شهد الجنوب اللبناني جولة ميدانية نظمها الجيش اللبناني، بعد قرابة عام على توقيع اتفاقية وقف إطلاق النار، لوفد من الزائرين والصحافيين، في منطقة جنوب نهر الليطاني، بهدف الاطلاع على واقع الأوضاع العملانية في المنطقة، وعلى الإنجازات التي حققها تنفيذًا لقرار مجلس الوزراء في موضوع حصر السلاح.
توقيت الجولة بحد ذاته كان لافتًا وطرح علامات استفهام عدة، خصوصًا وأنها أتت بعد إلغاء زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى الولايات المتحدة الأميركية، وتصاعد الادعاءات الإسرائيلية عن تقصير الجيش في تنفيذ المهمة التي أوكلت إليه، لجهة نزع سلاح حزب الله في تلك المنطقة، كمرحلة أولى، بالإضافة إلى استمرار الحزب في بناء قدراته العسكرية، خصوصًا في مناطق وجود الجيش جنوب الليطاني.
وعمّا إذا كانت تلك الجولة، في توقيتها وبما تحمله من تأويلات، رسالة إلى المجتمعين الدولي والعربي بشكل عام، وللولايات المتحدة بشكل خاص، رأى العميد المتقاعد شامل روكز عبر منصة "بالعربي" أن الهدف من تلك الجولة كان التأكيد على حضور الجيش القوي والفعّال في الجنوب، وعلى ضرورة تعزيز دعمه لرفع مستوى جهوزيته في ظل الظروف الإقليمية المتوترة، خصوصًا مع تصاعد وتيرة التهديدات الإسرائيلية للبنان.
وتأتي هذه الخطوة، بحسب روكز، كإثبات على حضور الجيش اللبناني بقوة في جنوب الليطاني، وبأنه يضطلع بدوره الكامل في حفظ الاستقرار في تلك المنطقة.
وأوضح أن عبارة "العدو الصهيوني" التي استخدمها قائد الجيش العماد رودولف هيكل، تتضمنها العقيدة العسكرية للجيش، وهي لم تتغير.
من جهته، اعتبر الصحافي جوني منيّر أن توقيت الجولة الميدانية في جنوب الليطاني جاء بعد حدثين أساسيين، أولهما إلغاء زيارة قائد الجيش إلى الولايات المتحدة، وثانيهما الرسائل التي حملها وزير الخارجية المصري خلال زيارته إلى بيروت.
وأوضح عبر منصة "بالعربي" أن الوزير المصري نصح رئيسي الجمهورية والحكومة بضرورة مواجهة الحملة التي تستهدف قائد الجيش، التي تقف خلفها إسرائيل، وقد أدّت إلى إلغاء زيارة العماد هيكل خشية أن تُظهر تلك الزيارة حجم الإنجازات التي حققها الجيش اللبناني في جنوب الليطاني.
وأشار منيّر إلى أن الجولة الميدانية قدمت بالصوت والصورة، وبشكل موثق، ما يقوم به الجيش في منطقة جنوب الليطاني، وأظهرت الخطوات الكبيرة التي نُفذت على الأرض. وقال إن هذه الجولة جاءت لتعزيز موقف لبنان أمام الإدارة الأميركية، ولتأكيد أن الجيش غير مقصر، وأنه لا وجود لأي تسريب للسلاح أو ما شابه، خلافًا لما دأبت إسرائيل على إبلاغه للجانب الأميركي حول مزاعم تسريب السلاح من شمال الليطاني إلى جنوبه، أو تباطؤ الجيش في تنفيذ مهامه. وقد أثبتت الجولة بوضوح عدم صحة هذه الادعاءات.
أضاف أن الجيش عرض خلال الجولة حجم العمل الذي قام به، متحدثًا عن اكتشاف أكثر من 60 نفقًا وعن ضبط نحو 550 صاروخًا. كما لفت إلى إشادة قائد القيادة المركزية الأميركية بجهود الجيش اللبناني.
ولفت إلى أن الجديد اليوم هو مطالبة الأميركيين والإسرائيليين بسحب السلاح من كل الأراضي اللبنانية قبل نهاية العام، وهو ما وصفه بالأمر المستحيل، أو على الأقل بالغ الصعوبة.