نقلت صحيفة "نداء الوطن" معلومات من العاصمة الأميركية واشنطن تفيد بأن الأجواء المحيطة بالاجتماع المرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تبدو إيجابية من الجانب الأميركي. وبحسب المعلومات، سيطلب ترامب من نتنياهو استكمال المفاوضات مع لبنان في المرحلة الراهنة، وتجنب أي ضربة عسكرية موسعة.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذه المعطيات نقلت إلى رئيس الجمهورية جوزاف عون، الذي تطرق إليها في خلال زيارته إلى بكركي في مناسبة عيد الميلاد، متحدثًا عن تطمينات خارجية للبنان.
فهل سيلتزم نتنياهو بمطالب ترامب أم سيكون له موقف مغاير؟ وماذا عن الغارات والاستهدافات الإسرائيلية الأخيرة؟ هل تشكل مؤشرًا على تعنت رئيس الوزراء الإسرائيلي وإصراره على استكمال الحرب ضد "حزب الله"، متجاهلًا مسار المفاوضات على طاولة لجنة "الميكانيزم" التي ينتظر أن تعقد اجتماعها الثالث مطلع العام المقبل؟
في هذا الإطار، أوضح النائب كميل شمعون أن هذه الأجواء الإيجابية لا تنعكس حتى الآن على الأرض، في ظل الضربات الإسرائيلية الأخيرة التي تؤشر، بحسب رأيه، إلى أن نتنياهو لا يزال متمسكًا بخيار توجيه ضربة عسكرية واسعة لحزب الله.
ورأى عبر مِنصّة "بالعربي" أن المسار الإسرائيلي يرتبط بشكل مباشر بمستوى الالتزام اللبناني، مشددًا على ضرورة تقييم ما أنجزه لبنان حتى الآن، خصوصًا في ما يتعلق بإزالة السلاح جنوب نهر الليطاني كمرحلة أولى. وأكد أن أي ضربة إسرائيلية واسعة لن تحصل إذا التزم لبنان بالآلية المعتمدة، وقام بدوره الكامل، ولم يترك ذرائع تتيح لإسرائيل شن حرب جديدة.
وأشار شمعون إلى أنه لا توجد حتى اللحظة معطيات حتمية حول اندلاع حرب جديدة، إلا أن المطلوب من لبنان الاستمرار في تنفيذ التزاماته، محذرًا من تكرار سيناريو العام 2006، حيث التُزِمَ بالاتفاقات نظريًا، لكن عدم احترامها عمليًا أدى إلى حرب مدمرة، وهو ما شهد لبنان نتائجه مجددًا في الفترة الماضية.
وأكد ضرورة أن يكون اللبنانيون صادقين مع أنفسهم وأن ينفذوا البنود المطلوبة منهم بشكل كامل، معتبرًا أن مجلس الأمن الدولي سيواكب هذه الخطوات لاحقا.
وأوضح شمعون أن القرار 1701 ينص على معالجة مسألة السلاح غير الشرعي على كامل الأراضي اللبنانية، سواء عبر إزالته أو تسليمه، مشيرًا إلى أن المرحلة الثانية من هذا المسار ستكون أصعب من المرحلة الأولى، وتتطلب التزامًا وطنيًا جامِعًا من كُلّ الأطراف.
وشدد على أن هذا الالتزام ضروري لتجنب الوقوع في حرب جديدة كتلك التي شهدها لبنان في العام الماضي، معتبرًا أن المسؤولية تقع على عاتق كل لبناني حريص على مصلحة الوطن وأبنائه وعلى وقف النزيف المستمر منذ أكثر من عام.
وفي ما يتعلق بالدور الأميركي، رأى شمعون أن الرئيس دونالد ترامب يتجه بخياراته نحو السلام في المنطقة إلى أبعد الحدود، متسائلًا عن مدى قدرته على إقناع نتنياهو باعتماد خيار التفاوض مع لبنان بدلًا من الحل العسكري. وأكد أن الأجواء توحي بأن ترامب يفضل هذا المسار وأنه سيحمله معه إلى لقائه مع نتنياهو.
وقال شمعون إنَّهُ يأمل بأن تفضي المفاوضات المُستمرَّة إلى سلام، لافتًا إلى أن الخطر الحقيقي يكمن في حال تعثر هذه المفاوضات. وأوضح أن الآلية الحالية لا تزال تعمل وأن رسالة ترامب الداعية إلى السلام موضع ترحيب كامل منه، لأن لبنان، بحسب تعبيره، لم يعد قادرًا على تحمل حروب إضافية، لا سيما حروب الآخرين على أرضه وعلى حساب شعبه وأبنائه.
واكد أن الخيار الوحيد المتاح أمام اللبنانيين هو التوجه نحو مفاوضات جدية تؤدي إلى السلام، وقف الاعتداءات ومنع تقديم أي ذرائع لضرب لبنان.
وفي ما يتعلق بإمكان اللجوء إلى الفصل السابع، اعتبر شمعون أن هذا الخيار يصبح واردًا إذا ثبت عجز الدولة عن بسط سلطتها وعن معالجة مسألة السلاح غير الشرعي، سواء كان تابعًا لحزب الله أو للفصائل الفلسطينية أو لأي مجموعات مسلحة أخرى، مشددًا على أن هذا الأمر يجب أن يطبق على كامل الأراضي اللبنانية، معتبرًا أن الفصل السابع، على الرغم منخطورته، قد يشكل أيضًت وسيلة لتجنيب لبنان حربًا كبرى.

