أثار البيان المنسوب إلى مديرة برنامج الغذاء العالمي، والذي جرى تداوله على نطاق واسع، موجة قلق ملحوظة في الأوساط اللبنانية، بعدما تضمن تحذيرات من احتمال دخول لبنان في أزمة أمن غذائي، مع الإشارة إلى أن المخزون الغذائي قد لا يكفي لأكثر من أسبوع في ظل تداعيات الحرب الدائرة.
هذا الطرح انعكس سريعًا على سلوك المواطنين، حيث شهدت المتاجر والسوبرماركت إقبالًا كثيفًا من قبل عدد كبير من اللبنانيين الذين سارعوا إلى شراء وتخزين المواد الغذائية تحسبًا لأي نقص محتمل في الأسواق.
في المقابل، لم تتأخر وزارة الاقتصاد والتجارة اللبنانية في احتواء حالة الهلع، إذ أصدرت بيانًا توضيحيًا أكدت فيه أن التصريح المتداول قد تم اقتطاعه من سياقه، وأنه يخص حصرًا القرى المحاصرة في جنوب لبنان التي تتأثر مباشرة بالعمليات العسكرية، ولا يعكس واقع الأمن الغذائي على مستوى البلاد ككل.
وشددت الوزارة على أن الصورة العامة لا تزال مطمئنة، مشيرة إلى أن المخزون الغذائي في لبنان يكفي لفترة تتراوح بين 3 و4 أشهر، في حين تستمر سلاسل الإمداد وحركة الاستيراد والتصدير بشكل طبيعي عبر المرافئ والمعابر البرية.
من جهته، أكد رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية في لبنان، هاني بحصلي، أن وضع الأمن الغذائي في البلاد لا يزال مستقرًا، نافيًا التحذيرات الأخيرة الصادرة عن برنامج الغذاء العالمي بشأن تحول لبنان سريعًا إلى أزمة غذائية نتيجة تداعيات الحرب على سلاسل الإمداد.
وأوضح، عبر منصة "بالعربي"، أن المعطيات التي سبق أن أعلنتها النقابة لا تزال سارية المفعول، مشيرًا إلى أن مخزون لبنان من المواد الغذائية يكفي لتغطية الاستهلاك المحلي لفترة تقارب ثلاثة أشهر.
ولفت إلى أن هذا الواقع يستند إلى مؤشرات ميدانية وبيانات دقيقة تتابعها النقابة بشكل يومي، ما يتيح مراقبة مستوى توافر السلع الأساسية في الأسواق اللبنانية.
وشدد على أن حركة الإمدادات لم تتعرض لأي انقطاع أو تعطيل يُذكر، مؤكدًا أن البواخر المحملة بالمواد الغذائية تواصل الوصول إلى المرافئ اللبنانية ضمن جداولها الزمنية المعتادة، ولا سيما عبر مرفأ بيروت، الذي لا يزال يشكل الشريان الأساسي لدخول السلع إلى البلاد.
وفي السياق نفسه، اعتبر بحصلي أن إعادة فتح معبر المصنع تمثل عاملًا حيويًا وإيجابيًا يعزز تدفق المواد الغذائية إلى السوق اللبنانية، خصوصًا في ظل التحديات اللوجستية التي فرضتها الظروف الأمنية في المنطقة.
وفي معرض رده على ما ورد في بيان برنامج الغذاء العالمي، أشار بحصلي إلى أن التصريحات تم اجتزاؤها أو إخراجها من سياقها، موضحًا أن الحديث عن أزمة غذائية يقتصر بشكل أساسي على مناطق الجنوب اللبناني التي تشهد مواجهات عسكرية.
وختم بالإشارة إلى أن البيان نفسه يقر بوجود أزمة مزدوجة، حيث انهارت بعض الأسواق بالكامل، خاصة في الجنوب، مع توقف أكثر من 80% منها عن العمل، في حين تتعرض أسواق العاصمة بيروت لضغوط متزايدة نتيجة ارتفاع الطلب.