في أعقاب العقوبات الأميركية الجديدة التي طالت شركة لتبادل الذهب المرتبطة بالقرض الحسن، يواجه لبنان واقعًا يشهد غيابًا شبه كامل لِأَيِّ إجراءات حكومية للتعامل مع عمل الجمعية. وفي الوقت نفسه، جاء القرار الكويتي الأخير بإدراج 8 مستشفيات لبنانية مقربة من حزب الله على قوائم الإرهاب، ليطرح تساؤلات جدية حول ما إذا كان تضييق الخناق بدأ يتخذ شكلًا فعليًّا على الحزب اقتصاديًا، بعد أن طال الحصار أوجهه العسكرية.
هذه التطورات تفتح النقاش حول مدى قدرة الضغوط الدولية على التأثير في المؤسسات التابعة للحزب ومدى انعكاس ذلك على موقفه واستجاباته في الساحة اللبنانية.
في هذا السياق، رَأَى السياسي ورجل الأَعمَال سمير صليبا أَنَّ العقوبات الأَميركية الجديدة التي طالت شركة لتبادل الذهب مرتبطة بمؤسسة القرض الحسن تندرج في إِطار مسار طويل من الضغوط التي لم تكن الأُولى من نوعها على جهات لبنانية، مُشيرًا إلى أَنَّ الحكومات المتعاقبة لم تتخذ في السابق أَيّ موقف حازم حيال عقوبات مماثلة.
واعتَبَرَ عَبرَ مِنصّة "بالعربي" أَنَّ ما يَحصل اليوم يتجاوز البعد العسكري ليصل إلى مستوى حرب اقتصادية شاملة تقودها الولايات المتحدة على حزب الله، لافِتًا إلى أَنَّ إِقفال مصادر التمويل يشكل أَداة فعالة لخنق أَيّ تنظيم. وقَالَ إِنَّ التضييق لم يعد مقتصرًا على العتاد والسلاح، بل بات يطال بيئة الحزب ومؤسساته الصحية، التربوية والاجتماعية، مُتوقِّعًا ازدياد الضغوط على مختلف هذه القطاعات في المرحلة المقبلة.
وربط صليبا بين العقوبات الأَميركية والقرار الكويتي المتعلق بمستشفيات تابعة للحزب، معتبرًا أَنَّ الرسالة واضحة ومفادها بِأَنَّ العمل خارج كنف الدولة لم يعد مقبولًا وبِأَنَّ على الجميع العودة إلى مظلة الدولة اللبنانية كمرجعية وحيدة.
وكشف أَنَّهُ كان يخشى في مرحلة سابقة من احتمال تعرض مؤسسات الحزب لضربات عسكرية مباشرة، مُشيرًا إلى أَنَّ الانتقال إلى أُسلوب الضغط الاقتصادي يمثل شكلًا مُختلفًا من التضييق.
وفي ما يتعلق بِإِمكَانِ أَن يؤدي هذا الخناق الاقتصادي إلى ليونة في مواقف حزب الله، خًصوصًا في منطقة شمال الليطاني، قال صليبا إِنَّ الخطاب العلني يختلف عن الوقائع على الأرض، لافِتًا إلى أَنَّ الزيارة "التاريخية" التي قام بها رَئيس الحُكُومَة نواف سلام إلى الجنوب شكلت محطة مفصلية. واعتَبرَ أَنَّ حجم الاستقبال لا يمكن فصله عن موقف الحزب، الذي يمسك ببيئته بشكل كامل. وشَدَّدَ على أَنَّ الحزب لم يعد قادرًا على الإِيفاء بوعوده السابقة لِإِعادة الإِعمار في ظل اشتداد العقوبات والضغوط الدولية، ما يجعله مضطرًا للقبول بدور الدولة كجهة وحيدة قادرة على إِطلاق عملية النهوض.
ورأى أَنَّ مرور مواكب رئيس الحكومة من دون اعتراضات يؤشر إلى وجود قرار ضمني بعدم التصعيد، خِلَافًا لما كان يحصل سابقًا من توترات واعتداءات.
وشَدَّدَ صليبا على ضرورة الخروج من خطاب التصعيد الذي لا يُوَلِّدُ إِلَّا تَطَرُّفًا مُقَابِلًا، داعيًا إلى الاحتكام إلى الدولة كمخرج وحيد للازمة. وأَكَّدَ، في الخِتَام، أَنَّ غالبية اللبنانيين باتوا يطالبون بِإِنهاء هذا الواقع الشاذ والعودة إلى منطق المؤسسات.