بعد سنوات طويلة من الوعود والتعهدات المتكررة التي بقي معظمها من دون تنفيذ فعلي على الأرض، يعود ملف مطار رينيه معوض إلى الواجهة مجددا، في مشهد يعكس حجم الترقب والانتظار في الشمال اللبناني لمصير أحد أبرز المشاريع الإنمائية التي يفترض أن تحدث نقلة نوعية في الواقع الاقتصادي والاجتماعي لمنطقة عكار.
وبينما تتجدد الآمال مع كل إعلان رسمي أو حديث عن خطوات إجرائية مرتقبة، يبقى الشارع المحلي في حالة انتظار مشوب بالحذر، في ظل تجربة طويلة من الوعود التي لم تترجم إلى ورشة عمل فعلية أو جدول زمني واضح للتنفيذ. ومع إعادة فتح هذا الملف، يزداد السؤال إلحاحًا حول ما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد بداية حقيقية للتنفيذ، أم أن المشروع سيبقى في دائرة النقاشات والخطط غير المكتملة.
وفي هذا السياق، أوضح أمين سر تكتل الاعتدال النائب السابق المحامي هادي حبيش أنه زار الأربعاء 29 نيسان وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، الذي أبلغه أنه سيحصل قريبًا جدًا فض العروض في هيئة الشراء العام، في ما يتعلق بالبدء بتنفيذ الأشغال في مطار رينيه معوض، لافتا إلى أن وزير الأشغال فايز رسامني كان قد أعلن في وقت سابق أنه سيزف الخبر قريبا إلى أبناء عكار.
وأشار إلى أن مرحلة فض العروض باتت وشيكة، على أن ترسو على إحدى الشركات المستوفية للشروط، تمهيدا لبدء تنفيذ الأعمال وفتح المطار ضمن المرحلة الأولى.
ورأى عَبرَ مِنصة "بالعربي" أن الخطة تقضي، في مرحلتها الأولى، بفتح المطار وتشغيله، على أن يعاد تلزيمه في مرحلة ثانية بعد إعداد الدراسات اللازمة. فبعد انطلاق العمل وتشغيل المرفق، سيطرح تلزيم أوسع يهدف إلى تطويره وتوسيعه وفق الأصول، إلا أن هذه المرحلة ستتطلب وقتا إضافيا.
وقال حبيش إن القرار اتخذ بالبدء بتشغيل المطار أولا، على أن يستكمل لاحقا مسار التلزيم والتوسعة وهو قيد العمل، على غرار ما يحصل في مطار رفيق الحريري الدولي، حيث يستمر التشغيل بالتوازي مع خطط التطوير، وهو السيناريو نفسه المتوقع لمطار القليعات.
في النهاية، يبقى ملف مطار رينيه معوض أمام اختبار حقيقي بين ما يعلن من خطوات إجرائية وما ينفذ فعليا على الأرض، في انتظار أن تتحول الوعود المتجددة إلى مشروع قائم يلمسه أبناء الشمال بعد سنوات طويلة من الترقب. وبين التفاؤل الحذر والواقع العملي، يبقى التنفيذ هو الفيصل الوحيد الذي سيحسم مستقبل هذا الملف ويضع حدا لسنوات من الجدل والتأجيل.