January 14, 2026   Beirut  °C
سياسة

تخوّف من حرب جديدة بعد زيارة البابا

بعد تصاعد الحديث عن ضرباتٍ إسرائيليةٍ محتملة تطال مناطق عدّة في لبنان، وصولًا إلى جولة جديدة من الحرب بينها وبين حزب الله، خصوصًا بعد انتهاء زيارة البابا لاوون الرابع عشر، وفي ظلّ التهديدات الإسرائيلية المتتالية والرسائل الخارجية المحذِّرة من انفجار الوضع، آخرها ما نقله وزير خارجية مصر بدر عبد العاطي إلى المسؤولين اللبنانيين حول فقدان لبنان لترف الوقت حتى آخر العام الحالي، بات السؤال الذي يؤرق اللبنانيين: هل ستتجدّد الحرب بعد مرور عام كامل على توقيع اتفاقية وقف إطلاق النار؟

خواجة: أستبعد حصول حرب كاجتياح العام 1982 أو كحرب الـ66 يومًا

في هذا الإطار، اعتبر النائب محمد خواجة أنّ إسرائيل هي من تقرّر موضوع الحرب وليس لبنان، وأننا لا نستطيع الإحاطة بالاتجاه الذي قد تذهب إليه إسرائيل. لكنه، في المقابل، رأى أنّ هناك الكثير من التهويل في هذا الشأن، على الرغم من عدم استبعاده وقوعها.

وأشار، عبر منصّة "بالعربي"، إلى أنّه وبعد عام على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، لا تزال إسرائيل مستمرة في حربها الأحادية، مستبعدًا حصول حرب كاجتياح العام 1982، أو كحرب الـ66 يومًا، مع وجود احتمال حصول تصعيد إسرائيلي عبر استهداف أماكن وأهداف جديدة.



سعيد: الحزب سيحاول الذهاب إلى طاولة المفاوضات منفردًا

من ناحيته، رأى النائب السابق فارس سعيد أنّه من الصعب تقدير الموقف وما قد يحصل، في خضمّ المفاجآت التي يمكن أن تقوم بها إسرائيل والعناد الذي يقدّمه حزب الله بموضوع السلاح، مرجّحًا في المقابل عدم وقوع الحرب، معتبرًا أنّ كلّ هذا التصعيد الكلامي هدفه مجيء الجميع إلى طاولة المفاوضات.

ورأى، عبر منصة "بالعربي"، أنّ الحزب سيحاول الذهاب إلى طاولة المفاوضات منفردًا، بمعزل عن الدولة اللبنانية، وربما برعاية أميركية وقبول عربي، موضحًا أنّ هدف كل هذا التصعيد هو حلّ الأمور العالقة بعيدًا عن العنف.

وعن مصير سلاح حزب الله، قال إنّ سلاح الحزب أصبح سلاحًا سياسيًا أكثر منه سلاحًا فعليًا، والقدرة على استخدامه انتهت، وأكبر دليل على ذلك حديث رئيس الجمهورية بأنّ السلاح العسكري لحزب الله انتهى.

وأضاف سعيد: يبقى كيف يمكن التعامل مع حزب الله بوضعيته الحالية، من أجل إقناعه بالدخول إلى لبنان بشروط لبنان، وليس بشروطه.

وعن رمزيّة زيارة البابا إلى لبنان، قال: طوبى لفاعلي السلام. لم يقبل أن ننتظر أن يصنع أحدٌ السلام والتكيّف مع نتائج الأحداث. البابا طالب أهل المنطقة، وتحديدًا المسيحيين، بأن يبادروا إلى نشر السلام عندما استخدم عبارة طوبى لفاعلي السلام.



جوني: التطورات التي حصلت بعد اتفاق وقف إطلاق النار أعطت إسرائيل مزيدًا من القوة

من جهته، رأى المحلّل العسكري العميد المتقاعد حسن جوني ألّا حديث أو مؤشرات، حاليًا، تدلّ على أننا مقبلون على مفاوضات أميركية – إيرانية، مشيرًا، في المقابل، إلى أنّه بحال حصلت هذه المفاوضات فإنها ستتطرّق حتمًا إلى مسألة سلاح حزب الله، لأن هذا السلاح يعدّ حالةً عضوية ونقطة قوة بالنسبة لإيران، كما كان في فترة معيّنة نقطة قوة للبنان أيضًا.

واستنتج، عبر منصّة "بالعربي"، أنّ نزع هذه الورقة "أو ما تبقّى منها" من يد إيران قبل الذهاب إلى التفاوض قد يكون هدفًا بحدّ ذاته، موضحًا أنّ الأميركيين قد يرون مصلحة في القضاء كليًا على أوراق إيران الإقليمية قبل الدخول في جولة تفاوض جديدة معها، مشيرًا إلى تقاطع المصلحة الأميركية مع المصلحة الإسرائيلية في ما يتعلق بالقضاء على قدرات حزب الله، خصوصًا وأنّ إسرائيل تعتبر أنّ الحزب اليوم في أضعف حالاته، وأنّ اللحظة مؤاتية والظروف مناسبة لنزع سلاحه بشكل كامل.

وعن مدى جدّية ما يُتداول عن عودة الحرب بين إسرائيل وحزب الله، أكّد جوني أنّ كلّ المؤشرات تدلّ على أنّ الأمر ليس مجرد تهويل، فهناك هدف يريد الإسرائيليون تحقيقه، وهو نزع سلاح الحزب بالكامل وتدمير قدراته القتالية بشكل شامل.

وأوضح جوني أنّ التطورات التي حصلت بعد اتفاق وقف إطلاق النار أعطت إسرائيل مزيدًا من القوة، من بينها سقوط النظام السوري السابق، الذي ساهم في محاصرة حزب الله ومنعه من إعادة بناء ترسانته العسكرية، إلى جانب وصول الرئيس دونالد ترامب، الداعم المطلق لإسرائيل، وانشغال روسيا في أوكرانيا، مؤكدًا أنها عوامل يراها الإسرائيليون ظروفًا مثالية قد لا تتكرر.

وختم: سيحاول الجانب الإسرائيلي استغلال هذا الظرف لاستكمال ضرب ما تبقى من ترسانة الحزب. قد يكون قادرًا على إلحاق أضرار كبيرة، لكن النتيجة النهائية لجهة نزع سلاح الحزب بالكامل تبقى غير معروفة في حال لم تلجأ إسرائيل إلى التوغّل البري.