يشهد لبنان في هذه الفترة مرحلة حساسة تتسم بتصاعد التحديات الأمنية والسياسية، في ظل الضغوط الإسرائيلية المستمرة.
وفي محاولة لدعم استقرار البلاد ووقف أي تصعيد، يقوم وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية محمد عبد العزيز الخليفي يرافقه وفد اقتصادي قطري، بزيارة إلى بيروت تهدف إلى تعزيز التنسيق مع مختلف القوى اللبنانية وبلورة موقف موحد عربي يدعم لبنان داخليًا ودوليًا، إضافة إلى حزمة مساعدات مالية ستقدمها الدوحة إلى المؤسسات اللبنانية، على رأسها الجيش اللبناني وفي قطاع الطاقة وإعادة الأعمار.
تتزامن هذه الخطوة مع مساعي مصرية ودبلوماسية أوسع تسعى إلى الضغط على الأطراف الإقليمية والدولية من أجل حماية لبنان وتوفير الدعم السياس، الأمني والاقتصادي اللازم.
ويأتي هذا الحراك العربي بالتوازي مع جهود داخلية تهدف إلى تعزيز الوحدة الوطنية، ومنع الانزلاق نحو مواجهة أوسع، بما يتيح إنتاج تسوية تحفظ التوازن بين مختلف القوى اللبنانية وتدعم مؤسسات الدولة واستقرارها.
في قراءة للتحركين القطري والمصري، أوضح الصحافي منير الربيع أَنَّ لبنان يجد نفسه مجددًا أمام نافذة ديبلوماسية ضيقة، يحاول من خلالها استثمار اندفاعة عربية لاحتواء التصعيد الإسرائيلي وفتح مسار سياسي أقل كلفة.
ورأَى عَبرَ مِنصّة "بالعربي" أَنَّ الرهان اللبناني الأساسي يقوم اليوم على تحويل الحراك العربي إلى مظلة ضغط فعلية على واشنطن، بما ينعكس مباشرة على السلوك الإسرائيلي في الجنوب.
وأشار الربيع إلى أَنَّ القاهرة عادت لتفعيل قنواتها مع بيروت وواشنطن، مستفيدة من موقعها التقليدي في إدارة الملفات الإقليمية الحساسة. وفي هذا الإطار، يندرج اللقاء الذي جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، حيث نقلت رسائل لبنانية واضحة تتصل بالتزام الدولة بخطة حصر السلاح ودور الجيش جنوب الليطاني، مقابل مطلب أساسي بوقف الضربات الإسرائيلية وتخفيف الضغط العسكري لإتاحة استكمال هذه الخطة.
ولفت إلى أن المقاربة المصرية تربط بين التقدم الأمني الميداني ودعم الجيش سياسِيًّا ومَالِيًّا، بما يفتح الباب أمام تعزيز المساعدات الدولية.
في المقابل، رأى الربيع أن الدوحة تتحرك على أكثر من مستوى، من خلال حضور سياسي مباشر في بيروت، واتصالاتها المفتوحة مع مختلف القوى اللبنانية، وصولًا إلى قنواتها مع الأميركيين.
واعتبر أن قطر تسعى إلى لعب دور الوسيط الداخلي، عبر الدفع نحو بلورة رؤية لبنانية موحدة تمنع الانزلاق إلى مواجهة أوسع، تؤسس لتسوية تحافظ على التوازنات وتؤكد الالتزام بالدستور.
وأوضح الربيع أَنَّ البعد القطري لا يقتصر على السياسة، بل يشمل دَعمًا اقتصاديًّا وأمنيًا متزايدًا، خُصوصًا عبر تعزيز تمويل الجيش اللبناني والمساهمة في إعادة إعمار الجنوب، إضافة إلى ملفات الطاقة واللاجئين.
وختم: نجاح هذه الجهود يبقى مشروطًا بتكامل عربي أوسع، لا سيما بين مصر، قطر والسعودية، وبقدرة الداخل اللبناني على التقاط الفرصة قبل أن تغلق نافذة التسوية مُجَدَّدًا.