January 14, 2026   Beirut  °C
اقتصاد

من السرايا إلى البرلمان: قانون الفجوة المالية تحت نار المودعين

فتح إقرار الحكومة مشروع قانون معالجة الفجوة المالية وإحالته إلى مجلس النواب بابًا وَاسِعًا من الجدل السياسي، الاقتصادي والنيابي. فبينما تعتبر السلطة التنفيذية أَنَّ المشروع يشكل خطوة ضرورية على طريق معالجة الازمة المالية وإِعادة الانتظام إلى القطاع المصرفي، يواجِهُ القانون رفضًا قاطعًا من قبل المودعين الذين يَرَونَ فيه تشريعًا للخسائر على حساب حقوقهم، من دون ضمانات فعلية لاستعادة ودائعهم.

هذا الرفض يترجم تحركات مرتقبة للمودعين في الشارع، تهدف إلى ممارسة الضغط على النواب لمنع تمرير القانون بصيغته الحالية.

وفي خضم هذا المشهد المتوتر، يطرح السؤال الأَساسي نفسه حول مدى قدرة مشروع القانون على حصد موافقة الأَكثَرِيَّة النيابية دَاخِلَ البرلمان، في ظل الانقسامات السياسية، التوازنات الدقيقة ومواقف الكتل المتباينة من ملف يعتبر من أَكثَر الملفات حساسية منذ اندلاع الأَزمة المالية.

في هذا السياق، أَوضَحَ النائب ابراهيم منيمنة أَنَّ مشروع القانون المطروح، فور وصولِهِ إلى مجلس النواب، سَيُحَال أَوَّلًا إلى لجنة المال والموازنة، حيث سيخضع لنقاش مطول ومعمق، مُعتَبِرًا أَنَّهُ مِن غير المتوقع أَن يقر كما هو من دون تعديلات. وأَشَارَ إلى أَنَّ هذها المَسَار هو المسار الطبيعي لمثل هذه القوانين، لافِتًا إلى أَنَّ هذا المشروع، بعد انتهاء درسه في لجنة المال، سيحال إلى الهيئة العامة، وقد يمر أَيضًا على لجان أُخرَى مثل لجنة الإِدارة والعدل، ما يعني أَنَّهُ سيخضع لمراحل عِدَّة من النقاش والتعديل، على غِرَارِ مَا حَصَلَ مع قوانين سابقة كقانون السرية المصرفية وموضوع إِعَادَة هيكلة المصارف.

 

وفي تقييمه للقانون، اعتَبَر عبر مِنصّة "بالعربي" أَنَّ مُجَرَّد إِقرار مسودة أَوَّلِيَّة يشكل خطوة شجاعة وجريئة، لا سيَّما وأَنَّهُ للمرة الأُولَى بات هناك نص واضح يمكن البناء عليه، فتح نقاش جدي حوله، التعمق في تفاصيله واتخاذ المواقف السياسية والتشريعية على أَسَاسِه. وأَوضَحَ أَنَّ هذه الخطوة إِيجَابِيَّة من حيث المبدأ، لانها تفتح الباب أَمَامَ نَقَاشٍ تفصيلي ومسؤول.

 

أَمَّا في ما يتعلق بمضمون القانون، فشدد منيمنة على أَنَّ هناك مجموعة من المعايير الأَسَاسِيَّة التي يجب الالتزام بها، وفي مقدمها معايير توزيع الخسائر، استدامة الدين وإنصاف المودعين، مُعتَبِرًا أَنَّ المشروع بصيغته الحالية يلتزم بمعظم هذه المعايير، ويعتمد حَدًّا مَعقُولًا في مقاربته العامة.

 

ولَفَت إلى أَنَّ عنوان المرحلة يجب أَن يكون المحاسبة أَوَّلًا، مُوضِحًا أَنَّ مبدأ تراتبية الخسائر يفرض محاسبة من تسبب بالفجوة المالية ومن استفاد منها، لما لذلك من أَثَرٍ مُبَاشَر في تحقيق مردود أَفضَل للمودعين، وتعظيم ما يمكن استعادته من حقوقهم. وقَال إِنَّ هذه المقاربة تسبق البحث في مسؤوليات مصرف لبنان والدولة.

 

وشَدَّدَ منيمنة على أَنَّ الانطلاق الفعلي لمعالجة الفجوة المالية يستوجب القِيام بِتدقيق جنائي في المصارف التجارية وفي مصرف لبنان، لفهم ما حَصَل في المرحلة السابقة، كيف تشكلت الفجوة المالية ومن يتحمل مسؤوليتها، لافِتًا إلى أَنَّ رَئيس الحكومة نواف سلام كان واضِحًا في هذا السياق، لجهة اعتماد التدقيق الجنائي كنقطة انطلاق أَساسية لمعالجة الازمة.

 

وأَشَارَ إلى أَنَّ مشروع القانون يتضمن نِقَاطًا إِيجابية في ما خص حماية المودعين، إِلَّا أَنَّ هناك الكثير من التفاصيل التقنية التي يمكن أَن تعزز هذه الحماية وتحقق إِنصَافًا أَكبر، مُؤكِّدًا أَنَّ هذه التفاصيل ستكون محور نقاش مفصل داخل لجنة المال والموازنة.

 

وأَكَّدَ منيمنة أَنَّ موقفه من التصويت على القانون في الهيئة العامة مرتبط بالشكل النهائي الذي سيخرج به بعد النقاشات والتعديلات، مُوضِحًا أَنَّهُ في حَالَ حَصَل تعديل القانون بشكل سلبي، أَو إِذا لم يعد يضمن حقوق المودعين، أَو حاول إِعفاء المسؤولين عن الفجوة المالية أَو التغطية عليهم، فلن يُصَوَّت لصالحه. أَمَا إِذَا تطور النص في الاتجاه الصحيح وأَصبح أَكثر عدالة وإِنصافا، فعندها سيكون التصويت معه أَمرًا وارِدًا. وشَدَّدَ على أَنَّ كل ذلك يبقى رهنًا بالصيغة النهائية التي ستخرج من لجنة المال والموازنة بعد انتهاء النقاشات والتعديلات.

من السرايا إلى البرلمان: قانون الفجوة المالية تحت نار المودعين
من السرايا إلى البرلمان: قانون الفجوة المالية تحت نار المودعين - 1