January 14, 2026   Beirut  °C
سياسة

بين تعنُّت حزب الله وتهديدات إسرائيل.. هل لبنان على أبوابِ حرب؟!

ارتفعت في الفترة الأخيرة وتيرة التهديدات الإسرائيلية للبنان، سواء عبر تصريحات المسؤولين الإسرائيليين، أو من خلال تقارير نشرها الإعلام الإسرائيلي عن سعي "حزب الله" المتواصل لإعادة بناء قدراته العسكرية، كان آخرها ما أوردته صحيفة "يديعوت أحرونوت" بشأن شبكة أنفاق للحزب تحت الضاحية الجنوبية.

وفي ظل استمرار الاستهدافات الإسرائيلية لكوادر وعناصر الحزب، تتجه الأنظار إلى الاجتماع المرتقب بين الرَّئيس الأَميركي دونالد ترامب ورَئيس الوزراء الإِسرائيلي بنيامين نتنياهو، المقرر عقده نهاية الشهر الحالي، لمعرفة ما إذا كان لبنان مقبلًا على مرحلة من الهدوء الطويل الأمد أم على حرب جديدة قد تشنها إسرائيل مع بدايات العام المقبل، بغض النظر عن مجريات الاجتماعات التي تعقدها لجنة "الميكانيزم".

في هذا الإِطَار، قال الصحافي مروان الأمين إن الحديث الاسرائيلي المتكرر عن تصعيد عسكري ضد لبنان ليس جديدًا، بل يأتي في سياق تحذيرات مستمرة منذ فترة، سواء عبر الإعلام الإِسرائيلي أو على لسان مسؤولين سياسيين وعسكريين إِسرائيليين، مُشيرًا إلى أن هذه التحذيرات تواكبت أيضًا مع مواقف صادرة عن جهات دولية، لا سيما الولايات المتحدة، نقلت رسائل واضحة إلى بيروت تتعلق بملف سلاح حزب الله.

 

وأوضح عبر مِنصّة "بالعربي" أَنَّ المسألة لا تتعلق بفشل أو نجاح لجنة الميكانيزم، بقدر ما ترتبط بما وصفه بتعنت حزب الله واستمراره في المكابرة، بدعم مباشر من إيران، لافِتًا إلى أَنَّ مواقف ايرانية علنية، كان آخرها ما صدر عن علي أكبر ولايتي بعد اجتماعه مع عبد الله صفي الدين ممثل حزب الله في إيران، حيث أكد بشكل قاطع أن تسليم سلاح الحزب مستحيل تحت أي ظرف وأن طهران مستمرة في دعمه.

 

وقَالَ الأَمين إِنَّ حزب الله يشكل العمود الفقري لما يسمى بمحور المقاومة، إلا أن هذه المقاربة تتناقض بشكل واضح مع الدستور اللبناني، ومع البيان الوزاري، ومع خطاب القسم، إضافة إلى اتفاق وقف اطلاق النار، الذي ينص صراحة ومن دون أي التباس على أن حيازة السلاح على الأراضي اللبنانية محصورة بالجهات الرسمية اللبنانية فقط.

 

وشدد على أن الاتفاق واضح لجهة تحديد الجهات المخولة حمل السلاح، وهي الجيش اللبناني، قوى الامن الداخلي، الأَمن العام، أمن الدولة، الجمارك والشرطة البلدية، معتبرًا أن أي محاولة للالتفاف على هذا النص لم تعد مجدية، مُؤكِدًا أَنَّ حزب الله يرفض الالتزام بهذا الأمر، في مقابل تقاعس الدولة اللبنانية واعتمادها سياسة المساكنة والتراضي مع الحزب، خصوصا في منطقة شمال الليطاني.

 

وتوقف الأمين عند تقرير "يديعوت احرونوت" عن انفاق حزب الله تحت أحياء مأهولة في الضاحية الجنوبية لبيروت، معتبرًا أَنَّ النشاط العسكري للحزب، سواء في الجنوب أو البقاع أو الضاحية، لطالما كان وسط المدنيين، محذرًا من تجاهل هذه الحقيقة أو التغطية عليها، لما تشكله من خطر جسيم.

 

وأشار إلى أن خيارات حزب الله تساهم في إضعاف الموقف الدبلوماسي اللبناني وفي إضعاف موقع الجيش اللبناني، متسائِلًا عن مدى قبول أن تقوم اسرائيل، عبر لجنة الميكانيزم، بإبلاغ الجيش اللبناني عن وجود أنفاق أو منشآت عسكرية تابعة لحزب الله، في حين يرفض الحزب حتى اليوم تسليم خرائط منشآته العسكرية في جنوب لبنان.

 

واعتبر الأَمين أن هذا السلوك يضعف الجيش اللبناني أمام اسرائيل وأمام المجتمع الدولي، ويظهره بمظهر العاجز أو غير المطلع، في وقت تبدو فيه اسرائيل وكأنها تمتلك معلومات أكثر دقة. وقَالَ إِنَّهُ لو كان حزب الله حريصًا فعلًا على مصلحة اللبنانيين وعلى تعزيز مكانة الجيش والدولة، لكان بادر إلى تسليم سلاحه ومنشآته العسكرية دعما لسيادة الدولة، لا أن يستخدم الدولة كدرع سياسي أو كوسيط لخدمة نفوذه الخاص.

 

وأكد أَنَّ عقيدة حزب الله لا تؤمن بالحدود الوطنية، بل تستند إلى مفهوم ولاية الفقيه، التي لا تعترف إلا بسلطة واحدة عابرة للدول. ورأى أن استمرار الحزب في هذا النهج، مدعومًا بمواقف قياداته الداخلية وتصريحات المسؤولين الإِيرانيين، يوفر ذريعة قوية بيد نتنياهو، الذي سيحمل هذا الملف معه إلى واشنطن ويضعه على طاولة الرئيس الأميركي، لتبرير أي تصعيد عسكري تحت عنوان عجز الدولة اللبنانية عن القيام بواجباتها.

 

وختم الأمين: إقفال ملف التوتر مع اسرائيل بشكل كامل يبقى مستحيلًا ما لم يسلم حزب الله سلاحه، مُوضِحًا أَنَّ تَسلِيم السلاح بهدوء وتحت سقف الدولة من شأنه تجنيب لبنان حربًا مدمرة وخسائر بشرية، مادية وسياسية جسيمة، في حين أن استمرار الرفض سيقود حَتمًا إلى مواجهة عسكرية سيدفع اللبنانيون ثمنها الباهظ.

بين تعنُّت حزب الله وتهديدات إسرائيل.. هل لبنان على أبوابِ حرب؟!
بين تعنُّت حزب الله وتهديدات إسرائيل.. هل لبنان على أبوابِ حرب؟! - 1