January 14, 2026   Beirut  °C
سياسة

علي خليفة: دور بري انتهى وما يقوم به غير كاف!

يجهد رئيس مجلس النواب نبيه بري من أجل إبعاد شبح الحرب عن لبنان وتحييده عن أي ضربة إسرائيلية محتملة، في ظل التهديدات الاسرائيلية المتواصلة ورسائل التحذير التي ينقلها المبعوثون العرب والغربيون الى المسؤولين اللبنانيين.  

وبينما يعمل الرَّئيس بري على حل ملفات داخلية مصيرية عدة، أبرزها إِعادَةُ الإعمار والتهدئة، بالطبع إلى جانب حماية المجتمع الشيعي من أي دمار وتهجير إضافيين، إلا أن أكثر ما يؤرق رئيس المجلس هو الحفاظُ على وحدة البيت الشيعي خصوصًا من خلال تعامله مع "حزب الله" في بعض الملفات الحساسة، على رأسها موضوع حصر السلاح.

فكيف يقارب الرَّئيس بري هذه الملفات في ضوء التطورات الكبرى في المنطقة وكيف يتعامل "الأخ الأكبر" مع الحزب للتوصل الى قواسم مشتركة معه؟

عن هذا السؤال أجابَ منسق "حركة تحرر" الدكتور علي خليفة الذي يرى أَنَّ الخلاف بين حركة أمل وحزب الله ليس خلافًا ظرفِيًّا أَو تفصيلِيًّا، بل هو خلاف أَصلِيّ وتاريخي يَعُودُ إِلى ما قبل نشأة الحزب، مُشيرًا إِلى أَنَّ جذور هذا الشقاق تعود إِلى مرحلة تغييب الإِمَام السيد موسى الصدر ولافٍتًا إِلى أَنَّ تقارير دولية عدة تحدثت عن ضلوع الخميني في تغييب الصدر في ليبيا، نتيجة عدم موافقته على المسار الذي كان ينتهجه، لا سيما في ما يتعلق بعلاقاته مع الشاه ورؤيته لاحتمال انتقال ايران إِلى ملكية دستورية يلعب فيها الصدر دورًا مِحوَرِيًا.

 

واوضح عبر مِنصّة "بالعربي" أَنَّ هذه الخلفية شكلت نقطة الانطلاق للخلاف البنيوي بين حركة أَمَل وحزب الله، مؤكدًا أَنَّ هذا الخلاف تجلى بوضوح عند نشوء الحزب نفسه.

 

واعتبر خليفة أَنَّهُ لو كانت حركة أَمَل مُنسَجِمَة عمَعَ توجهات النظام الإِسلامي في ايران، لما عمل هذا النظام على تشجيع الانشقاق داخِلَهَا، ولا على دعم تأسيس أَمَل الاسلامية وحزب الدعوة، وصولًا إِلى نشوء حزب الله، وما تبع ذلك من صدامات دامية بين الطرفين في إِقليمِ التفاح، الضاحية الجنوبية وغيرها من المناطق.

 

وتابع أَنَّ رئيس مجلس النواب نبيه بري قايض مسار حركة امل على مدى نحو 30 عانًا، أَمضاها في موقع رئاسة المجلس النيابي، معتبرًا أَنَّهُ وافق عمليا على تبعية الحركة لحزب الله ولمشروعه المرتبط مباشرة بايران. ورأى أَنَّ الرَّئيس بري لعب أدوارًا عِدَّة في خلال هذه المرحلة وتميز بقدرته على المناورة وتدوير الزوايا والتذاكي، لكنه بقي ضمن هوامش انتهت الى الحاق حركة أَمَل بمشروع حزب الله، على الرَّغمِ مِنَ التمايز التاريخي القائم بين قواعد الطرفين.

 

وشدد خليفة على أَنَّ السياسة التي انتهجها الرَّئيس بري طوال سنوات تبعيته لحزب الله لم تعد قادرة على خدمته في المرحلة الحالية، معتبرًا أَنَّهُ لا يوجد دور فعال يمكن التعويل عليه اليوم. وقال إِنَّ اسلوب المسايرة والتذاكي لم يعد مُجدِيًا ولا يتناسب مع طبيعة المرحلة الراهنة، التي لا تحتمل الرسائل الملتبسة ولا الوساطات غير المباشرة، بل تتطلب مصارحة واضحة ورفعًا كاملًا للغطاء السياسي عن حزب الله.

 

أضاف إِنَّ رفع الغطاء عن حزب الله هو الشرط الأساسِيّ لفتح الباب أَمَامَ مفاوضات جدية بين ايران والولايات المتحدة، قد تحقق من خلالها طهران مكاسب معينة، وربما تحصل في مسقط أَو في مكان آخر، مُعتَبًرًا أَنَّ المطلوب من الرَّئيس نبيه بري كان اتخاذ موقف حاسم برفع الغطاء عن حزب الله، لا الاستمرار في مسايرته، خصوصًا وأَنَّ المرحلة الجديدة لا تتطلب هذا النوع من الأَدوار، لِأَنَّ دور حزب الله نفسه قد انتهى.

 

وأَكَّدَ خليفة أَنَّهُ لا يعول على أَيّ دور مستقبلي للرئيس بري، معتبرًا أَنَّهُ غير قادر على لعب الدور المطلوب، دوره انتهى وأَنَّ ما يمكن أن يقوم به يبقى غير كاف لمتطلبات المرحلة. ورأى أَنَّ الرَّئيس بري بات يمثل أداة قديمة من مشروع حزب الله ومن مرحلته السابقة، وسينتهي دوره مع افول هذا المشروع.

 

وفي ما يتعلق بملف إِعَادة الإِعمار، قال إِنَّ الحديث عن دور للرَّئيس بري في هذا المجال يفتقر الى الفعالية، لانه يدرك تمامًا أَنَّهُ لا يمكن تحقيق إِعادة إِعمار في ظل وجود السلاح، مؤكِّدًا أَنَّ سلاح حزب الله هو العامل الأَساسِيّ الذي يؤخر عملية إِعادة الإِعمَار، مُشيرًا إِلى أَنَّهُ لا يمكن فصل الاقتصاد عن الأَمن ولا الأَمِن عن تحقيق السلام، وهو ما يتناقض جذريًا مع سردية الحزب.

 

وختم خليفة: البديل المطلوب اليوم هو بديل جذري وكامل عن سردية حزب الله ومشروعه، يقوم على رفع الغطاء السياسي عنه بشكل صريح ونهائي، معتبرًا أَنَّ أَيّ محاولة للمراوحة او المسايرة لن تؤدي إِلى النتائج المرجوة في المرحلة المقبلة.