يتصاعد في الأوساط السياسية والمالية الحديث عن علاقة متوترة بين رئيس الجمهورية جوزاف عون وحاكم مصرف لبنان كريم سعيد، وسط مؤشرات الى تباينات في مقاربة عدد من الملفات الحساسة. ويأتي ذلك في ظل معلومات تفيد بأن علاقة سعيد برئيس الحكومة نواف سلام ليست في أفضل حالاتها، ما يعكس مناخًا من الشد والجذب دَاخِلَ مفاصل القرار المالي.
وعلى الرَّغمِ مِن زيارة سعيد قصر بعبدا الأربعاء ولقائه رئيس الجمهورية، فهذه الخطوة لم تبدد علامات الاستفهام حول طبيعة المرحلة المقبلة، لا سيما لجهة انعكاس هذا التوتر المحتمل على الاستقرار النقدي ومسار الإصلاحات الاقتصادية في البلاد.
في هذا السياق، أَوضَحَ الصحافي الاقتصادي منير يونس أَنَّ التسريبات التي تابعها عدد كبير من اللبنانيين في خِلالِ الأَيَّام الماضية مقلقة للغاية وتطرح علامات استفهام كثيرة، في وقت لم يبادر أَيّ من المعنيين إلى تقديم توضيحات رسمية للرأي العام تَنفِي أَو تُؤَكِّد ما يُتَدَاوَل.
واعتَبَر عَبرَ مِنصّة "بالعربي" أَنَّ غياب النفي القاطع والمدعم بالوقائع يجعل هذه التسريبات، بالنسبة للمتابعين، أَقرب إلى الصحة، خُصوصًا أَنَّهَا تَتَحَدَّث عن نميمة وخلافات داخل دوائر القرار وعن تأثر رئيس الجمهورية بما يُحكَى في هذا السِّيَاق.
وأَشَارَ يونس إلى أَنَّ اللقاء الأَخير الذي عقد بين رئيس الجمهورية والحاكم، وسط تضارب في المعلومات حول طبيعته، بين من وصفه بالعاصف ومن اعتبره هادئا، مُعتَبِرًا أَنَّهُ، في الحَالَتَين، كان من المفترض أَن يقدم حاكم مصرف لبنان توضيحات مباشرة لرئيس الجمهورية بشأن ما يُتَدَاوَل. ولَفَت إلى أَنَّ زيارة سابقة لفارس سعيد الى رئيس الجمهورية سبقت لقاء الحاكم، كما أَنَّ بعض المصادر تحدثت عن تطرق المجتمعين إلى مسألة التسريبات.
وفي ما يتعلق بمستقبل العلاقة بين رئيس الجمهورية وسعيد وتداعياتها على الوضع العام، لا سيما الاقتصادي، شَدَّدَ على أَنَّ المَسأَلَة ليست شخصية أَو بروتوكولية، بل تمس الواقع المصرفي، النقدي والمالي في البلاد. وقال إِنَّهُ ليس سِرًّا أَنَّ كريم سعيد لا يتوافق كليًّا مع رئيس الحكومة نواف سلام ووزير المالية ياسين جابر، كما أَنَّهُ ليس خافِيًا وجود شد وجذب بينه وبين عدد من المصارف، فضلًا عن خلافات مع صندوق النقد الدولي. واليوم تضاف إلى كل ذلك إِشكالية التسريبات وما رافقها، ما يضع الكرة في ملعب الحاكم لتوضيح موقفه وحسم الالتباسات.
واعتبر يونس أَنَّ هذه الخلافات لا تنبئ بخير بالنسبة للمودعين ولا تعطي مؤشِّرًا إلى إِمكَانِ حصول توافق وطني يعيد الحقوق إلى أَصحابها. وقَالَ إِنَّ التساهل أَو غَضّ الطرف عن هذه التباينات يعكس قلة مسؤولية. ودَعَا جَميع المعنيين إلى التحلي بروح المسؤولية والارتقاء إلى مستوى المهام الملقاة على عاتقهم.
وأَكَّدَ يونس أَنَّ المسؤولين، أَيًّا كانت مواقعهم، هم في نهاية المطاف موظفون لدى الشعب اللبناني ومسؤولون أَمامه ولا يجوز أَن يتصرفوا وكأنهم أَباطرة، قائلا إِنَّ اللبنانيين لا يريدون أَباطرة بل مؤسسات تعمل بشفافية وتحت سقف المُسَاءَلَة.