في ظل التصعيد الميداني المتسارع والتطورات السياسية المعقدة، عاد ملف لجنة الميكانيزم إلى واجهة الاهتمام بعد اجتماع رأس الناقورة الذي انعقد بغياب إسرائيلي لافت، ترافق مع غياب رئيس اللجنة من الجانب الأمريكي. مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول حقيقة ما يحصل خلف الكواليس وما إذا كان الأمر مجرد تعثر عابر أم خطوة مقصودة لإعادة تشكيل آلية الإشراف على اتفاق وقف إطلاق النار بما يتلاءم مع توازنات جديدة.
فهل باتت لجنة الميكانيزم في حكم المنتهية عمليًا وحان وقت نعيها أم أن ما يحصل يندرج في سياق ضغوط سياسية لفرض وقائع مختلفة على لبنان؟
وفي موازاة هذا الإلتباس السياسي، جاءت الغارات الاسرائيلية العنيفة التي استهدفت البقاع لتزيد المشهد توترًا وتفتح الباب أمام تساؤلات عن دلالاتها الحقيقية: هل هي رسائل ردعية محدودة أَم مؤشرات إلى مرحلة أكثر خطورة قد تتجه نحو تصعيد أوسع، توازيًا مع مفاوضات جنيف بين الولايات المتحدة وإيران؟
بين غياب فاعلين أساسيين عن طاولة الميكانيزم، محاولات تعديل قواعد اللعبة من جهة وتصاعد الضربات العسكرية من جهة أخرى، تبدو الأوضاع مفتوحة على احتمالات عِدَّة، فيما يبقى السؤال الأساسي: إلى أين تتجه الأمور وأي دور سيبقى للجنة في خضم هذا المشهد المتحرك؟
في قراءة لتلك التطورات، أوضح الصحافي بشارة خيرالله أنه لا يمكن، في الوقت الراهن، نعي لجنة الميكانيزم أو اعتبارها قد انتهت، مُشيرًا إلى أن انعقاد اجتماع ناقص التمثيل لا يعني سقوط اللجنة أو توقف عملها نهائيًا.
وقالَ عَبرَ مِنصّة "بالعربي" إنه على الرغم من الشغور الذي طبع الإجتماع الأخير، إلَّا أن هناك معطيات تؤكد وجود رغبة في الإِبقاء على هذه اللجنة واستمرارها، ما يمنع الحديث عن انتهائها.
وفي معرض رَدِّهِ على سؤال حول المرحلة المقبلة والغارات الإسرائيلية التي تتصاعد حدتها لا سيما في البقاع، لفت خيرالله إلى أن الضربات التي تشهدها الساحة اللبنانية حاليًا تدخل في سياق محاكاة للضربة الأمريكية المرتقبة ضد ايران.
وقال إِنَّ المؤشرات تدل على أن الأمور تتجه نحو ضربة عسكرية، إِذ يبدو أنَّ إيران لا تريد إعطاء الولايات المتحدة ما تريده عبر المسار الديبلوماسي أو من خلال التسوية السلمية، ما يرجح خيار المواجهة العسكرية. أَضاف إَّنه لا يستطيع تحديد مستوى هذه الضربة أَو كيفية انتهائها. ورأى أَنَّ الاستعدادات الأمريكية لضرب إيران تقابلها محاكاة إسرائيلية للوضع في لبنان.
وفي هذا السياق، إستعاد خيرالله الضربة التي استهدفت البقاع قبل أَيَّام وأَسفرت عن سقوط عدد من القتلى، مُشيرًا إلى أَنَّ حزب الله نعى 8 عناصر. واعتبر أَنَّ الضربة التي نفذت من بارجة حربية تشكل، في تقديره، محاولة إسرائيلية لاختبار قواعد الإشتباك، عبر التأكد من قدرتها على تنفيذ ضربات من البحر أَو البر أَو الجو من دون أن تتعرض لرد.
ورأى أنَّ ما حصل يندرج ضمن ما سماه نظرية المحاكاة أَو الاختبار، حيث تسعى إسرائيل إلى جسِّ النبض ومعرفة ما إذا كان حزب الله قادرًا على فتح حرب إسناد جديدة في حال حصول ضربة أمريكية على إيران.
واعتبر خيرالله ألَّا قدرة لحزب الله على فتح حرب إسناد جديدة، على الرغم من الخطاب التصعيدي، مشددًا على أَنَّ إسرائيل تريدُ التَأَكُّد من هذا الأمر عمليًا.
وشَدَّدَ على أن لجنة الميكانيزم لم تنته وأَنَّ لها أدوارًا مستقبلية حكمًا في المرحلة المقبلة.