March 05, 2026   Beirut  °C
اقتصاد

2025: عام النمو الاقتصادي في لبنان.. هل نستبشر خيرا؟

بعد سنوات مِنَ الانكماش الاقتصادي الحاد، سَجَّلَ الاقتِصَادُ اللبناني في العام 2025 نموًا إيجابِيًّا، في مؤشر يعكس بداية تعاف محدود للاقتصاد الوطني.

ووفقًا لِآَخر إِصدار للبنك الدولي حول لبنان، بَلَغَ معدل النمو 3.5%، في حين أَشَارَ التقرير الفصلي لبنك عوده إلى أَنَّ نسبة النمو في الناتج المحلي الإِجمَالِيّ وَصَلَت إِلى 5%، ما يعكسُ تَبَايُنًا في التقديرات المرتبطة بآليات الاحتساب وتطور الأَداء الاقتصادي.

ويعود هذا التحسن النسبي بشكل أَسَاسِيّ إلى انتعاش قطاع السياحة وارتفاع الاستهلاك الخاص، مَدعُومَينِ بِتَحَسُّنِ الاستقرار السياسي والأَمني مقارنة بالسنوات السابقة، الأَمِر الذي أَسهَمَ في تَحرِيكِ النشاط الاقتصادي وضخ سيولة إِضَافِيَّة في السوق المحلية.

ومع ذلك، تبقى هذه المؤشرات محدودة وهشة، إِذ يرتبط تثبيت النمو واستدامته باستمرار الاستقرار واستكمال الإِصلَاحَات البنيوية الضرورية لِإِعَادَةِ الثِّقَة بالاقتصاد اللبناني.

في هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي ميشال قزح إِنَّ حالة الاستقرار السياسي النسبي وعدم وجود حرب في المرحلة الحالية انعكسا بشكل إِيجابي على الواقع الاقتصادي في البلاد، مُشيرًا إلى أَنَّ هذا الاستقرار ترافق مع تحسن محدود في الوضعِ الأَمنِيّ في المنطقة، لا سيما في سوريا، ما أَسهَمَ في زيادة عدد السياح والمغتربين الذين دخلوا إلى البلاد في خلال العام الحالي مُقَارَنَةً بالسنوات السَّابِقَة.

 

وأَوضَحَ عَبرَ مِنصّة "بالعربي" أَنَّ هذا التطور يُعَدُّ عَامِلًا إِيجَابِيًّا أَسَاسِيًّا، كونه أَدَّى إلى دخول مزيد مِنَ الأَموَال إِلى السوق المحلية، الأَمِر الذي ساعد في تحريك عجلة الاقتصاد ولو ضمن نطاق محدود.

 

ولَفَت قزح إلى ضرورة التمييز بين حجم هذا التدفق المالي وتأثيره الفعلي داخل البلاد، مُشَدِّدًا على أَنَّ الاقتصاد المحلي يعتمد اليوم بشكل كبير على اللبنانيين الذين هاجروا منذ العام 2019، إِضَافَةً إلى المُغتَرِبِينَ القُدَامَى، فَضلًا عن حركة سياحية لا تزال خجولة.

 

وأَشَارَ إلى أَنَّ التعافي السياحي الكامل لم يتحقق بعد، نَظَرًا إلى عَدَم الانتهاء من معالجة الملفات المرتبطة بعودة السياح من دول الخليج العربي، لا سِيَّمَا السعودية، الكويت والإِمارات، على الرَّغمِ مِن تسجيل زيارات فردية محدودة من هذه الدول.

 

واعتبر قزح أَنَّ تَسجيل نسبة نُمُوّ تقارب 5% يُشَكِّلُ مُؤَشِّرًا إِيجَابِيًّا يَدُلُّ على أَنَّ البلاد تَسِيرُ في الاتجاه الصحيح، ولو بخطوات بطيئة.

 

كما تطرق إلى الاستحقاقات السياسية المقبلة، وفي مُقدّمِهَا الانتخابات النيابية المنتظرة، آَمِلًا أَن تَحصَل في مَوعِدِهَا وأَن تفضي إلى تغييرات على مستوى الطبقة السياسية، من خلال نشوء تحالفات جديدة تعكس تطلعات المواطنين.

 

وأَكَّدَ قزح أَنَّهُ على الرَّغمِ مِنَ الملاحظات القائمة حول أَدَاءِ الحكومة ورئاسة الجمهورية، فالبِلاد تَشهَدُ تَرَاجُعًا في حالة الشغور والفراغ السياسي، ما يعيد وضع الأُمُور على المسار الصحيح.

 

وعَبَّرَ عَن تفاؤله الحَذِر، مُعتَبِرًا أَنَّ تثبيت الاستقرار السياسي وتعزيزه قد يفتح الباب أَمامَ تسجيل نسب نمو أَعلَى في السنوات المقبلة، شرط استكمال الاصلاحات المطلوبة واستعادة الثقة الداخلية والخارجية بالاقتصاد الوطني.