أتت الجولة الأخيرة التي نظمها الجيش اللبناني لعدد من الدبلوماسيين والملحقين العسكريين على عدد من المواقع جنوبي نهر الليطاني، والتي سبقها منذ فترة جولة مماثلة ضمّت إعلاميين، في إطار خطوة تهدف إلى تأكيد التزام الجيش بالمهمة الموكلة إليه لنزع سلاح "الحزب" في تلك المنطقة من جهة، ولدحض الحجج الإسرائيلية بالأدلة من جهة أخرى، بما يسهم في تجنيب لبنان أي ضربة محتملة.
كما تكتسب هذه الجولات أهمية إضافية لجهة تعزيز دور لبنان في لجنة "الميكانيزم"، وتثبيت دور الجيش ومصداقيته على الصعيدين الخارجي والداخلي، لا سيما في أعقاب الرسالة الأميركية التي تمثلت بعدم استقبال قائد الجيش العماد رودولف هيكل في أميركا.
في هذا الإِطَار، أوضح النائب إيهاب مطر أَنَّ الجولة التي نظمها الجيش جاءت مهمة في مضمونها وتوقيتها، لا سيما في ظل التهديدات الاسرائيلية المباشرة، سواء تلك التي صدرت علنًا أَو عَبرَ وسطاء ومبعوثين، بذريعة التقصير أَو العجز عن تنفيذ ما هو مطلوب بموجب اتفاق 27 تشرين الثاني 2024.
كما أَشَارَ عبر مِنصّة "بالعربي" إلى أَنَّ تنظيم الجولة جاء غداة إِنجَازٍ كبير حققه الجيش اللبناني، تمثل في تصديه للتحركات الاسرائيلية ومنعه قصف منزل كان قد هُدِّدَ بالاستِهدَاف في بلدة يانوح الجنوبية، مُعتَبِرًا أَنَّ هذه الخطوة حملت أَبعَادًا إِيجابية متعددة وأَكَّدَت أَنَّ الشرعية قادرة، متى حسمت قرارها، على حماية الأَروَاح والممتلكات.
ولفت مطر إلى أَنَّ الجولة تسبق استحقاقين بارزين، الأَوَّل يتمثل باللقاء الثلاثي المرتقب الخميس المقبل في باريس، والذي سيجمع فرنسا، الولايات المتحدة والسعودية إلى جانب قائد الجيش العماد رودولف هيكل، حيث سَيُبحَث في واقع الجيش اللبناني وملف حصر السلاح بيد الدولة. أَمَّا الاستحقاق الثاني، فيتمثل باجتماع الميكانيزم المقرر عقده الجمعة، وسط حديث عن ضغوط أَميركية تمارس على اسرائيل لتأجيل تنفيذ تهديداتها العسكرية، على الرَّغمِ مِن أَنَّ خروقاتها لا تزال مستمرة ولم تتوقف.
وفي ما يتصل بالتوقيت أَيضًا، شدد على أَنَّهُ لا يمكن إِغفال الاستحقاق المرتبط بانتهاء المهلة المحددة لحصر السلاح غير الشرعي مع نهاية العام، على أَن يقدم الجيش تقريره في الخامس من الشهر المقبل.
وأَشَارَ مَطَر إلى أَنَّ هذه المرحلة رافقتها بعض الشكوك لدى عدد من الأَطرَاف حول طبيعة عمل الجيش جنوب الليطاني، الأَمِر الذي دفع المؤسسة العسكرية إلى نقل صورة واضحة وشفافة أَمامَ المجتمع الدولي.
وقال إِنَّ جولة السفراء هدفت إلى نقل حقيقة ما يَحصل في جنوب الليطاني، وإِظهار النقاط التي تعرقل فيها اسرائيل مسار عمل الجيش اللبناني، إلى جانب التأكيد أَنَّ الجيش أَنجَزَ مهماته في هذه المنطقة بنسبة تفوق 90%، مَع إِبرازِ حاجته الماسة إلى الدعم، وهو دعم مطلوب وملح، خصوصًا وأَنَّهُ يبقى المؤسسة الوطنية الوحيدة القادرة على توحيد اللبنانيين، وعلى لعب دور الرادع الأَسَاسِيّ في مواجهة العدو الاسرائيلي.
وأَشَارَ مَطَر، في هذا السياق، إلى ما كان قد أَعلنه قائد قطاع جنوب الليطاني العميد نقولا تابت، لجهة تنفيذ الجيش 30011 مهمة في منطقة جنوب الليطاني وانتشاره في نحو 200 مركز على طول الحدود، ما يعكس حجم الجهد المبذول والالتزام الكامل بالمهام الموكلة اليه.
وتطرق إلى إِلغَاءِ زيارة قائد الجيش الى واشنطن، مُعتَبِرًا أَنَّ الجيش يستعيد اليوم ثقة المجتمع الدولي التي ربما اهتزت إِثر الحديث عن عدم حصول اللقاء، مؤكِّدًا أَنَّ هذه الثقة ستعود سَريعًا، لِأَنَّ الجيش اللبناني، إلى جانب سائر الأَجهِزَة الشرعية، يُشَكِّلُ الخلاص الوحيد للبنان في مواجهة أَيِّ سلاح غير شرعي.
وخِتَامًا، شَدَّدَ مطر على أَنَّ المرحلة المقبلة ستكون دقيقة، لا سيما مع الانتقال إلى بحث ملف حصر السلاح شمال الليطاني، وهو ما يتطلب خطوات مدروسة ومحسوبة بعناية، مُتعَبِرًا أَنَّ الجولة التي قام بها الإِعلاميون قبل نحو شهر، تلتها جولة الدبلوماسيين، تصب في هذا الاطار، مُؤَكّدً أَنَّ الجيش اللبناني أَثبَتَ أَمامَ المجتمع الدولي أَنَّهُ قام بواجباته كاملة في جنوب الليطاني.