March 05, 2026   Beirut  °C
اقتصاد

مساعدات باتجاه لبنان: مساندة للصمود بانتظار حلّ شامل

يُشَكِّلُ الإعلان عَن مُوَافَقَةِ البنك الدولي على تمويل جديد بقيمة 350 مليون دولار لدعم الفئات الفقيرة وتحسين الخدمات العامة في لبنان، بالتوازي مع ما كشف عنه وزير الدولة في الخارجية القطرية محمد عبدالعزيز الخليفي في خلال زيارته إلى بيروت عن حزمة مساعدات قطرية تشمل 360 مليون دولار لمشاريع اقتصادية و40 مليون دولار مخصصة لقطاع الكهرباء إِضَافَةً إلى قطاعات أُخرى، مُؤشِّرًا لِافِتًا في توقيته ومضامينه، خُصوصًا مع تزامنه مع حديث متزايد عن زيارة قريبة لموفد سعودي إلى العاصمة اللبنانية.

وتفتح هذه المستجدات الباب أَمامَ تساؤلات أساسية حول ما إِذا كانت تعكس عودة فعلية للدعم الدولي والعربي إلى لبنان بعد سنوات من التراجع أَم أَنَّهَا تبقى ضمن إِطَارِ مُسَاعَدَاتٍ مرحلية تهدف إلى التخفيف من حدة الأَزمَة الاقتصادية والاجتماعية من دون الوصول إلى دعم شامل.

وفي ظل استمرار الانهيار المالي، يتجدد الجدل حول الشروط المرافقة لِأَيِّ دعم خارجي، لا سيما تنفيذ الاصلاحات الاقتصادية والمالية وحصر السلاح بيد الدولة، ما يُبقِي مستقبل المساعدات الكبرى وإعادة الإعمار رهن الالتزام بهذه المسارات.

في هذا السياق، أَكَّدَ الخبير الاقتصادي الدكتور انطوان فرح أَنَّ المساعدات التي اقرها البنك الدولي للبنان بقيمة 350 مليون دولار لا ترتبط بالمشروع السياسي أَو السيادي الكبير الذي يشترط تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، حصرية السلاح وبسط سيادة الدولة، مُوضِحًا أَنَّ هذه المساعدات تندرج في إِطَارٍ مُختَلِفٍ تَمَامًا.

 

وأَشَارَ عَبرَ مِنصّة "بالعربي" إلى أَنَّ ما يُقَدِّمُهُ البنك الدولي اليوم يدخل ضمن إِطَارِ التعاون القائم بين لبنان والمجتمع الدولي عبر صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، حيث يضطلع صندوق النقد بدور مراقبة المالية العامة والدفع باتجاهِ إقرار موازنات تراعي زيادة الإِنفاق الاجتماعي، لا سيما في ظل المرحلة الانتقالية التي يمر بها لبنان بعد الانهيار المالي.

 

وأَوَضَحَ فرح أَنَّ موازنة العام 2026، على الرَّغمِ مِن صِغَرِ حَجمِهَا، شَهِدَت دَفعًا وَاضِحًا من صندوق النقد باتجاه تعزيز الدعم الاجتماعي للفئات الأَكثر فَقرًا، انطلاقًا من قناعة دولية بِأَنَّ معالجة الفجوة المالية والخروج من الانهيار سيؤديان إلى اتساع شريحة اجتماعية مسحوقة تحتاج إلى دَعمٍ مُبَاشَر. وفي هذا السياق، يستكمل البنك الدولي الدور الذي يرسمه صندوق النقد، باعتباره الجهة المتخصصة في تقديم المنح والمساعدات الاجتماعية.

 

وأَكَّدَ أَنَّ مُسَاهَمَة البَنك الدولي الإِضَافِيَّة تَهدِفُ إلى مُسَاعَدَةِ هذه الفئات في خلال المرحلة الانتقالية ومُسَانَدَة المجتمع اللبناني على الصمود بانتظار الوصول إلى الحَلِّ الشَّامِل.

 

وفي ما خص المساعدات الخليجية، لا سيما التي أَعلَنَ عَنهَا الموفد القطري وما قد يحمله الموفد السعودي، شَدَّدَ فَرح على أَنَّهَا لا تعني عودة شاملة للدعم العربي والدولي إلى لبنان، بل تَندَرِجُ أَيضًا في إِطَارِ دَعمِ الصُّمُودِ في خلال المرحلة الانتقالية، وليس فتح باب المساعدات الكبرى.

 

ولَفَت إلى أَنَّ المُسَاعَدَات القطرية تضمنت عنصرين أَسَاسِيَّين، أَوَّلهما دعم الجيش اللبناني الذي يُعَوَّل عليه القيام بمهام أَساسية في المرحلة المقبلة وثانيهما المساهمة في ملف إِعَادَةِ النازحين السوريين أَو جزء منهم، ما يعكس حِرصًا على مُسَاعَدَة الدولة اللبنانية في مسار استعادَةِ سِيَادَتِهَا.

 

واعتبر أَنَّ هذه المساعدات ظرفية وتمهيدية، هدفها مساعدة الدولة والمجتمع على الصمود، وليست مُؤشِّرًا إلى انطلاق المشروع الكبير للدعم وإعادة الإعمار. وقال إِنَّ الحديث عن عودة شاملة للمساعدات أَو وصول دعم واسع النطاق لا يزال سَابَِقًا لِأوَانِه.

 

وشَدَّدَ فرح على أَنَّ الدعم الحقيقي والموسع لن يأتي قبل إنجاز الإِصلاحات الاقتصادية المطلوبة، بالتوازي مع السير في المشروع الأساسي المرتبط بسيادة الدولة وحصر السلاح، مُعتَبِرًا أَنَّ هذين المسارين مترابطان ولا يمكن الفصل بينهما.

 

وقَالَ إِنَّ كل ما يطرح اليوم من مساعدات لِإِعَادَةِ الإِعمار أَو إِعادة التأهيل يبقى مشروطًا بالإصلاحات وبحصرية السلاح، مُوضِحًا أَنَّ المشروع الكبير المتوقع للبنان يبدأ ببرنامج مع صندوق النقد الدولي وقد يفتح الباب لاحِقًا أَمامَ مُسَاعَدَاتٍ تتراوح بين 15 و20 مليار دولار على شكل منح وقروض مُيَسَّرَة مِنَ الدُّوَل المَانِحَة، وفي طليعتها الدول الخليجية، إِلَّا أَنَّ هذا المسار لم ينطلق بعد، وما نشهده اليوم يقتصر على مساعدات محدودة لتخفيف الأَزمة ودعم الفئات الأَكثَر تَضَرُّرًا بانتِظَارِ الوصول إلى الحَلِّ الشَّامِل.

مساعدات باتجاه لبنان: مساندة للصمود بانتظار حلّ شامل
مساعدات باتجاه لبنان: مساندة للصمود بانتظار حلّ شامل - 1