January 14, 2026   Beirut  °C
سياسة

شمال الليطاني رهينة الغموض الحكومي

في ظل تصاعد الجدل حول ملف حصر السلاح بيد الدولة، عاد الغموض ليخيّم على موقف الحكومة عقب اجتماعها أمس، الذي كان محوره الأساسي البحث في المرحلة الثانية من خطة الجيش لحصر سلاح حزب الله شمال الليطاني.

فعلى الرغم من إدراج هذا البند كبند محوري على جدول الأعمال، خرج الاجتماع بخلاصات عامة وفضفاضة، من دون تأكيد واضح على الشروع في تنفيذ الخطة أو تحديد جدول زمني ملزم لها، الأمر الذي فتح الباب أمام مزيد من التأويل والمماطلة.

في هذا السياق، جدّد وزراء القوات اللبنانية إصرارهم على ضرورة التزام الحكومة بقرارها السابق لجهة حصرية السلاح بيد الدولة، من خلال وضع مهلة زمنية واضحة وآليات تنفيذية محددة، معتبرين أن أي مقاربة لا تتضمن هذين الشرطين تشكّل تراجعًا عن مضمون القرار وتمييعًا له. وهو ما حذّر منه عضو "كتلة الجمهورية القوية" النائب رازي الحاج، مؤكدًا عبر منصة "بالعربي" أن الدولة مطالبة بموقف صريح وحاسم يمنع الالتفاف على القرارات السيادية أو استخدامها لشراء الوقت.


وأكد الحاج أن المطلوب من الحكومة كان اتخاذ مواقف أكثر وضوحًا وحسمًا، بما لا يتيح لأي طرف في لبنان تأويل موقفها أو البناء عليه لافتراضات خاطئة أو للمماطلة في تنفيذ قرار تسليم السلاح، مشددًا على أن هذا القرار صادر عن الحكومة اللبنانية ومنصوص عليه في اتفاق وقف إطلاق النار وفي القرارات الدولية بشكل صريح.


وأشار الحاج إلى أن الحكومة، منذ انطلاقتها، لم تتعامل بالحسم المطلوب مع هذا الملف، مذكّرًا بأن وزراء القوات اللبنانية طالبوا منذ أول جلسة حكومية بوضع جدول زمني واضح لتسليم السلاح، إلا أن المماطلة استمرت لمدة ستة أشهر. وأضاف أنه، ومع ازدياد الضغطين السياسي والدولي، اضطرت الحكومة إلى عقد جلستين خلال أسبوع واحد في 5 و7 آب، حيث تم إقرار خطة حصر السلاح بيد الدولة.


وأوضح أن الخطة التي أُقرّت آنذاك شملت خمس مراحل، وكان من المفترض أن تبدأ بالمرحلة الأولى في جنوب الليطاني، على أن تُستكمل في سائر الأراضي اللبنانية عبر ثلاث مراحل لاحقة، لافتًا إلى أن المنطق يفرض أن تكون هذه المراحل متصلة زمنيًا من دون فواصل أو تأجيل.


وشدد الحاج على أن موقف الحكومة يجب أن يكون واضحًا لجهة أن حصر السلاح بيد الدولة هو قرار نهائي، وأن أي سلاح غير شرعي موجود لدى أي طرف يجب أن يخضع للمساءلة، بحيث يُعاقَب كل من يقوم بتخزينه أو نقله أو استعماله أو حيازته وفقًا لأحكام القانون اللبناني وقانون العقوبات، معتبرًا أن هذا وحده يشكّل موقفًا صريحًا وواضحًا للدولة.


ولفت إلى أن الإجراءات يجب أن تُستكمل تلقائيًا فور الانتهاء من مرحلة جنوب الليطاني، مشيرًا إلى أنه يمكن البحث في بعض التفاصيل التقنية عند الاقتضاء، لكن من دون تمييع قرار الحكومة أو فتح باب التأويل الخاطئ، كما يحصل حاليًا عبر بعض المواقف الإعلامية.


وكشف الحاج أن وزراء القوات اللبنانية طالبوا بمهلة زمنية لا تتجاوز ثلاثة أشهر لإنجاز جميع المراحل اللاحقة، انطلاقًا من قناعة بأن الأساس كان ولا يزال منطقة جنوب الليطاني، حيث إن أماكن وجود السلاح معروفة، ما يجعل عملية حظره هناك أسهل وأسرع نسبيًا.


وختم بالتأكيد على أن القوات اللبنانية لم تكن مع إعطاء مهلة إضافية لتحديد الخطة ثم إقرارها ثم البدء بتنفيذها، معتبرًا أن هذا المسار يوحي وكأن هناك من يحاول دفع الحكومة إلى شراء الوقت، في حين أن المطلوب هو التنفيذ الفوري والحاسم لقراراتها.

شمال الليطاني رهينة الغموض الحكومي
شمال الليطاني رهينة الغموض الحكومي - 1