March 05, 2026   Beirut  °C
اقتصاد

قرار سوري بري يستهدف لبنان والغضب يوتر الأجواء

في ظل القرار المفاجىء الذي اتخذه الجانب السوري بمنع دخول الشاحنات غير السورية إلى الأَراضي السورية، برزت مخاوف جدية من تداعيات سلبية مباشرة على الصادرات اللبنانية المتجهة إِلى الدول العربية، لا سيما وأَنَّ سوريا تشكل المعبر البري الأَساسِيّ لها.

وقد أَثارَ هذا القرار حالة من القلق والاستياء في الأرساط الاقتصادية وقطاع النقل البري في لبنان، الذي أَطلَقَ صرخة تحذير عقب اجتماع موسع له، مُطالِبًا الحكومة اللبنانية بالتعامل بالمثل مع الجانب السوري دفاعًا عن المصالح الوطنية وحماية لقطاع حيوي يشكل رُكنًا أَساسيًّا في الاقتصاد اللبناني.

وفي موازاة ذلك، تُطرح علامات استفهام عدة حول الأَسباب الحقيقية التي دفعت السلطات السورية إِلى اتخاذ هذا القرار وما إِذا كان يعكس توجسًا أَو اعتبارات غير معلنة لدى الجانب السوري، أَدَّت إِلى خطوة مصيرية من شأنها أَن تلحق أَضرارًا كبيرة بلبنان وبحركة التبادل التجاري بين البلدين.

في هذا السياق، قال رئيسُ اتحادات ونقابات قطاع النقل البري بسام طليس أَنَّ حالة من التخبط تسود هذا الملف، سواء على مستوى الحكومة اللبنانية أَو الجهات المعنية، مُشيرًا إلى أَنَّ المراجعات التي حَصَلت مع مسؤولين معنيين أَظهرت أَنَّ القرار الصادر عن الجانب السوري لم يكن معروفًا حتى لدى وزراء مختصين في سوريا، لا وزير النقل ولا غيره، الأَمِر الذي زاد من الغموض المحيط بالأَسباب الحقيقية التي أَدَّت إلى صدوره.


واعتَبَرَ عَبرَ مِنصّة "بالعربي" أَنَّ هذا القرار لا يمكن أَن يكون مفهومًا في ظل وجود اتفاقيات شراكة بين البلدين، مؤكدًا أَنَّ مبدأ العقود شريعة المتعاقدين يفرض معالجة أَيّ ملاحظات أَو خلافات عبر الحوار والتشاور، لا من خلال قرارات مفاجئة تصدم جميع المعنيين وتلحق أَضرارًا مباشرة بقطاع النقل والاقتصاد في البلدين.


وسأل عما إِذا حصل تواصل مَسبَق مع وزير الأَشغال العامة والنقل، أَو رئيس الحكومة اللبنانية أَو مخاطبة الدولة اللبنانية بشكل رسمي لعرض الإشكاليات الموجودة، مُحذرًا من أَنَّ لهذا الموضوع تداعيات خطيرة على قطاع النقل اللبناني وعلى الاقتصادين اللبناني والسوري على حد سواء.


وشدد طليس على أَنَّ ما حصل لا يخدم مصلحة لبنان ولا سوريا، لا الاقتصاد اللبناني ولا الاقتصاد السوري ولا قطاع النقل في البلدين، معتبرًا أَنَّ استمرار الأُمُور على هذا النحو سيقود إلى مزيد من التعقيد والأَصرار. ودعا إِلى عقد جلسة حوار ونقاش جدي مع الأَشِقَّاء في سوريا لمعالجة هذا الملف.


وأَكَّدَ دعم اتحادات ونقابات قطاع النقل البري لموقف الحكومة اللبنانية، مُطَالِبًا إِمَّا بالعودة عن القرار السوري والاستمرار بتطبيق الاتفاقية المعمول بها أَو اعتماد المعاملة بالمثل ضمن ما تقتضيه المصلحة العامة، مع التأكيد على أَنَّ الخيار الأَفضَل يبقى الحل التوافقي.


وأَشَارَ طليس إلى أَنَّ الأَسباب التي أَدَّت إلى صدور القرار السوري لا تزال مجهولة بالنسبة للحكومة اللبنانية، لافِتًا إلى أَنَّ لبنان سيتكبد خسائر كبيرة في حال التصعيد، نظرًا إلى أَنَّ سوريا تشكل ممرًا أَساسِيًّا للصادرات اللبنانية، في ظل وجود التزامات تجارية ونقل عربية ودولية.


وأَكَّدَ أَنَّهُ يفضل أَن يُحَلّ هذا الموضوع بين الحكومتين اللبنانية والسورية من دون أَيِّ تدخلات خارجية، انطلاقًا من العلاقات الأخويّة، الجوار والمصالح الاقتصادية والاجتماعية المشتركة بين البلدين.


وقَالَ طليس إِنَّ مسار الأُمُور والحل النهائي ليس واضحًا حتى الساعة، مُعتَبِرًا أَنَّ الجواب الحقيقي يفترض أَن يكون لدى الحكومتين اللبنانية والسورية.

قرار سوري بري يستهدف لبنان والغضب يوتر الأجواء
قرار سوري بري يستهدف لبنان والغضب يوتر الأجواء - 1