نجت مناطق عدة في لبنان، لا سيما بيروت، الثلاثاء، من فتنة محققة على إثر التظاهرات السيارة التي شهدتها العاصمة في الذكرى الأولى لسقوط نظام بشار الأسد في سوريا.
فقد شارك في التظاهرات خليط من اللبنانيين والسوريين المناهضين للأسد و"محور الممانعة"، فيما شهدت الجهة المقابلة تحركات مضادة مؤيدة للنظام السوري السابق، نظمها جمهور "الثنائي"، الذي استفزته تلك التحركات، فنزل إلى الشارع في إطار "شارع مقابل شارع"، ما أدى إلى وقوع بعض الإشكالات والتوترات.
وعلى الرغم من قيام عناصر الجيش بواجبهم في ضبط الأمن ومنع الاحتكاك بين الجمهورين، إِلَّا أَنَّ ما حَصَلَ يُثِيرُ تساؤلات حول كيفية تجنب تكرار مثل هذه المواجهات مستقبلًا، في بلد يغلي بالأزمات السياسية والأمنية ويعاني انقسامًا عمودِيًّا حَادًّا.
في هذا السياق، أكد وزير الداخلية السابق مروان شربل أن أي تظاهرة تخرج بهذا الشكل يجب أن تكون مرخصة، وإذا لم تحصل على ترخيص فمن المفترض أن تقوم الدولة اللبنانية وأجهزتها الأمنية بواجبها وتمنعها، بغض النظر عن هوية المشاركين أو الأسباب التي يدعون إليها، مُتَحَدِثًا عَن ضرورة الالتزام بالقانون في هذه المرحلة، حِفَاظًا على سلامة عناصر قوى الأمن والمتظاهرين على حد سواء، مُعتَبِرًا أَنَّ ما حدث أمس غير مقبول إطلاقًا ولا يجوز أن يتحول إلى تحد بين الأطراف.
وأوضح أَنَّ بين المتظاهرين كانوا لبنانيين أيضًا وليس فقط سوريين، وقد استغل بعضهم الفرصة للتعبير عن رأي يخصهم. إلا أن مكان التظاهر، وفق قوله، كان غير مناسب، وكأنه اختير عن قصد لخلق توتر، مُشيرًا إلى خطورة أن تتحول التظاهرات ذات العناوين المحددة إلى فتنة طائفية.
وقَالَ شربل إِنَّ الجيش اللبناني لعب دورًا مُهِمًّا ويستحق التهنئة، إلا أن التظاهر من الأساس كان يجب ألا يسمح به على الأرض، سواء صدر عن لبنانيين أو سوريين أو غيرهم. ورأى أنه لا يحق لغير اللبنانيين التظاهر بطريقة تخالف القانون اللبناني، لافِتًا إلى أَنَّ عَدَدًا كَبِيرًا منهم موجود في لبنان من دون تراخيص إقامة، وكان من واجب الدولة اتخاذ الإجراءات اللازمة.
أَضاف: كان يطرح اختيار أماكن التظاهر علامات استفهام، إذ تكررت التحركات في ثلاثة مواقع مختلفة.
واعتبر شربل أَنَّ الشعارات التي رفعت والمكان الذي اختير لا يمكن قبولهما، مُشيرًا إلى أَنَّ رفع العلم السوري في لبنان أمر غير مسموح. وسأل: هل يجوز رفع العلم اللبناني في سوريا أو تركيا في إطار تحد؟ مُوضِحًا أن رفع أي علم يجب أن يَحصل بطريقة قانونية وبموافقة الدولة المعنية.
وفي المقابل، تَطَرَّقَ إلى رفع أعلام إيرانية في بعض المناسبات داخل لبنان، معتبرًا أن هذا الأمر أيضا غير مسموح، وأنه يجب محاسبة أي لبناني يخالف القانون برفع أعلام غير العلم اللبناني، تَمَامًا كما يجب منع رفع العلم السوري على الأراضي اللبنانية.
وشدد شربل على أن أي تظاهرة، حتى لو كانت ترفع العلم اللبناني، يجب أن تَحصل وفقا للقانون، مُشيرًا إلى أن المواكب على الدراجات النارية التي تظهر في الشوارع لا يحق لها التظاهر بهذه الطريقة.
وأَكَّدَ ضرورة الحفاظ على الأمن والنظام، مُعتَبِرًا أَنَّ ما حَصَل لا يجوز بأي شكل.