January 14, 2026   Beirut  °C
سياسة

البعريني يكشف عبر منصّة "بالعربي" الأسباب الحقيقية لخروجه من "الاعتدال الوطني"

لم يأت خروج النائب وليد البعريني من تكتل الاعتدال الوطني كخطوة مفاجئة أو موقف اعتراضي آني، بل شكل نتيجة طبيعية لمسار طويل من التباينات السياسية والتنظيمية داخل التكتل، لا سيما في عكار، حيث تداخلت الحسابات الانتخابية مع الخلافات الداخلية.

ومع تفاقم أزمة ملف أبو عمر وما تبعها من سجالات واستدعاءات قضائية، خرجت هذه التباينات إلى العلن، ليُتَرجم واقع الانقسام بانسحاب البعريني، ولاحقًا النائب أحمد رستم، في مؤشر واضح على تعذر احتواء الخلافات.

وبين الروايات المتداولة والوقائع السياسية، يفتح هذا المشهد الباب أمام أسئلة أساسية حول مستقبل التكتل وخيارات المرحلة المقبلة.

في ظِلّ هذه التطورات، أَكَّدَ النائب البعريني أَنَّ خُرُوجَهُ من التكتل هو نتيجة تراكمات سابقة، مُشَدِّدًا على أَنَّهُ حريص منذ البداية على الحفاظ على علاقات الاحترام مع زملائه النواب وعلى العمل وفق قناعاته السياسية من دون الدخول في أَيِّ سَجَالَاتٍ شَخصِيَّة.

 

وأَوضَحَ عبر مِنصّة "بالعربي" أَنَّ المرحلة التي سبقت ما وصفه بقضية أبو عمر تختلف كليًّا عما بعدها، معتبرًا أَنَّ هذه القضية غيَّرت المُعَادَلَات وأَدخلت تفسيرات خاطئة لمواقف لم تكن يومًا ملتبسة. وقال إِنَّهُ لم يكن طرفًا في أَيِّ تواصل أَو تَنسِيقٍ كَمَا يُشَاع، نَافِيًا بِشَكلٍ قَاطِع ما يُتَدَاوَل عَن علاقات أَو أَدوارٍ نُسِبَت إِلَيهِ ظُلمًا، ومُؤَكِّدًا أَنَّ كَرَامَتَهُ الشَخصِيَّة وكَرَامَة مَن يُمَثِّلهم خط أَحمر لا يمكن المساومة عليه.

 

وشَدَّدَ البعريني على أَنَّ ما صدر من إِفادات أَو تصريحات لبعض الأَطراف، ومنهم النائبين محمد سليمان وأحمد الخير في موضوع أبوعمر، فُسِّرَ إِعلَامِيًّا بطريقة غير دقيقة، وكأن الهدف تحميله مسؤوليات لا أَسَاس لها. ولفت إلى أَنَّهُ لا يعرف من يكون أبو عمر ولم يحصل أي اتصال معه.

 

وفي ما يتعلق بالاستشارات النيابية التي حَصَلَت في القصر الجمهوري لتسمية رئيس للحكومة، أَكَّدَ أَنَّهُ تصرف وفق قناعاته السياسية وأَنَّ مواقفه كانت واضحة وعلنية، سواء لناحية خياره في تسمية نواف سلام لرئاسة الحكومة أَو في مُقَارَبَتِهِ العامة للمرحلة السياسية، نافِيًا أَن يَكون قد بدل موقفه نتيجة ضغوط أَو اتصالات خفية، مُؤكِّدًا أَنَّ خياره تسمية سلام كانت نتيجة قناعة راسخة لديه. 

 

وأَشَارَ البعريني إلى أَنَّ الخلافات داخل التكتل تعود إلى تباينات في الرؤية السياسية وأُسلوب العمل، وليس إلى اعتبارات شخصية، موضحًا أَنَّ بعض الأداء السياسي افتقر إلى الخبرة اللازمة وأدى إلى إرباك داخلي انعكس سلبًا على صورة التكتل.

 

وقال إِنَّ خروجه من التكتل لا يعني خصومة مع أحد، بل هو نتيجة طبيعية لمسار لم يعد يشبه قناعاتِه ولا يعبر عن تطلعاته.

 

وأَكَّدَ مُواصَلَة عمله النيابي باستقلالية تامة، واضعًا مصلحة الناس والدولة فوق أَيِّ اعتبار.

 

وفي خِتَامِ حَديثِهِ، دَعَا البعريني إلى مُقَارَبَةٍ سِيَاسِيَّة أَكثر عقلانية وواقعية، بَعيدًا عن الشائعات والتسريبات التي لا تخدم إلَّا مَزِيدًا مِنَ الانقسام.