March 05, 2026   Beirut  °C
سياسة

مطالبة نيابية بحظر البعث السوري في لبنان.. فهل تسلك طريقها إلى الهيئة العامة؟

في ظل التقدم باقتراح قانون يرمي إلى حظر حزب البعث الاشتراكي في لبنان وكُلّ الوسائل المؤيدة له، والمقدم من النواب أشرف ريفي، ملحم رياشي، الياس خوري ونزيه متى إلى أَمَانَة سِرّ مجلس النواب لِإِحالته على اللجان المختصة تَمهِيدًا لمناقشته وإِقراره في الهيئة العامة، يبرز نقاش سياسي ودستوري واسع حول مصير هذا المشروع. إذ يطرح السؤال عَمَّا إِذا كان الاقتراح سيسلك طريقه فِعلًا إلى الهيئة العامة وما إِذَا كان سينال تأييد أَغلبية النواب لِإِقراره. كما يفتح الباب أَمَامَ تساؤل أَسَاسِيّ حول مدى التزام الدولة بتنفيذ هذا القانون في حال إقراره، لا سيما في ضوء تجارب سابقة شهدت صدور قرارات قضائية وسيادية لم تبصر طريقها إلى التنفيذ.

في هذا السياق، رأَى عضو تَكَتُّل الجمهورية القوية النائب نزيه متى أَنَّ عدم تمرير اقتراح القانون المتعلق بحظر حزب البعث السوري في لبنان أَمرٌ مُعِيب وغير مبرر، مُشَدِّدًا على أَنَّ هذا الحزب مسؤول بشكل مباشر عن الأَذَى الذي لحق بِجَميعِ اللبنانيين على اختلاف طوائفهم وانتماءاتهم السياسية.

 

وأَكَّدَ عَبرَ مِنصّة "بالعربي" أَنَّ لبنان تعرض في خلال مراحل عِدَّة لاغتيالات، نهب أَموال عامة وضرب للاقتصاد الوطني، مُعتَبِرًا أَن جزءًا أَسَاسِيًّا مِنَ الأَزمَة الاقتصادية التي عاشها البلد ارتبط بسياسات النظام السوري السابق الذي كان يقوده حزب البعث والذي استفاد من واقع لبنان على حساب شعبه واقتصاده.

 

وقَالَ متى إِنَّ مراجعة موضوعية للتاريخ تظهر بوضوح حجم الضرر الذي أَنزَلَهُ هذا النظام بِجَميعِ أَبناء لبنان، حتى في الفترات التي كان يملك فيها حلفاء، إِذ ثَبُتَ أَنَّ هذه التحالفات كانت في معظم الأَحيان مصدر ضرر إِضَافِيّ.

 

ورَأَى أَنَّهُ مِن غَير المقبول أَلَّا يحظى هذا الاقتراح بتأييد كامل الكتل النيابية، مُتسائلًا عَمَّا إِذَا كانت بعض القوى السياسية مستعدة للتنكر لهذا التاريخ الأَسوَد الذي مارسه النظام السوري السابق في لبنان واعتَبَر أَنَّ عدم وصول الاقتراح إلى الهيئة العامة يشير إلى مشكلة سياسية عميقة.

 

وفي ما يتعلق بمواقف الكتل النيابية، شدد متى على أَنَّ كل الفريق السيادي مطالب بدعم هذا الاقتراح، الدفاع عنه والتصويت لصالحه، مُؤَكِّدًا أَنَّهُ من غير الجائز التعامل مع الموضوع من منطلق نظري، إِذ مِنَ الطَّبِيعِيّ أَن تمتنع بعض الجهات عن دعمه نتيجة ارتباطها أَو تعاطفها مع النظام السوري، الأَمِر الذي لا يبرر التخلي عن الموقف السيادي.

 

وعن آلية تنفيذ القرار في حال إِقراره، أَكَّدَ أَنَّ الأَهَم هو نفاذ القانون وتطبيقه، مُشيرًا إلى أَنَّ عدم التنفيذ الفوري لا يعني التخلي عن المبدأ، لِأَنَّ القرارات السيادية قد تتأخر لكنها في النهاية تطبق. واعتَبَرَ أَنَّ الرهان على عامل الوقت لا يُغَيِّر في جوهر الأُمُور بل يؤخرها فقط.

 

وفي سياق متصل، لَفَت متى إلى أَنَّ سقوط النظام البعثي في سوريا، أَيّ الرأس، يؤدي تلقائيًا إلى سقوط الأذرع التابعة له، مُشِيرًا إلى أَنَّ بعض الأحزاب الأُخرى بدأت تتلاشى تلقائيًا أو غيرت أسماءها هربًا من تاريخها.

 

كما حَذَّرَ من وجود عناصر تابعة لحزب البعث السوري كانت متورطة في ممارسات ضد اللبنانيين وعادت إلى لبنان وهي لا تزال موجودة فيه، مُعتبرًا أَنَّ من غير المقبول أَنَّ تحظى هذه الفئات بِأَيِّ شكل من الحماية، سواء من الدولة أَو مِن أَيِّ جهات لبنانية. وقال إِنَّ الحد الأَدنى المطلوب هو عدم السماح ببقاء هذه العناصر في لبنان، لِأَنَّهَا نَكَّلَت بكل مكونات المجتمع اللبناني على اختلاف طوائفهم، مذاهبهم وانتماءاتهم.

 

وشَدَّدَ متى على أَنَّ هذا الملف يشكل قضية سيادية وأخلاقية في آن واحد، داعيًا إلى موقف وطني جامع يضع حدًا نِهَائِيًا لإِرثِ حزب البعث السوري في لبنان.

مطالبة نيابية بحظر البعث السوري في لبنان.. فهل تسلك طريقها إلى الهيئة العامة؟
مطالبة نيابية بحظر البعث السوري في لبنان.. فهل تسلك طريقها إلى الهيئة العامة؟ - 1