يتصاعد الجدل السياسي الداخلي حول ملف حصر السلاح شمال الليطاني، في ظل تساؤلات متزايدة حول توقيت انطلاق هذه المرحلة المفصلية، قدرة الحكومة على إِقرار الخطة اللازمة ودور الجيش اللبناني في تنفيذها على الأرض.
ويطرح هذا الملف تحديات أَساسية تتعلق بكيفية مقاربة التنفيذ في حال اتخذ الجيش قراره بالمضي قدمًا، لا سيما إذا واجه تعنتًا ورفضًا من قبل حزب الله، كما حصل سابقًا في خلال تطبيق الخطة في جنوب الليطاني، حيث واجهت الدولة حينها عقبات سياسية وأمنية عِدَّة.
وفي المقابل، يبرز سؤال لا يقل أهمية حول تداعيات عدم تنفيذ الخطة، وما قد يحمله ذلك من سيناريوهات مفتوحة على احتمالات سياسية وأمنية خطيرة، وسط ضغوط داخلية وخارجية متزايدة لفرض الحلول واستعادة الاستقرار.
في هذا السياق، أوضح عضو كتلة الكتائب النائب الياس حنكش أَنَّ مرحلة حصر السلاح شمال الليطاني باتت قريبة جدًا، مُشِيرًا إلى أَنَّ الخطة ستدخل مرحلتها الثانية فور إِنجاز مقاربتها في مجلس الوزراء.
ولَفَت عَبرَ مِنصّة "بالعربي" إلى أَنَّ الحكومة وضعت تواريخ ومهلًا واضحة، بحيث من المفترض إقرار الخطة في خلال شهر شباط على أَنن يبدأ تنفيذها في آذار.
واعتبر حنكش أَنَّ المؤشرات السياسية والأمنية توحي بِأَنَّ الخطة ستنطلق فعليًا، لا سيما في ظل زيارة قائد الجيش إلى الولايات المتحدة والتحضيرات لعقد مؤتمر دعم للجيش اللبناني، ما يعزز قدرة المؤسسة العسكرية على تنفيذ المهام الموكلة إليها.
وشَدَّدَ على أَنَّ التجربة في جنوب الليطاني تشكل دليلًا وَاضِحًا، إِذ على الرَّغمِ مِنَ الشكوك الكبيرة التي أُثيرت سابقًا حول إِمكانِ تطبيق حصرية السلاح في تلك المنطقة، وعلى الرَّغمِ مِنَ الأَهمية التي كان يوليها حزب الله لوجوده العسكري هناك، تمكن الجيش اللبناني من بسط سيطرته الكاملة وتجريد الحزب من سلاحه.
وأَكَّدَ حنكش أَنَّ مَا حصل جنوب الليطاني سيتكرر شماله، مهما ارتفع منسوب التشكيك، التهويل ومحاولات رفع السقوف السياسية والإِعلامية.
وفي ما يتعلق بموقف حزب الله، رأى أَنَّ الحزب سيتبع الأُسلوب نفسه الذي اعتمده سابقًا، عبر التعنت ورفع الخطاب التصعيدي، إِلَّا أَنَّ النتيجة النهائية ستكون الالتزام بالأَمرِ الوَاقِع وتنفيذ الخطة.
ولَفَت حنكش إلى أَنَّ التناقضات داخل حزب الله باتت واضحة على المستويات السياسية، العسكرية والداخلية، مع تعدد المواقف والتيارات المتباينة.
وعن زيارة النائب محمد رعد إلى قصر بعبدا، اعتبر أَنَّهَا تعكس محاولة للاستيعاب والتعقل من خلال الاعتراف بمرجعيتي رئاسة الجمهورية والحكومة، مُشَدِّدًا على أَنَّ المطلوب خطوات ايجابية فعلية تصب في الاتجاه الصحيح، وإِلَّا فَإِنَّ مسار الأَحداث سيتجاوز كل محاولات المماطلة.
وحول السيناريوهات المحتملة في حال استمرار تعنت حزب الله شمال الليطاني، قالَ حنكش إِنَّ التركيز يجب أَن يكون على بسط سلطة الدولة، مُؤكِّدًا أَنَّ الاعتداءات الاسرائيلية تبقى انتهاكًا للسيادة اللبنانية، إِذ إِنَّ ما يعني اللبنانيين أَوَّلًا هو تطبيق القرارات وبسط سلطة الجيش اللبناني على كامل الأَراضي.