولية تقع أيضًا على عاتق لبنان في تحييد نفسه، لافتًا إلى الاتصالات المكثفة بين الرئاسات الثلاث، إضافة إلى وجود قنوات تواصل مفتوحة مع حزب الله في هذا الاتجاه، بهدف ثنيه عنِ القيامِ بِأَيِّ خطوة قد تفسر على أنها مغامرة جديدة في ظل الظروف الدقيقة الراهنة.


كما كشف رمال عن اتصالات تحصل مع دول شقيقة وصديقة لتأمين مظلة سياسية ودبلوماسية تحمي لبنان من الانجرار إلى أي مواجهة عسكرية.


واعتبر رمال أن الصورة الأولية للمشهد الإقليمي توحي بأن المنطقة تتجه نحو فوضى إقليمية واسعة، محذرًا من أن الدول الضعيفة هي التي تدفع عادة ثمن مثل هذه الفوضى، حيث تأتي التسويات على حسابها.


وشدد على أن مصلحة لبنان الوطنية تقتضي البقاء خارج هذه الحرب وعدم التحول إلى ساحة إضافية للصراع.


وأَشَارَ إلى أَنَّ المعطيات المتوافرة حتى الآن تفيد بأن حزب الله ملتزم بعدم الدخول في هذه المواجهة، إلَّا أن التحدي الأساسي يكمن في ما إذا كانت إسرائيل ستتراجع عن إدخال لبنان في دائرة التصعيد، لا سيما وأن المؤشرات الأولية، بحسب وصفه، لا تبدو إيجابية، في ظل أجواء توحي بإمكان ذهاب إسرائيل إلى تصعيد عملياتها العسكرية ضد لبنان.