January 14, 2026   Beirut  °C
سياسة

المنطقة الاقتصادية في الجنوب: فرصة للإنتعاش أم احتلال مُقنّع؟

يتجدد الجدل في لبنان حول مشروع المنطقة الاقتصادية التي يُتَداوَل بِإمكَانِ إنشائها في جنوب البلاد، وسط انقسام سياسي وإعلامي بشأن طبيعتها الحقيقية وأهدافها. فبين من يطرحها كفرصة اقتصادية وتنموية لمعالجة سنوات من الإهمال والتهميش، لا سيما في المناطق الجنوبية، يرى آخرون أنها تحمل أبعادًا سياسية تتجاوز الإطار الاقتصادي المُعلَن.

ويأتي هذا النقاش في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي يعيشها لبنان، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول موقف الدولة من هذا المشروع ومدى قدرته على إحداث تحول فعلي في الواقع المعيشي لأبناء الجنوب، خصوصا بعد الحرب الاسرائيلية الأَخِيرَة والدمار الواسع الذي تعرضت له تلك المناطق، أو ما إذا كان سيبقى موضع تجاذب سياسي يُعَطِّل إمكان الاستفادة منه.

في هذا السياق، أشار الطبيب والناشط السياسي الدكتور هادي مراد إلى أن أول ما يمكن ملاحظته في هذا الملف هو محاولة بعض الجهات إعطائه صبغة سياسية مبكرة، معتبرًا أن الحديث عن المنطقة الاقتصادية يَحصل اليوم بطريقة سجالية وأن بعض الوسائل الإعلامية، وفي طليعتها جريدة الأخبار ومن يدور في فلكها، تسعى إلى تصوير المشروع على أنه سياسي الطابع، في محاولة لإجهاضه قبل فهم أبعاده الحقيقية.

 

ورأى عبر مِنصَّة "بالعربي" أن المرحلة الراهنة لا تحتمل المراوغة أو تبادل الاتهامات، مُذَكِّرًا بأن لبنان شهد سابقًا مواقف رافضة للتفاوض ثم عاد وقبل بها لاحقًا تحت ضغط الواقع. وقال إن العالم اليوم، بما فيه منطقة الشرق الأوسط، يخضع بشكل أو بآخر للسياسات الأميركية، سواء في إيران أو فنزويلا أو سوريا أو في أماكن أخرى، معتبرًا أن هذا الواقع يفرض مقاربة براغماتية بعيدة عن الشعارات.

 

وأكد مراد أَنَّ المنطقة الاقتصادية، في حال إقرارها، يمكن أن تشكل فرصة حقيقية لأبناء الجنوب، وللشيعة في لبنان بشكل خاص، من خلال توفير مقومات العيش الكريم، من إعمار، سكن، أَمن وفرص عمل، إضافة إلى إنشاء متاجر، مصانع، جامعات وبنى تحتية حيوية، بدل إبقاء الجنوب ساحة مفتوحة للعنف، سفك الدماء والإهمال المزمن.

 

وتساءل عن طبيعة المفاوضات القائمة اليوم، قائِلًا إن السؤال الجوهري هو: هل المطلوب الإبقاء على الجنوب مسرحًا للجريمة فقط، أم تحويله إلى منطقة مزدهرة اقتصاديًّا وسياحِيًّا؟ واعتبر أن الجهات التي ترفض أي مشروع تنموي في الجنوب وتتهم الداعين إليه بمحاولة احتلاله، هي نفسها التي ساهمت، على مدى سنوات، في احتلاله ثقافِيًّا وفكرِيًّا.

 

وقالَ مراد إِنَّ السعي إلى تحرير الجنوب اقتصادِيَّا لا يقل أهمية عن أي شكل آخر من أشكال التحرير، مؤكدًا أن توفير فرص العمل وتمكين الناس من العيش بكرامة يجب أن يكون أولوية وطنية. ولفت إلى أن لبنان اليوم في موقع الخسارة على المستوى السياسي والاقتصادي، وبالتالي فإن أي مشروع يخفف من هذه الخسارة يجب التعامل معه كفرصة لا كتهديد.

 

وختم: القبول بمنطقة اقتصادية في منطقة عانت طويلًا من الحروب والتهميش لا يمكن اعتباره خسارة، متسائِلًا عن منطق رفض مشروع تنموي في قلب منطقة خاسرة أَصلًا.

المنطقة الاقتصادية في الجنوب: فرصة للإنتعاش أم احتلال مُقنّع؟
المنطقة الاقتصادية في الجنوب: فرصة للإنتعاش أم احتلال مُقنّع؟ - 1