تثير التطورات الأخيرة في ملف السجناء السوريين في لبنان علامات استفهام حول مستقبل العلاقات اللبنانية - السورية، بعد مؤشرات إيجابية أسفرت عنها الاجتماعات بين اللجنتين القضائيتين من البلدين في السراي الحكومي.
ففي وقت أشار رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى قرب التوصل إلى حل نهائي لقضية السجناء وأعلن وزير العدل عادل نصار أن لبنان على وشك توقيعِ اتفاقية مع دمشق بهذا الخصوص، يبقى السؤال مطروحًا: هل تُمَثِّل هذه الخطوات بوابة نحو تعزيز التعاون بين بيروت ودمشق أم أنها مجرد خطوات أولية في مسار طويل؟
هذه التطورات استعرضها الباحث في شؤون الحركات الإسلامية أحمد الأيوبي الذي أَوضَحَ أَنَّ ملف السجناء هو في آن واحد بسيط ومعقد، مشيرًا إلى أَنَّ التعقيدات التي رافقته في خلال السنوات الماضية لم تكن ناتجة عن طبيعة العلاقة اللبنانية السورية بقدر ما كانت نتيجة التشابكات السياسية الداخلية في لبنان.
ولفت عَبرَ مِنصّة "بالعربي" إلى أَنَّ الحكومة اللبنانية الحالية تشكلت من ائتلاف يضم قوى سياسية متباينة، من بينها الثنائي الشيعي، القوات اللبنانية، الكتائب وفريق رئيسي الجمهورية والحكومة، الأمر الذي أَدَّى إِلى تباين في الرؤى والمواقف حيال هذا الملف.
وقَالَ الأيوبي إِنَّ الضغوط التي مارَسَهَا فريق الثنائيّ، في المرحلة السابقة، لا سيما بعد سقوط نظام بشار الأَسَد، حالت دون أَيّ تقدم فعلي في العلاقات اللبنانية السورية، خصوصًا في ملف السجناء السوريين، لما يحمله من أَبعَادٍ سياسية وقانونية متداخلة. وذكر أَنَّ عددًا كبيرًا من الموقوفين اللبنانيين أُوقِفُوا على خلفيات مرتبطة بالأحداث السورية، ما جعل الملف شديد الحساسية للطرفين.
واعتبر أَنَّ الحل الواقعي والمتاح اليوم يتمثل في توقيع اتفاقية قانونية واضحة بين لبنان وسوريا، تضمن تبادل السجناء وتضع الأُطُر القانونية اللازمة لمعالجة هذا الملف، مشددًا على أَنَّ القضية في جوهرها سياسية وأنَّهَا غُلِّفَت باللباس القانوني في خلال السنوات الماضية عبر استخدام القضاء اللبناني لمعاقبة معارضي النظام السوري.
وأَشَارَ الأيوبي إِلى أَنَّ الدولة اللبنانية بدأت تستشعر ضرورة التعامل بمرونة ومسؤولية مع هذا الملف، انطلاقًا من قناعة مفادها بِأَنَّهُ لا يمكن تحقيق أَيّ تقدم في بقية الملفات اللبنانية السورية من دون التوصل إلى حَلٍّ جذري لقضية السجناء.
وفي سياق متصل، تَطَرَّقَ إلى ملف فلول نظام بشار الأَسَد الموجودين في لبنان، مُعتَبِرًا أَنَّ الدولة اللبنانية تأخرت كثيرًا في التعاطي الجدي مع هذا الموضوع واكتَفَت باتخاذ إِجراءات شكلية وغير فعالة، كتنفيذ بعض المداهمات والتحركات الأَمنِيَّة المحدودة.
وأَكَّدَ الأيوبي أَنَّ المجموعات تحظى بتغطية محلية وإِمكانات مالية كبيرة وأَنَّ أماكِن وجودها وتحركاتها معروفة، مستغربًا، في الوقت نفسه، التصريحات الرسمية التي تنفي وجودهم في لبنان.
واعتبر أَنَّ هذا النفي غير مقنع على الإِطلاق، دَاعِيًا السلطة اللبنانية إِلى إعادة النظر في مقاربتها لهذا الملف واعتماد الجدية الكاملة في معالجته.
وشَدَّدَ الأيوبي على ضرورة عدم تكرار الأخطاء التي ارتكبت في ملف السجناء، مؤكدًا أَنَّ التعاون مع سوريا الجديدة بات أَمرًا مُلحًا وضروريًا لمعالجة الملفات العالقة وحماية الاستقرار في لبنان.
https://chat.whatsapp.com/FQJ2CEEJmuQL9Df5EgTWFw?mode=wwt

