January 14, 2026   Beirut  °C
سياسة

محمد نمر يحذّر من مرحلة خطِرة: ضربة إسرائيلية قاسية محتملة مع بداية العام الجديد

دخل لبنان شهره الأخير من المهلة المتاحة لحصر السلاح غير الشرعي، في وقت لا تزال فيه الضربات الإسرائيلية متواصلة، وسط غياب أي مؤشرات فعلية على تهدئة شاملة. هذا الواقع يفتح الباب أمام سيناريوهات بالغة الخطورة مع اقتراب نهاية العام، خصوصًا في ظل تعقّد المشهد الإقليمي واستمرار ربط المسار الأمني بملف سلاح حزب الله.


في هذا السياق، حذّر الصحافي محمد نمر، في حديثٍ ضمن برنامج "تحدّي الـ15 سؤال" عبر منصّة "بالعربي" مع الإعلامي ربيع ياسين، من أنّ لبنان قد يكون على أعتاب مرحلة أكثر خطورة مع بداية العام الجديد، مرجّحًا أن تشهد الأسابيع المقبلة تصعيدًا عسكريًا إسرائيليًا قاسيًا، قد لا يقتصر على الجناح العسكري لحزب الله، بل قد يطال جناحه السياسي أيضًا.


90% من سلاح جنوب الليطاني بيد الجيش

وأشار نمر إلى أنّ تقارير الجيش اللبناني، إضافة إلى ما نُقل عن رئيس مجلس النواب نبيه بري في لقاءاته مع الموفدين الدوليين، تؤكّد أنّ نحو 90% من سلاح حزب الله جنوب الليطاني بات اليوم بيد الجيش اللبناني، في إطار الالتزامات المعلنة لوقف إطلاق النار حتى نهاية العام الجاري.

وأوضح أنّ المرحلة التالية، المفترض أن تبدأ بعد صدور تقرير الجيش المرتقب في الخامس من كانون الثاني، ستنقل النقاش إلى شمال الليطاني، وهو ما ينذر، برأيه، بأزمة كبرى داخلية، نظرًا لحساسية هذا الملف وتشابكه مع التوازنات السياسية والطائفية.

 

إسرائيل تفصل التفاوض عن الحرب

ولفت نمر إلى أنّ لبنان حاول توجيه رسالة واضحة إلى المجتمع الدولي مفادها أنّه التزم بوقف إطلاق النار، وسلّم السلاح جنوب الليطاني، وشارك بوفد مدني في لجنة "الميكانيزم"، إلا أنّ إسرائيل، بحسب تعبيره، "لا تعبأ بكل هذه الخطوات"، إذ تواصل ضرباتها وتتعامل مع الملف من منطق عسكري بحت.

واعتبر أنّ الفصل الأميركي – الإسرائيلي بين مسار المفاوضات والحرب على حزب الله بات واضحًا، ما يعزّز احتمال تنفيذ ضربة قاسية مع مطلع العام، مشددًا على أنّ "بداية السنة قد لا تكون جميلة للبنان" في حال اتُّخذ قرار بالتصعيد.

 

تعيين سيمون كرم: تحييد الدولة لا أكثر

وفي تقييمه لتعيين السفير سيمون كرم رئيسًا للوفد اللبناني إلى لجنة "الميكانيزم"، رأى نمر أنّ هذه الخطوة ساهمت في تحييد الدولة اللبنانية عن أي حرب شاملة، ومنحت لبنان نية إيجابية أمام المجتمع الدولي، باعتبار أنّه يتجه نحو اتفاق أمني لا اتفاق سلام.

 

إلا أنّه شدّد في المقابل على أنّ إسرائيل لا تبدو معنية بتحييد حزب الله، بل هناك قرار واضح بالقضاء على سلاحه الثقيل، ولا سيما الصواريخ البالستية والمسيّرات، معتبرًا أنّ هذا المسار لا يقتصر على الجنوب فقط، بل قد يشمل كل لبنان، في ظل وجود أسلحة خفيفة ومتوسطة لدى أطراف أخرى، إضافة إلى واقع السلاح داخل المخيمات الفلسطينية.

 

2026 سنة مفصلية لملف السلاح

واعتبر نمر أنّ عام 2026 سيكون عامًا أساسيًا وحاسمًا لملف السلاح شمال الليطاني، محذّرًا من أنّ استمرار الخيار الإسرائيلي الحالي قد يفتح الباب أمام سجالات داخلية حادة، وانقسامات سياسية، وربما اشتباكات، إذا لم يُعالج الملف ضمن مقاربة وطنية شاملة.

وفي هذا الإطار، شدّد على أنّ السلاح الخفيف والمتوسط يشكّل بدوره عامل خطر، موضحًا أنّ "الكلاشينكوف والمسدسات وحتى الأدوات البسيطة يمكن أن تتحوّل إلى أدوات حرب أهلية"، ما يستدعي مقاربة شاملة لا انتقائية لملف السلاح في لبنان.

 

الدور الفرنسي والسعودي

وعن الدور الفرنسي، أشار نمر إلى أنّ زيارة الموفد الرئاسي جان إيف لودريان جاءت في إطار استطلاع المواقف، وقبل اجتماعات دولية مرتقبة تضم فرنسا والولايات المتحدة والسعودية لبحث دعم الجيش اللبناني، معتبرًا أنّ باريس تحاول لعب دور يخفف من حدّة الموقف الأميركي في المفاوضات.

أما في ما خصّ الدور السعودي، فأكد نمر أنّه لم يتراجع، بل يقوم على ثوابت واضحة لم تتغيّر، أبرزها دعم سيادة لبنان وحصر السلاح بيد الدولة. ولفت إلى أنّ المملكة لا تبحث عن مكاسب من لبنان، بل عن استقراره، مستشهدًا بسلسلة خطوات وإجراءات لبنانية هدفت إلى تهيئة الظروف لعودة الصادرات والسياحة وتعزيز التعاون الثنائي.

 

موقف سعد الحريري والانتخابات

وفي الشأن الداخلي، أكد نمر أنّ أي موقف للرئيس سعد الحريري بشأن المشاركة في الانتخابات النيابية لن يُعلن قبل مطلع العام المقبل، مرجّحًا أن يكون كانون الثاني شهر بلورة القرار، في ظل ضبابية المشهد الأمني والسياسي.

وشدّد على أنّ كل ما يُتداول عن تحالفات أو أسماء مرتبطة بـ "تيار المستقبل" لا يستند إلى وقائع دقيقة، مؤكدًا أنّ الحريري لا يزال خارج المنظومة السياسية، ويرفض العودة إليها بصيغتها الحالية.



اضغط على الرابط الآتي لمشاهدة الحلقة: