بعد مرور عامٍ كاملٍ على انتخاب رئيس الجمهورية، تعود إلى أذهان اللبنانيين لحظة خطاب القسم الذي تلاه الرئيس في ٩ كانون الثاني 2025، واعدًا بإصلاحاتٍ جوهرية وإعادةِ الاعتبار للدولة ومؤسساتها. يومها، عُلّقت آمالٌ كبيرة على عهدٍ قيل إنه سيشكل نقطة تحوّل في مسار الانهيار، ويضع البلاد على سكة استعادة السيادة وبسط سلطة الدولة.
إلا أنّ الوقائع التي تلت ذلك الخطاب، وعلى امتداد سنة كاملة، لم تعكس حجم تلك الوعود، بل كشفت فجوةً متسعة بين ما قيل وما طُبّق، في ظلِّ استمرار الأزمات السياسية والأمنية وتراجع قدرة الدولة على فرض قراراتها.
وفي مشهد يعكس تآكلًا متواصلًا لسيادة الدولة، حيث يتفلّت السلاح من جنوب الليطاني إلى شماله وتتوسّع في المقابل معسكرات فلول النظام السوري على الأراضي اللبنانية بلا مساءلة، يفرض السؤال نفسه: ماذا بقي من وعود العهد بعد عام كامل؟ وأين تقف الدولة اليوم من سيادتها وحدودها؟
في هذا السياق، اعتبرت رئيسة طاولة حوار المجتمع المدني الأميرة حياة أرسلان أنّ رسالتها إلى رئيس الجمهورية جاءت تحديدًا في ذكرى السنة الأولى لانتخابه، انطلاقًا من قناعة بأنّ قيمة أي موقع دستوري تُقاس بما يحقّقه لا بما يعد به.
وقالت عَبرَ مِنصّة "بالعربي" إن اللبنانيين، يوم سمعوا القسم الرئاسي، حلموا بتغيير كبير، لكن الوقائع أظهرت أنّ البلاد عادت خطوات إلى الوراء بدل أن تتقدّم، معتبرةً أنّ الوعود بقيت أكبر بكثير من التنفيذ على الأرض وأن أي تغيير ملموس لم يظهر حتى اليوم، بل تراجع على أكثر من مستوى.
أضافت إرسلان إِنَّ الحديث عن ضبط السلاح جنوب الليطاني لم يُترجم إلى واقع، مشيرةً إلى أنّ استمرار الغارات الإسرائيلية، الدمار والقتل يؤكد أنّ الأمور لم تُضبط. وشَدَّدَت على أَنَّهُ كانت انضبطت فعلًا، لكان هناك على الأقل هدنة محترمة، معتبرةً أنّ الطرفين لم يحترما، فيما يدفع لبنان الثمن.
وفي ما يتعلّق بالدستور والسيادة، رأت أنّ ما يحصل يتجاوز العجز ليصل إلى التفريط، مستشهدةً بما حصل في البقاع، لا سيما في الهرمل، حيث استَولُوا على أرض بلدية كانت مخصّصة لفرز النفايات وحَوَّلُوهَا إلى مستوطنة لفلول جيش النظام السوري من دون أي إذن أو محاسبة. وتساءلت عن طبيعة هذا الوجود وأسبابه، معتبرةً أنّ تكرار هذه الوقائع يطرح علامات استفهام حول مفهوم السيادة وتطبيق الدستور.
وفي هذا الإطار، رفضت إرسلان تبرير الواقع القائم بالعجز، معتبرةً أنّ من يعجز عن أداء مهامه لا يجوز له التمسّك بالموقع، مؤكدةً أنّ رئاسة الجمهورية ليست موقعًا رمزيًا يُدار بالأعذار، خصوصًا في ظلِّ الدعم الدولي والعربي الذي حظي به العهد، والذي كان يفترض أن يُترجم بخطوات تنفيذية واضحة، ولو تدريجية.
أمّا في ما يخص السلاح خارج إطار الدولة، فأكدت أنّ تغطيته سياسية بامتياز، تتحمّلها السلطة، ورئيس الجمهورية في طليعتها، سواء عبر الصمت أو التسويات، مشيرةً إلى تمدّد هذا السلاح إلى مناطق بعيدة عن خطوط التماس، من كسروان إلى جبيل وأطراف الجبل، في ظل غياب أي إجراءات جدية لضبطه.
وفي ما يتعلق بالهدف من الرسالة، شدّدت إرسلان على أنّها لا تهدف إلى تسجيل موقف سياسي، بل إلى تحريك الرأي العام والخروج من منطق التهاون والتساهل، معتبرةً أنّ هذا المنطق يشكل خطرًا مباشرًا على مستقبل لبنان واستمراريته. وأكّدت أنّ المحاسبة يجب أن تبدأ من رأس الهرم، لأن لا أحد فوق المُساءَلَة، كاشفةً عن التحضير لمؤتمر خاص بالمحاسبة والمساءلة.
وفي خِتامِ حَديثِهَا، أَكَّدت أنّ الوطن ليس ملكًا لمن يجلس على أي موقع دستوري وأنّ القرارات يجب أن تُتخذ لمصلحة اللبنانيين لا لمصلحة المتسلّطين، معتبرةً أنّ الصمت لم يعد خيارًا في مرحلة تهدّد وجود البلاد ومستقبلها.

