منذ انطلاق العهد الرئاسي الحالي، ارتفعت التوقّعات بإمكانية إحداث تحوّل في أداء الدولة ومؤسّساتها، استنادًا إلى خطاب القَسَم والبيان الوزاري اللذين شدّدا على استعادة دور الدولة، وتفعيل عمل المؤسّسات، وتحسين العلاقات العربية والدولية. غير أنّ مسار التطبيق العملي لهذه التعهّدات لا يزال موضع نقاشٍ واسع، في ظلّ تباين الآراء حول أداء السلطات الدستورية وقدرتها على ترجمة الوعود إلى سياسات وإجراءات ملموسة.
في هذا السياق، رأى منسّق حركة "تحرّر" د. علي خليفة، في حديثٍ لمنصّة "بالعربي"، أنّ الخطابات والعهود التي أطلقها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في بداية العهد بدت وكأنّها تحاكي آمال اللبنانيين وتطلّعاتهم إلى استعادة الدولة لأدوارها، والعبور إلى مرحلة أفضل على مختلف المستويات، إضافة إلى تطبيق الدستور وإعادة تفعيل عمل المؤسسات بطريقة طالما انتظرها اللبنانيون وتعاطوا معها بإيجابية.
إلّا أنّ خليفة اعتبر أنّ الفجوة بين الخطاب والممارسة لا تزال واسعة، مشيرًا إلى أنّ من يتابع الأداء العملي يلمس اختلافًا واضحًا بين ما أُعلن وما نُفّذ، الأمر الذي انعكس، بحسب قوله، على موقع لبنان عربيًا، حيث بدا أنّ المحيط العربي وعددًا من الدول العربية قد خفّض مستوى انخراطه مع لبنان نتيجة غياب خطوات إصلاحية ملموسة.
وأضاف أنّ أداء السلطة التنفيذية أعاد إحياء أنماط سابقة في إدارة الشأن العام لا تنسجم مع معايير الشفافية، بل تُكرّس منطق المصالح الضيّقة وربط بعض مؤسسات الدولة بأجندات سياسية. ولفت في هذا الإطار إلى الأموال التي أُقرّت لمجلس الجنوب، معتبرًا أنّها جاءت خلافًا لروح ونصّ البيان الوزاري، الذي نصّ على إنشاء صندوق يخضع لآليات واضحة ومعايير شفافة، بعيدة عن أي استتباع سياسي أو حزبي.
وأشار خليفة إلى أنّ هذه الممارسات أدّت إلى حالة إحباط متزايدة لدى شريحة واسعة من اللبنانيين، ولدى القوى التي كانت تعوّل على تغيير في أداء رئاسة الجمهورية والحكومة. كما اعتبر أنّ الأداء المنتظر من رئاسة مجلس النواب لم يتحقّق، لافتًا إلى أنّ الرئيس نبيه بري، وفق تقديره، اختار التموضع ضمن مشروع حزب الله وإيران، على حساب المصلحة الوطنية، وعلى حساب مصلحة الطائفة الشيعية تحديدًا.
وختم خليفة بالتأكيد أنّ لبنان يمرّ اليوم بمرحلة دقيقة تتّسم بالمراوحة والتخبّط، محذّرًا من أنّ استمرار هذا المسار قد يقود إلى مخاطر كان يمكن تفاديها، ومشدّدًا في المقابل على أنّ العمل السياسي المعارض سيستمر من أجل الدفع نحو مسار إصلاحي يفتح الباب أمام مستقبل أكثر استقرارًا وأمانًا للبنانيين.

