في نهاية العام الحالي، تنتهي مهام قوات اليونيفيل العاملة في جنوب لبنان ويبرز معها تساؤل أساسي حول المرحلة التي تلي هذا الانسحاب المحتمل، لا سيما لجهة مصير تطبيق القرار الدولي 1701 والجهة التي ستتولى متابعة تنفيذه ميدانيًا.
ففي ظل تعدد الطروحات وتباين المقاربات الدولية، يتقدم نقاش حول بدائل محتملة لقوات اليونيفيل، تتراوح بين اقتراح نشر قوة أُممية جديدة تعمل تحت علم هيئة الأُمم المتحدة لمراقبة الهدنة UNTSO، وهو الطرح الذي حمله إلى بيروت وكيل الأمين العام للامم المتحدة لإدارة عمليات السلام جان بيار لاكروا وبين حديث متزايد في بعض الأوساط الأوروبية عن إمكان تشكيل قوة أوروبية تتولى هذه المهمة، ما يفتح الباب أمامَ مرحلة جديدة من الترتيبات الأمنية في الجنوب اللبناني وَسطَ ترقب سياسي وأمني دقيق.
حول مستقبل الجنوب اللبناني بعد انتهاء مهام قوات اليونيفل، قال رئيس تحرير جريدة الديار الصحافي شارل أيوب إِنَّ المشهد لا يتجه إلى فراغ أَمني، بل إلى استمرار حضور دولي ولو بصيغة مختلفة، مُؤكدًا أَنَّ القرار 1701 سيبقى مطروحًا للتنفيذ ولكن ضمن إطار جغرافي وسياسي أكثر تحديدًا.
وأوضَحَ عَبرَ مِنصّة "بالعربي" أَنَّ بعض الدول المشاركة حاليًا في قوات اليونيفل، لا سيما أيطاليا وفرنسا، لن تنسحب من جنوب لبنان، بل ستستمر في مهامها، لافتًا إلى أَنَّ باريس وروما تعملان على استقطاب قوات دولية أوروبية إضافية للمشاركة في هذه المهمة، في حال انسحبت بعض الوحدات الأُخرى.
وقالَ أيوب إِنَّ الجيش اللبناني سيعوض أي نقص محتمل عبر تعزيز انتشاره وعديده وعتاده في المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني وصولًا إلى الحدود.
وحول الإطارِ الذي يمكن أَن تعمل ضمنه هذه القوات، أَشَارَ إلى أَنَّ العنوان الأساسِيّ سيبقى مظلة الأُمم المتحدة، مع التشديد على ضرورة الانتباه إلى التطورات المرتقبة في خلال المرحلة الممتدة من الآن وحتى نهاية العام 2026، حيث توقع حصول تحولات مهمة في منطقة جنوب الليطاني قد تؤدي إلى تغيير كامل في المعادلات القائمة.
واعتبر أَنَّ هذه التطورات قد تفضي إلى تسوية سياسية وأمنِيَّة تقلل من الحاجة إلى وجود قوة دولية كبيرة، مشيرًا إلى أَنَّ لبنان قد لا يكون بحاجة مستقبلًا إلى عدد واسع من القوات الدولية كما هو الحال اليوم.
وكشف أيوب عن معطيات تفيد بأن تسوية محتملة ستحصل بين الدولة اللبنانية وحزب الله في ما خص منطقة جنوب نهر الليطاني، تقضي بموافقة حزب الله على عدم التواجد العسكري مطلقًا في هذه المنطقة، مقابل التوافق على صيغة جديدة لتطبيق القرار 1701. وأكَّدَ أَنَّ هذه الصيغة ستنال موافقة الدولة اللبنانية والجيش اللبناني، بما يضمن تنفيذ القرار حصرًا في منطقة جنوب الليطاني، من دون أن يشمل شمال النهر.
وعن مصير خطة الجيش اللبناني في منطقة شمال الليطاني، أَكَّدَ أَنَّ هذا الملف يبقى مرتبطًا بالتطورات الاقليمية، مُشَدِّدًا على أَنَّ حسمه يتطلب انتظار ما ستؤول إليه الأوضاع في إيران.

