January 14, 2026   Beirut  °C
سياسة

اجتماع "الميكانيزم" العسكري: رسائل ما بعد قمة ترامب–نتنياهو

وسط تسارع التطورات الإقليمية وتكثيف الرسائل الدولية، ينعقد اجتماع لجنة "الميكانيزم" في توقيت حساس، كترجمة عملية لمسار يُدار خلف الكواليس، تتقدّم فيه المعالجة العسكرية على ما عداها، في واحدة من أدق مراحل متابعة الوضع جنوبًا.


في السابع من الشهر الجاري، يُعقد اجتماع لجنة "الميكانيزم" على المستوى العسكري حصراً، ومن دون أي تمثيل مدني أو دبلوماسي، ومن دون مشاركة السفير سيمون كرم أو أي ممثل عن الجانب الإسرائيلي. ويُخصَّص هذا الاجتماع لبحث التحركات الميدانية، آليات التنسيق، ومعالجة الإشكالات العملانية على الأرض، ولا سيّما في ما يتصل بالوضع الأمني جنوب نهر الليطاني، في إطار متابعة تقنية دقيقة، بعيدة من أي نقاش دبلوماسي مباشر.

 

يأتي هذا الاجتماع بعد القمة التي عقدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والتي حملت أكثر من رسالة مباشرة وغير مباشرة إلى لبنان، ولا سيّما في ما يتعلّق بالوضع الأمني في الجنوب ودور الدولة اللبنانية في تنفيذ التزاماتها. وقد أعادت تلك القمة تثبيت مناخ الضغط السياسي، الذي يُدار بالتوازي مع المسار العسكري–التقني على الأرض عبر لجنة "الميكانيزم".

 

ويتقاطع هذا المسار الخارجي مع موقف رسمي لبناني واضح، إذ أعلنت الحكومة اللبنانية على لسان رئيسها نواف سلام أنّ "المرحلة الأولى من خطة الجيش لحصر السلاح قد استُكملت، باستثناء النقاط التي لا تزال تحت الاحتلال الإسرائيلي، على أن يُستكمل تنفيذ الخطة مع مطلع العام". ويضع هذا الإعلان الاجتماع العسكري المرتقب في موقع بالغ الحساسية، باعتباره يأتي في مرحلة انتقالية بين ما أُنجز ميدانيًا وما هو مطلوب استكماله، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي لبعض النقاط، وما يفرضه ذلك من قيود عملانية.

 

وفي هذا الإطار، يشارك لبنان في الاجتماع انطلاقًا من الأفكار العسكرية التي وضعتها قيادة الجيش، والتي تشكّل الأساس التقني للنقاش، في محاولة لضبط الواقع الميداني ومنع أي انزلاق أمني، مع التشديد على الفصل بين المعالجة العسكرية والتجاذبات السياسية، ولو مؤقتًا.

 

ويكتسب هذا الاجتماع بعدًا داخليًا إضافيًا، إذ من المقرر أن تناقش الحكومة تقرير قيادة الجيش في جلستها المنعقدة في الثامن من كانون الثاني، أي قبل يوم واحد فقط من اجتماع لجنة "الميكانيزم". ومن المتوقّع أن يتضمّن التقرير تقييمًا مفصّلًا للوضع الميداني، مراحل تنفيذ الخطة، والعقبات التي ما تزال قائمة، ما يجعل النقاش الحكومي بمثابة تمهيد سياسي–مؤسساتي للمسار العسكري، ويعكس توازيًا محسوبًا بين القرار الداخلي والنقاش التقني الخارجي.

 

ورغم الطابع العسكري الصرف للاجتماع، لا يُنظر إليه كمسار مكتمل بذاته. إذ من المنتظر أن تعقد لجنة "الميكانيزم" اجتماعًا لاحقًا بعد نحو أسبوعين على المستوى الكامل، بمشاركة التمثيلين المدني والدبلوماسي إلى جانب العسكري، بهدف تقييم نتائج النقاشات التقنية وربطها بالمسار العام للملف، في ضوء التطورات الإقليمية والالتزامات المعلنة.

 

وفي موازاة ذلك، يصل الموفد الفرنسي جان إيف لودريان إلى لبنان، حيث يلتقي الأعضاء الفرنسيين المشاركين في اللجنة بعد انتهاء الاجتماع العسكري، في إطار متابعة دقيقة لما تحقق على الأرض، ولاستطلاع آفاق المرحلة المقبلة، وسط مؤشرات إلى إمكانية توسيع دائرة اللقاءات لاحقًا لتشمل مختلف أطراف اللجنة.

 

وبهذا المعنى، يتكشّف مسار "الميكانيزم" كحلقة ضمن إدارة دقيقة للأزمة، تُفصل فيها المسارات ظاهريًا بين العسكري والسياسي، فيما تبقى النتائج مرهونة بقدرة هذا الإطار على استيعاب الضغوط الخارجية، وترجمة الالتزامات الداخلية إلى وقائع ميدانية ثابتة، في مرحلة لا تحتمل الخطأ، ولا تسمح بتحويل الجنوب اللبناني إلى ساحة رسائل متبادلة أو اشتباك مفتوح.