January 14, 2026   Beirut  °C
سياسة

المؤسسة العسكرية: بين الدعم والتحديات الداخلية

تحمل زيارة المبعوث الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان إلى لبنان يومي الأربعاء والخميس المقبلين، أهمية بالغة لجهة التحضير لمؤتمر دعم الجيش في باريس الذي قد يعقد، إما في النصف الثاني من شباط أو أوائل آذار المقبلين.

كما تتجه الأنظار نحو الزيارة المرتقبة لقائد الجيش، العماد رودولف هيكل إلى واشنطن، والتي تأتي بالتزامن مع بدء المرحلة الثانية من خطة الجيش لحصر سلاح حزب الله في شمال نهر الليطاني.

ويأتي ذلك على وقع الضربات الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت مناطق واسعة في الجنوب والبقاع، ما يطرح تساؤلات حول مدى عودة الرضى الأميركي على الجيش اللبناني بعد إلغاء الزيارة السابقة للعماد هيكل ومستقبل خطة شمال الليطاني في ظل تعنت حزب الله ورفضه تسليم سلاحه، وسط مخاوف من انعكاسات هذه التطورات على الاستقرار الأمني والسياسي في لبنان.

في هذا السياق، نفى المحلل السياسي والصحافي قاسم يوسف وجود أَيّ غضب أميركي كبير تجاه المؤسسة العسكرية، مؤكدًا أَنَّ العلاقة بين الولايات المتحدة الأميركية والجيش اللبناني عادت إلى مسارها الطبيعي.

 

واعتبر عَبرَ منِصّة "بالعربي" أَنَّ العلاقة بين الجانبين هي علاقة استثنائية واستراتيجية، تقوم على تعاون طويل الأمَد بين الجيش اللبناني والجيش الأميركي، مشيرًا إلى أَنَّ ما قد يطرأ أَحيانًا لا يتعدى خلافات محدودة على بعض التفاصيل، من دون أَن يَمَسّ بجوهر العلاقة.

 

وأوضَحَ يوسف أَنَّ واشنطن تدرك جيدًا أَنَّ الجيش اللبناني يشكل آخر مؤسسات الدولة القادرة على الاستمرار والتعامل معها في لبنان، باعتباره مؤسسة وطنية جامعة. كما أَنَّ الولايات المتحدة على دراية كاملة بطبيعة تكوين الجيش، تركيبته، ضباطه وعناصره، ما يجعل أَي تباين في وجهات النظر محصورًا في إطار تقني أَو إِجرائي، من دون أَن يَتَحَوَّل إلى اشتباك سياسي.

 

وأشارَ إلى أَنَّ صفحة جديدة فتحت في العلاقة بين الجيش اللبناني والجيش الأميركي، لافتًا إلى أَنَّ اجتماع اللجنة الخماسية الذي عقد أخيرًا أظهرَ إِجماعًا كَامِلًا بين الدول المشاركة، وفي مقدمها المملكة العربية السعودية، فرنسا والولايات المتحدة، على ضرورة دعم الجيش اللبناني، احتضانه وتقويته في المرحلة المقبلة، باعتباره الخيار الوحيد المتاح لحماية الأمن والاستقرار وضمان استمرارية الدولة اللبنانية.

 

وفي ما يتعلق بزيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى واشنطن، أَكَّدَ يوسف أَنَّ نتائج هذه الزيارة تبقى مرتبطة بالسياق الإقليمي العام، مشددًا على أَنَّ الاهتمام الأميركي بات منصبًا بدرجة كبيرة على تطورات الوضع في ايران. ولفت إلى أَنَّ طبيعة التعاطي الأميركي مع لبنان ستتحدد وفقًا لمسار الاحداث في طهران، سواء اتجهت الأُمور نحو سقوط النظام الإيراني أَو نحو تسوية كبرى.

 

وكشف أَنَّ الولايات المتحدة تطالب بشكل مباشر بتطبيق الخطة التي قدمها العماد هيكل إلى الحكومة اللبنانية، والتي تنص على نزع السلاح جنوب نهر الليطاني كمرحلة أُولى، ثم الانتقال لاحقًا إلى شمال الليطاني وصولًا إلى كل الأراضي اللبنانية، بما يشمل نزع سلاح كُلّ الميليشيات، مُؤكِّدًا أَنَّ المطلوب تنفيذ الخطة حرفيًا من دون أَيِّ انتقاصٍ أو مراوغة أَو محاولة لكسب الوقت. وأَشَارَ إلى أَنَّ هذا المطلب لا يقتصر على واشنطن وحدها، بل يحظى بدعم عربي وأوروبي واسع.

 

واعتبر يوسف أَنَّ الجيش اللبناني أبدى في خلال المرحلة الماضية مرونة عالية وحساسية دقيقة في تعاطيه مع هذا الملف، نظرًا لخطورة الوضع الأمني ودقته، مُوضِحًا أَنَّ الجيش نفذ ما هو مطلوب منه جنوب الليطاني، معتمدًا أسلوبًا مختلفًا عن السابق وقائمًا على التنسيق الكامل مع اللجنة الخماسية ولجنة "الميكانيزم"، على الرَّغمِ مِنَ النقص الكبير في العتاد والموارد.

 

وأَشَارَ إلى أَنَّ هذه الخطوات لاقت اعترافًا دوليًا، حتى من الجانب الاسرائيلي، حيث أَقَرَّ رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن الحكومة اللبنانية والجيش اللبناني يقومان بخطوات مشجعة وتنفيذ فعلي لما اتُّفِقَ عليه.

 

وفي ما يخص صعوبة تطبيق الخطة شمال الليطاني بسبب رفض حزب الله تسليم سلاحه، شدد يوسف على أَنَّ هذه المسألة لم تعد مرتبطة بالجيش أَو بالحكومة اللبنانية، بل بتطورات إقليمية أكبر، وعلى رأسها مستقبل النظام الإيراني. واعتبر أَنَّ أَي تحول كبير في ايران سيجعل ملف شمال الليطاني تفصيلًا ثانوِيًّا.

 

وختم: ايران تمر بمرحلة مفصلية، مع مسارين متسارعين، الأول عسكري وداخلي قد يؤدي إلى سقوط النظام، والثاني دبلوماسي تحاول طهران من خلاله تجنب ضربة عسكرية. ورجح أَن تتجه الإدارة الأميركية في نهاية المطاف نحو توجيه ضربات عسكرية مؤلمة للنظام الايراني، قد تشكل الأساس لتغييرات كبرى في المرحلة المقبلة.

المؤسسة العسكرية: بين الدعم والتحديات الداخلية
المؤسسة العسكرية: بين الدعم والتحديات الداخلية - 1