March 05, 2026   Beirut  °C
سياسة

"حامي الوطن" في الشارع.. من يطالب بحقّه؟

في ظل تفاقم الأزمة المعيشية وتآكل الرواتب إلى مستويات غير مسبوقة، يعود ملف العسكريين المتقاعدين إلى الواجهة مُجددًا، وسط تساؤلات مشروعة حول ما إِذَا كان الشارع سيكون الخيار المقبل لفرض المطالب.

فبعد سلسلة طويلة من المفاوضات والوعود الحكومية التي لم تترجم خطوات عملية ملموسة، يجد العسكريون المتقاعدون أنفسهم أمام واقع ضاغط، يدفعهم إلى إِعادة البحث في وسائل الضغط المتاحة، في وقت باتت فيه القدرة الشرائية شبه معدومة والتعويضات غير كافية لتأمين أَبسَط متطلبات الحياة.

وبينما تتكثف الاجتماعات الداخلية لتقييم المرحلة السابقة وما آلت اليه، يبرز خيار التحرك الشعبي كأحد السيناريوهات المطروحة، في ظل قناعة متزايدة بِأَنَّ مُعَالَجَة الهدر وتأمين الموارد لا يمكن أَن تبقى ذريعة لتأجيل الحقوق وأَنَّ الوصول إلى الشارع قد يصبح مُجددًا العنوان الأَبرز في هذا الملف الحساس.

في هذا السياق، أوضح العميد المتقاعد جورج نادر أَنَّ المفاوضات مع الحكومة وصلت إلى طريق مسدود، على الرَّغمِ مِنَ الوعود التي قطعت سابقًا، لافتًا إلى أَنَّ خيار الشارع يطرح مجددًا كوسيلة ضغط وحيدة متبقية، في ظل عدم القدرة على الاضراب أَو تعطيل المرافق العامة، لما لذلك من انعكاسات سلبية على المواطنين.

 

وقال عَبرَ مِنصّة "بالعربي" إِنَّ التحرك الشعبي سيحصل بطريقة لا تؤذي الناس، مُؤكِّدًا أَنَّ العسكريين المتقاعدين والموظفين هم من المنتجين، لكنهم باتوا اليوم مضطرين ليكون إِنتاجهم في الشارع دفاعًا عن حقوقهم.

 

وأَشَار نادر إلى أَنَّ الاجتماعات التي عقدت مع رئيس الحكومة في أيار الماضي، شهدت تعهدًا واضحًا يقضي بِأَن يحصل العسكريون والمتقاعدون مع نهاية العام 2025 على ما يعادل 50% من القيمة الشرائية لرواتبهم قبل الأَزمَة. إِلَّا أَنَّ مَا تحقق حتى اليوم لا يتجاوز نسبة تتراوح بين 24 و30 %، ما يشكل، بحسب رأيه، إِخلَالًا بالوعد والتِزَامًا غير منفذ.

 

وتطرق إلى مسألة التعويض العائلي، مُعتَبِرًا أَنَّ الأَرقام المطروحة غير منطقية ولا تراعي الحد الأَدنى من العدالة الاجتماعية، مُتسَائِلًا كيف يمكن لعسكري لديه زوجة وعدد مِنَ الأولاد أَن يؤمن معيشتهم بتعويضات زهيدة. وأَكَّدَ أَنَّهُ طرح هذه المسألة مباشرة مع رئيس الحكومة، الذي أَبدى تفهما، مبديًا ثقته بنوايا رئيس الحكومة. إِلَّا أَنَّ العائق الاساسي وفق وصفه، يبقى في العقلية السائدة دَاخِلَ بعض الوزارات، لا سيما وزارة المالية، حيث يُتَعَامَل مَعَ المطالب وكأنها عبء إِضافي لا حق مكتسب.

 

وفي ما يتعلق بتأمين الموارد، شَدَّدَ نادر على أَنَّ الدولة تمتلك مصادر دخل كبيرة مهدورة، مُشيرًا إلى تقارير رسمية تتحدث عن نسب هدر مرتفعة جدًا في قطاعات أَساسية، لا سيما قطاعي الكهرباء والجمارك، حيث تقدر الخسائر بمليارات الدولارات. واعتبر أَنَّ معالجة الهدر والفساد كفيلة بتأمين جزء كبير من الموارد المطلوبة، بدل تحميل الموظفين والعسكريين كلفة الأَزمة.

 

ولفت إلى أَنَّ مظاهر اجتماعية خطيرة باتت تنتشر، حيث اضطر بعض العسكريين والمتقاعدين إلى العمل في جمع النفايات ومواد إِعادة التدوير من أَجلِ تأمين قوتهم اليومي، واصفًا هذا الواقع بالمؤسف والمذل، ومعتبرًا أَنّهُ يشكل إِهانة لمؤسسات الدولة ولمن خدموا فيها عشرات السنين.

 

وحول توقيت التحركات، أَكَّدَ نادر أَلَّا مهلة محددة حتى الساعة، مُشيرًا إلى استمرار التنسيق مع مختلف الروابط، على الرَّغمِ مِن وجود بعض الإِشكالات في الحضور والمشاركة من قبل بعض تلك الروابط، نتيجة الضغوط التي تمارس على بعض الفئات. وأَوضَحَ أَنَّ تحرك العسكريين قد يكون منفردًا في حال تعذر التنسيق الكامل، مع توجيه دعوة مفتوحة للجميع للمشاركة.

 

وقال إِنَّ العسكريين ليسوا هواة شارع، بل أَصحاب حق وإِنَّ مَا وصلوا إِليه هو نتيجة سياسات خاطئة أَوصلتهم إلى هذا المشهد القاسي. أَضاف: سَنَمنَح الحكومة مهلة قصيرة تمتد أُسبُوعًا أو أُسبُوعَين لمراجعة وعودها والإِعلان عن خطوات عملية، قبل الانتقال إلى مرحلة التحركات الميدانية.

"حامي الوطن" في الشارع.. من يطالب بحقّه؟
"حامي الوطن" في الشارع.. من يطالب بحقّه؟ - 1