بعد الخطاب الأَخير للأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، والذي تعهد فيه بتدخل عسكري من قبل حزبه في حال قامت الولايات المتحدة باستهداف المرشد الإيراني علي خامنئي، انتقل الدفاع المُستميت عن إيران من المنابر السياسية والإعلامية إلى داخل قبة البرلمان.
وقد برز ذلك بوضوح في خلال جلسة مجلس النواب بالأمس، حين تولى عدد من نواب الحزب التهجم اللفظي على النائب فراس حمدان، على خلفية مداخلته التي تطرق فيها إلى الاحتجاجات الشعبية المتواصلة في إيران.
هذا المشهد أَعَادَ طرح أَسئلة جوهرية حول ما إذا كان قرار حزب الله قد بات يرهن لبنان، أَمنه وسلامته دِفَاعًا عن المصالح الإيرانية وما إذا كان شعاره غير المعلن أصبح فعليًا فليحترق لبنان ولتسلم إيران.
وفي هذا السياق، اعتبر معاون رئيس حزب القوات اللبنانية للشؤون السياسية والإنتخابية سيرج داغر أَنَّ ما صدر عن الشيخ نعيم قاسم في خطابه الأخير ليس مفاجئًا، بل يندرج في سياق معروف لطبيعة حزب الله وخياراته الاستراتيجية.
وأَشَارَ عَبرَ مِنصّة "بالعربي" إلى أَنَّ الحزب هو تركيبة عسكرية ذات منبع إيراني وعقيدة إيرانية وتمويل إيراني واجندة إيرانية، وهو أمر لم يعد موضع التباس أَو نقاش.
ورأى داغر أَنَّ هذه التصريحات لا تتعدى كونها كلامًا سياسيًا يهدف إلى رفع المعنويات وشد العصب وتقديم أَوراق اعتماد لإيران، مؤكدًا أَنَّ القدرة الفعلية على التنفيذ شبه معدومة.
ولفت إلى أَنَّ حزب الله لا يمتلك اليوم القدرة على حماية نفسه ولا على حماية الجنوب، وهو غير موجود أَساسًا جنوب الليطاني، كما أَنه عاجز عن خوض حرب إقليمية أَو زج لبنان في صراع واسع النطاق.
وشدد داغر على أَنَّ زج لبنان في مثل هذه السيناريوهات الخطيرة لم يعد ممكنًًا، معتبرا أَنَّ زمن المغامرات انتهى وأَنَّ اللبنانيين لن يسمحوا مجددًا بإدخال بلدهم في حروب عبثية خدمة لِأَجندات خارجية.
وقالَ إِنَّ من يرغب بالدفاع عن إِيران يمكنه أَن يفعل ذلك خارج الأراضي اللبنانية، لا من خلال مؤسسات الدولة اللبنانية وعلى حساب أَمن اللبنانيين واستقرارهم.
وفي ما خص ما حَصَلَ داخل مجلس النواب، أَكَّدَ داغر أَنَّ انتقال خطاب الدفاع عن إيران إلى تحت قبة البرلمان يعكس حقيقة ارتباط حزب الله السياسي والعقائدي بطهران.
ومَيَّزَ في هذا الإِطار بين الخلاف السياسي مع حركة أمل، التي تبقى حِزبًا لبنانيًا يعمل ضمن اللعبة السياسية الداخلية، وبين حزب الله الذي أَعلن مِرَارًا وبوضوح تبعيته للولي الفقيه، وربط قراراته المصيرية بإرادته.
وعَن إِمكَانِ إعادة حزب الله إلى إطار الدولة اللبنانية، أَشار داغر إلى أَنَّ المشكلة لا تكمن في البيئة الشعبية الشيعية، التي هي جزء لا يتجزأ من المجتمع اللبناني ومكون أَساسي من مكونات الوطن، بل في القيادة السياسية للحزب التي بات مصيرها مرتبطًا بشكل مباشر بمصير النظام الإِيراني.
وقال: التحولات الإقليمية تُشِيرُ إلى تراجع واضح في نفوذ الأجندة الإيرانية في المنطقة، معتبرًا أَنَّ أَي تغيير جوهري في موقع إيران سيؤدي حكمًا إلى فرض وقائع جديدة على حزب الله، تدفعه إلى التلبنن والتكيف مع الأمر الواقع، لِأَنَّ لا خيار آَخَر مُتَاحًا أَمَامَهُ في المرحلة المقبلة.