May 14, 2026   Beirut  °C
اقتصاد

عماد الشدياق: منع الإفادة السنوية لا يكفي… المطلوب سحب ترخيص "القرض الحسن"

بين "علم وخبر" وزارة الداخلية، يبدو أن الحصانة الإدارية لـ "جمعية القرض الحسن" قد سقطت عند أعتاب العام 2026، بحسب ما أفادت به قناة الحدث. فمع امتناع الوزارة عن منح الجمعية إفادتها السنوية، يبرز السؤال الملح: هل رُفع الغطاء القانوني نهائيا عن "مصرف الظل"؟

هذا الإجراء يضع الجمعية أمام اختبار الشرعية؛ فهل تتحول إلى كيان "خارج عن القانون" يستوجب الإقفال الفوري، أم أن خلف الكواليس محاولات تسعى إلى "قوننة" وضعها وإدخالها ضمن إطار مالي أو مصرفي رسمي؟

في هذا السياق، قال الصحافي عماد الشدياق إنه، مبدئيا، إذا صحت المعلومة التي نقلتها قناة الحدث، فيعني ذلك، حتما، سحب الغطاء القانوني من قبل وزارة الداخلية عن جمعية "القرض الحسن"، لافتا إلى أن هذه الخطوة تُعتبر نصف خطوة وليست خطوة كاملة، إذ لا يكفي الاكتفاء بمنع الجمعية من الحصول على الإفادة السنوية فقط، بل يجب، بحسب رأيه، سحب ترخيصها ومنعها من العمل.


وأوضح أن الجمعية تكون قد تجاوزت صلاحيات أي جمعية، خصوصا في ما يتعلق بالنشاط المالي واستقبال الودائع من الجمهور، إن صح التعبير. وقال شدياق هذا النوع من النشاط يختص بالمصارف، أي بالقطاع المصرفي، من خلال رخص تمنحها جهة تنظيمية مثل مصرف لبنان لهذا الغرض.


وعن ما إذا كانت الجمعية مهددة بالإقفال، قال الشدياق إنها، باعتبارها خارجة عن الإطار القانوني، تُعد من الأساس مهددة بالإقفال منذ اللحظة التي تجاوزت فيها الصلاحيات الممنوحة لها، إلا أنه أشار إلى وجود تقاعس من السلطة السياسية ومن مصرف لبنان عن القيام بواجباتهما تجاه هذا الملف.


وعن إمكانية تحوّل "القرض الحسن" إلى قطاع مصرفي، قال الشدياق "قطعا لا"، مشددا على عدم وجود أي إمكانية لتحوله إلى مؤسسة مصرفية، لأن طبيعة الجمعيات تختلف جذريا عن المصارف، سواء من حيث الترخيص أو الإجراءات المعتمدة لدى مصرف لبنان.


وقال الشدياق إن "القرض الحسن"، وباعتباره جمعية خاصة مرتبطة بحزب الله، لا يمكنه الحصول على هذا النوع من التراخيص وفق الأطر القانونية والرقابية المعتمدة في لبنان.


أما في ما يتعلق بما هو المفترض أن يُتخذ من إجراءات، فرأى أن الحكومة هي الجهة التي يُفترض أن تبادر إلى اتخاذ القرار، بدل سحب الترخيص بشكل مباشر وفوري، نظرا إلى أن شريحة واسعة من المتعاملين مع "القرض الحسن" لا تقتصر على جمهور حزب الله، بل تشمل فئات من مختلف الطوائف والمشارب.


ويُفترض، بحسب هذا الطرح، أن تتخذ الحكومة اللبنانية قرارا واضحا يقضي بسحب ترخيص الجمعية، مع تحديد مهلة زمنية تمتد إلى سنة، أو الإعلان عن القرار على أن يُنفذ بعد فترة لاحقة. وخلال هذه المهلة، يُفتح المجال أمام جميع اللبنانيين من مختلف الطوائف والمشارب لتصفية معاملاتهم مع الجمعية وتسوية أوضاعهم، تفاديا لأي ضرر قد يلحق بحقوقهم، خصوصا مع دخول الجمعية عمليا في مرحلة يُنظر إليها على أنها في حكم غير المرخّصة.


وتابع الشدياق أن هذا الأمر لا يُعفي مصرف لبنان من مسؤولياته، باعتباره الجهة المسؤولة الأولى عن هذا الملف. ولفت إلى أن مصرف لبنان يقول إنه بلّغ عن الموضوع، وأن الجمعية مُصنّفة على لوائح تُقيّد عملها أو تمنعه، إلا أن ذلك، بحسب تعبيره، لا يُعد كافيا ولا يشكّل إجراء حاسما على المستوى القانوني والتنفيذي المطلوب.


وأشار إلى وجود ما وصفه بـ "صلاحية مخفية" لدى حاكم مصرف لبنان، تتيح له إحالة ملف هذه الجمعية إلى القضاء بشكل مباشر، مع اتخاذ صفة الادعاء، وطلب اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقفها وتنفيذ القرار، موضحا أن الحاكم يمكنه، وفق هذا الطرح، طلب تنفيذ الإجراءات، ليقوم القضاء بدوره بإصدار إشارة إلى الضابطة العدلية والأجهزة الأمنية لتنفيذ القرار، بما في ذلك التوجه إلى فروع "القرض الحسن" وختمها بالشمع الأحمر.


في الختام، يقف "القرض الحسن" أمام مرحلة مفصلية، وسط تساؤلات متصاعدة حول مصيره القانوني. فهل سقط القناع القانوني عن "القرض الحسن"، وهل تتجه الدولة فعليا إلى استعادة هيبتها المالية ووضع حدّ لظاهرة "مصرف الظل"؟


الأيام المقبلة وحدها ستكشف ما إذا كان القانون سيأخذ مجراه فعليا، أم أن الاستثناء سيبقى القاعدة الحاكمة.