January 14, 2026   Beirut  °C
سياسة

بداية أسبوع مشحونة: إسرائيل تستعدّ للتصعيد والحكومة تواجه انفجارًا ماليًا

بداية الأسبوع لن تكون سهلة على الحكومة اللبنانية، التي تجد نفسها في مواجهة اختبارٍ مزدوج، يتقدّم فيه الخطر الأمني على وقع الحديث عن تحضيرات يقوم بها الجيش الإسرائيلي لتوسيع عملياته العسكرية باتجاه لبنان، جنبًا إلى جنب مع أزمة مالية–نقدية داخلية تتفاعل بوتيرة متسارعة، وتضع السلطة التنفيذية أمام قرارات مصيرية في لحظة بالغة الحساسية.

على المستوى الأمني، تتزايد المؤشرات إلى دخول لبنان مرحلة أكثر خطورة في المواجهة المفتوحة مع إسرائيل. فبحسب المعلومات، يستعدّ الجيش الإسرائيلي لتوسيع عملياته العسكرية في لبنان، سواء من حيث النطاق الجغرافي أو طبيعة الأهداف، في ظل غياب أي ضمانات حقيقية لكبح التصعيد أو ضبطه.


ويأتي هذا التطوّر في وقت لا يُخفي فيه حزب الله عودته إلى رفع سقف الخطاب، مجاهرًا علنًا باستعادة قوّته العسكرية وإعادة تسليحه، في رسالة سياسية–عسكرية تحمل أكثر من دلالة، داخليًا وخارجيًا. وبين استعداد إسرائيلي للتصعيد، وخطاب الحزب التصعيدي، يجد لبنان الرسمي نفسه في موقع العاجز، فيما تتحوّل البلاد مجددًا إلى ساحة مفتوحة على احتمالات لا يمكن التكهّن بمداها.


ولا يقتصر القلق على الجنوب وحده، بل يمتد إلى الداخل اللبناني برمّته، حيث إنّ أي توسّع في العمليات العسكرية قد ينعكس اضطرابًا أمنيًا، وتراجعًا اقتصاديًا إضافيًا، ونزوحًا داخليًا جديدًا، في بلد لم يتعافَ أصلًا من أزماته المتراكمة.


بالتوازي مع التهديد الأمني، يواجه مجلس الوزراء اليوم اختبارًا على الصعيد المالي، مع انعقاد جلسة في قصر بعبدا مخصّصة لبحث مسودة قانون الفجوة المالية، وهو الملف الأكثر حساسية منذ بداية الانهيار المالي عام 2019.


المسودة المطروحة فجّرت موجة اعتراض واسعة من المصارف، التي اعتبرت المشروع تهديدًا مباشرًا لما تبقّى من النظام المصرفي، محذّرة من أنّ إقراره بالشكل المطروح سيؤدي إلى ضرب القطاع نهائيًا وتعميق فقدان الثقة داخليًا وخارجيًا. وترى المصارف أنّ المشروع يحمّلها، إلى جانب المودعين، الجزء الأكبر من الخسائر، في مقابل إعفاء الدولة ومصرف لبنان من تحمّل مسؤولياتهما عن السياسات المالية والنقدية التي أوصلت البلاد إلى الانهيار.


في المقابل، تعتبر جهات حكومية أنّ إقرار قانون ينظّم الفجوة المالية بات ضرورة لا تحتمل التأجيل، باعتباره مدخلًا إلزاميًا لأي مسار إصلاحي أو تفاوضي مع الجهات الدولية، وفي مقدّمها صندوق النقد الدولي. لكن الإشكالية الأساسية تكمن في غياب التوافق السياسي والاقتصادي حول آلية توزيع الخسائر، وحول الجهة التي ستدفع الثمن الفعلي: الدولة، المصارف، أم المودعون الذين تكبّدوا عمليًا القسم الأكبر من الخسائر خلال السنوات الماضية.


بين الخطر الإسرائيلي المتصاعد جنوبًا، والانفجار المالي المحتمل داخل مجلس الوزراء، تبدو الحكومة اللبنانية أمام بداية أسبوع ثقيلة، عنوانها الضغط من الخارج والداخل في آنٍ واحد. فالأزمة لم تعد محصورة بملف واحد يمكن عزله أو تأجيله، بل تحوّلت إلى مجموعة ألغام سياسية وأمنية ومالية، وأي خطأ في التعامل معها قد يسرّع الانفجار الشامل.


في ظل هذا المشهد، يبرز السؤال الجوهري: هل تملك الحكومة القدرة على إدارة هذه الاختبارات المتزامنة بحدّ أدنى من التماسك والقرار، أم أنّها ستكتفي مجددًا بإدارة الوقت وامتصاص الصدمات، بانتظار تطوّرات إقليمية أو تسويات خارجية ترسم مصير لبنان بدلًا عنها؟


ما هو مؤكّد أنّ الأسبوع بدأ بثقل استثنائي، وأنّ كلفة التردّد أو الهروب إلى الأمام هذه المرّة قد تكون أعلى بكثير ممّا يحتمله بلد يعيش أصلًا على حافة الانهيار الشامل.