March 05, 2026   Beirut  °C
سياسة

باسيل والانتقاد المباشر.. فهل سقط التفاهم مع "الحزب"؟

فَتَحَ التَّصريح الأَخير لرئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل على آَكس بابًا واسعًا من التساؤلات حول مسار العلاقة بين التيار وحزب الله، في توقيت سياسي دقيق وحساس. فرفع السقف السياسي في الخطاب والانتقال إلى توجيه انتقادات مباشرة لقرار الحزب التصدي للتهديدات الأميركية ضد إِيران، وضع هذه العلاقة مجددًا تحت المجهر، لا سيما بعد الخطاب الأخير للأَمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، الذي ربط أي تصعيد عسكري محتمل بالمساس بالمرشد الأعلى للجمهورية الإِسلَامِيَّة في إيران.

موقف باسيل، الذي حَذَّرَ فيه من أَنَّ هذا المسار يورط لبنان في دمار جديد، لم يقتصر على توصيف التطورات الإِقليمية، بل استعاد أُسس وثيقة التفاهم الموقعة في العام 2006، معتبرًا أَنَّ جوهرها قام على لبننة قرار السلاح ضمن إِطَارِ الدولة والدفاع عن لبنان. واذ رأى أَنَّ هذه الأُسُس سقطت مع اعتماد منطق وحدة الساحات وحرب الإسناد، اعتبر أَنَّ هذا المسار أَسقَطَ الوظيفة الردعية للسلاح وأَدخَلَ لبنان في مرحلة بالغة الخطورة، ما يفتح الباب أَمَامَ تساؤلات حول مستقبل العلاقة بين الطرفين مع اقتراب الاستحقاق النيابي، واحتمال تعميق التباعد السياسي أَو الاتجاه نحو إِعادة تموضع وتحالفات جديدة.

في هذا الإِطار، قال مصدر مقرب من التيار الوطني الحر إِنَّ الموقف الذي عَبَّرَ عنه رئيس التيار في منشوره لا يشكل تحولًا جَدِيدًا في ثوابت التيار، بل يأتي في سياق إعادة تأكيد موقف مُعلَن منذ إعلان ما سمي بحرب الإسناد، والذي حذر منه التيار في حينه لما قد يترتب عليه من مخاطر جسيمة على لبنان.

 

وأَوضَحَ عَبرَ مِنصّة "بالعربي" أَنَّ التيار الوطني الحر اعتبر منذ البداية أَنَّ الانخراط في حرب إِسناد خارج إِطار المصلحة الوطنية اللبنانية من شأنه أَن يؤدي إلى خسائر كبيرة للبنان، سواء على مستوى الأَمن أَو الاستقرار أَو ما تبقى من عناصر قوة ردعية كان لبنان يتمتع بها. وقالَ إِنَّ هذا الموقف عُبِّرَ عَنهُ مرارًا وبوضوح، لا سيما لناحية رفض استخدام السلاح خارج إطار الدفاع المباشر عن لبنان.

 

وأَشَارَ المَصدَر إلى أَنَّ المُستَجدّ الأَساسي الذي استدعى إِعادة ضبط الخطاب هو الانتقال من الحديث عِن إسنادٍ لغزة، مهما كانت رمزيته السياسية أَو المعنوية، إلى طَرحِ سيناريوهات تتعلق بالدفاع عن أَشخَاصِ أَو قيادات خارج الحدود اللبنانية، وهو ما اعتبره التيار أَمرًا مَرفُوضًا كُلِيًّا، لافِتًا إلى أَنَّ منطق استخدام السلاح الذي وُجِدَ أَساسًا للدفاع عن لبنان لا يمكن توسيعه ليشمل الدفاع عن دول أُخرى أُو أَفرَاد، لِأَنَّ ذلك يخرج عن المصلحة الوطنية ويحول القضية إلى مَسألة شخصية أَو إِيديولوجية.

 

وشَدَّدَ على أَنَّ التيار لا يناقش حق المقاومة، مُعتَبِرًا أَنَّهُ حق مكتسب وشرعي كفلته القوانين الدولية وكل الأَعراف، كما أَنَّهُ حق طبيعي لكل الشعوب التي تتعرض لاحتلال أَو اعتداء. وأَكَّدَ أَنَّ التيار ليس من الذين يبررون أَي عدوان على لبنان تحت أَي ذريعة، ويرفض بشكل قاطع الاعتداءات الاسرائيلية أَيًّا كان شكلها أَو توقيتها.

 

وفي المقابل، اعتبر المصدر أَنَّ المرحلة الحالية تفرض إِعَادَة الاعتبار لدور الدولة اللبنانية، بحيث تصبح هي الجهة الوحيدة المسؤولة عن قرار الدفاع والمقاومة والتحرير، على أَن يكون السلاح حَصرًا بيد الجيش اللبناني.

 

ولَفَتَ إلى أَنَّ مَفهُوم المقاومة لا يقتصر على العمل العسكري فقط، بل يجب أَن يترافق مع جهد ديبلوماسي فاعل وشبكة علاقات دولية قادرة على حماية حقوق لبنان والضغط على اسرائيل لتنفيذ التزاماتها والانسحاب مِن الأَرَاضِي المحتلة.

 

وانتَقَد المَصدَر تقصير الحكومة في تفعيل العمل الديبلوماسي الجدي، مُتَحَدِّثًا عَن غِيَابِ أَيِّ تحرك فعال لمساءلة إِسرائيل عن استمرار احتلالها لِأَرَاضٍ لبنانية، سواء شمالي الليطاني أَو جنوبه، وغياب أَجوبة واضحة من المجتمع الدولي في هذا الشأن.

 

وفي ما خص الربط بين هذا الموقف والاستحقاقات الإِنتخابية المقبلة، نفى المصدر بشكل قاطع وجود أَي خلفية انتخابية للتصريح، مُعتَبِرًا أَنَّ المواقف الوطنية الكبرى لا تخضع للحسابات الانتخابية.

 

وأَكَّدَ أَنَّ التيار لم يبحث بعد في مسألة التحالفات وأَنَّ أَيّ تفاهمات مستقبلية لن تكون على حساب القناعات المبدئية، وفي مقدمها حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية وحقها وحدها في اتخاذ قرار السلم والحرب.

 

وشَدَّدَ المصدر على أَنَّ هذا الموقف ثابت وغير قابل للمساومة، سواء في زمن الانتخابات أَو خارجها، تَمَامًا كَمَا أَنَّ وحدة لبنان وسيادته ليست موضع نقاش أَو مُقَايَضَة تَحتَ أَيِّ ظَرف.