January 16, 2026   Beirut  °C
سياسة

مع تصاعد التهديدات لإيران… هل يستطيع لبنان تحمّل كلفة المواجهة؟

مع تصاعد التوترات الإقليمية وتسارع الأحداث الدولية والإقليمية ومع مراقبة اللبنانيين لهذه التطورات عن كثب، يزداد القلق من احتمال انعكاس هذه التوترات على لبنان داخليًا، خصوصًا في ظل وجود سلاحٍ غير شرعي خارج سلطة الدولة. وتأتي هذه المخاوف في وقت تشهد فيه المنطقة تهديدات متبادلة بين القوى الإقليمية الكبرى، مع تصاعد التهديدات الأمريكية والإسرائيلية تجاه إيران، والتي تضع لبنان في موقع حساس بين مصالح دولية وإقليمية متضاربة. في هذا الإطار، يركز اللبنانيون على موقف حزب الله، الذي لم يُقَدِّم أي ضمانات بعدم الرد في حال تعرضت إيران لضربة عسكرية، ما يزيد من حالة عدم اليقين على مستوى الاستقرار الداخلي والقدرة على حماية الحدود. في ظل هذا الواقع المعقد، يبقى السؤال الأهم: كيف ستتعامل الأطراف اللبنانية مع هذه التهديدات وما قدرة الدولة وحزب الله على ضبط الوضع الداخلي ومنع أي تصعيد يهدد الاستقرار؟

وفي هذا السياق، أكّد الصحافي أسعد بشارة أَنَّ قواعد الاشتباك لم تعد قائمة، مشيرًا إلى أن إسرائيل هي الطرف الذي كسر كل الموازين، بينما يتلقى حزب الله الضربات، مُوضِحًا أَنَّ أَي قدرة لحزب الله على فتح جبهة من لبنان في حال تعرضت إيران لهجوم عسكري ضعيفة جدًا وأن أي تحرك محتمل سيكون محسوبًا بعناية فائقة، لأنّ النتائج ستكون كارثية على الحزب، بيئته ولبنان في حال التدخل المباشر.

 

ولَفَت عَبرَ مِنصّة "بالعربي" إلى أَنَّ الدولة اللبنانية بالكاد تلتقط أنفاسها وتمسك بالحدّ الأدنى من زمام المبادرة، مؤكّدًا أن سيادتها منقوصة وقرارها مجتزأ، ما يجعلها عاجزة عن حماية لبنان من أي اضطراب إقليمي أو حرب محتملة.

 

وشدّد بشارة على أنّ المطلوب من الدولة وانطلاقًا من كلام رَئيس الجمهورية جوزاف عون في الذكرى الأولى لتولّيه الرئاسة، أن تُطور مواقفها إلى أفعال عملية، بما يشمل تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بشكل كامل، مع انسحاب اسرائيل من لبنان وسحب السلاح من حزب الله، وإلّا سَتَبقَى الدولة في موقع المتفرج، وهو الأسوأ بالنسبة لأي دولة مسؤولة.

 

وأَوضَحَ أَنَّ لبنان يواجه حظرًا فعليًا على المساعدات الدولية، سواء على المستوى العسكري أو الاقتصادي، مشدّدًا على أنّ أي انتعاش اقتصادي حقيقي لا يمكن أن يتحقق قبل إزالة هذا السلاح. وقالَ إِنَّ أَيّ تصرف غير محسوب من الحزب في حال حصول حرب مع إيران سيضع لبنان بالكامل خارج الحسابات الدولية.

ورَأَى بشاره أن الإصلاح المالي والنقدي هو واجب أساسي، لكنه لن يحقق انتعاشًا ملموسًا في ظل استمرار وجود السلاح.

 

وأَكَّدَ أَنَّ ربط لبنان بالصراعات الإقليمية كان ولا يَزَال سببًا للمآسي، من ضحايا، خسائر اقتصادية وفرص ضائعة، داعيًا إلى فك هذا الارتباط واستعادة السيادة والقرار المستقل للدولة. وشَدَّدَ على أَنَّ عدم القيام بذلك يترك لبنان في موقف هش، يشبه غرفة العناية الفائقة على مستوى السيادة والقدرة على اتخاذ القرار.

مع تصاعد التهديدات لإيران… هل يستطيع لبنان تحمّل كلفة المواجهة؟
مع تصاعد التهديدات لإيران… هل يستطيع لبنان تحمّل كلفة المواجهة؟ - 1