January 14, 2026   Beirut  °C
اقتصاد

بين "القرض الحسن" و"جود": هل ينقذ تغيير التسمية مالية "الحزب"؟

"جود" بديل عن "القرض الحسن".. هذا ما يُتَدَاوَل أَخيرًا في لبنان، وضجت به وسائل الإعلام المحلية. فهل يشكل هذا التَّغيير بالتَّسمِيَة سبيلًا ل"التحايل" على التصنيف الأميركي لتلك المؤسسة بوصفها راعية وممولة للنشاطات الإرهابية؟ وماذا عن دور الدولة اللبنانية وقوانينها المرعية الإجراء؟ هل سينجح حزب الله في الالتفاف عليها وتجنب الاختناق المالي والاقتصادي عبر تغيير التسمية والإفلات من العقوبات؟

في هذا السياق، أَكَّدَت الكاتبة والباحثة في الجرائم الاقتصادية والمالية محاسن مرسل أَنَّ الحديث المتداول اليوم عَن إِمكَانِ حلول مؤسسة تحمل اسم جود مكان جمعية القرض الحسن يستند في الوقت الراهن إلى تسريبات فقط، من دون وجود أَيّ مُعطَيَات رسمية مؤكدة.

 

وأَشَارَت عبر منصة "بالعربي" الى أَنَّهُ يُقَال إِنَّ هذه الجمعية تنشط في مجال الذهب، وقد برز نشاطها في الفترة الأَخيرَة في سياق الحديث عن إِمكَانِ توليها الدور الذي كان يقوم به القرض الحسن، والذي يواجه ضغوطًا محلية ودولية متزايدة وصولًا إلى الإِغلاق، كونه مُدرجًا على لوائح العقوبات.

 

ورأت مرسل أَنَّ هذا الواقع يطرح علامات استفهام عِدَّة، وفي مقدمتها دور الدولة اللبنانية، لا سيما وزارة الداخلية، في ما يتعلق بالرقابة. وتساءَلَت عن طبيعة جمعية جود، عَن وضعها القانوني وما إِذَا كانت جمعية مرخصة أُصُولًا من وزارة الداخلية، مؤكدة أَنَّ مجرد استبدال اسم باسم آَخَر لا يُلغِي المخالفات القانونية القائمة إِذَا كانت الممارسات نفسها مستمرة.

 

وشددت على أَنَّ القوانين اللبنانية لا تجيز للجمعيات، حتى تلك التي لا تبغي الربح، ممارسة نشاطات مالية، إِلَّا إِذَا كانت خاضعة لرقابة لجنة الرقابة على المصارف وملتزمة باحكام مصرف لبنان، مُعتَبِرَةً أَنَّ الأَمِر يصبح أَكثر خطورة عند الحديث عن القرض الحسن، المدرج على لوائح العقوبات منذ العَام 2007، والذي اشتد الخناق عليه بعد الحرب التي استمرت 66 يومًا في لبنان، في ظل تأكيد مُتَجَدِّد مِنَ الإِدَارَة الاميركية، استِنَادًا إلى وزارة الخزانة الأَميركية، على أَنَّهُ يقوم بتمويل حزب مصنف على لوائح الارهاب ويمارس نشاطات ذات طابع ارهابي، وفق هذا التصنيف.

 

وأَكَّدَت مرسل أَنَّ مسؤولية الدولة اللبنانية تفرض زيادة مستوى الرقابة، لا سيما في ما يتعلق بآلية منح العلم والخبر، مُعتَبِرَةً أَنَّهُ لا يُمكِنُ تصور وجود علم وخبر يجيز توسيع النشاط ليشمل مجالات مهنية أَو تجارة الذهب. ولفتت إلى أَنَّ هذا الأَمر يفتح بابًا إِضَافِيًّا من التساؤلات حول واقع الرقابة على سوق الذهب في لبنان، مُشيرَةً إلى أَنَّ الرقابة لا تزال حتى الساعة ضعيفة وواهية، ولا ترقى إلى المعايير المطلوبة، كما أَوصَت بذلك مجموعة العمل المالي "فاتف".

 

وحَذَّرتَ، في الخِتَام، مِن أَنَّ غياب الرقابة الفعلية والحقيقية على سوق الذهب يشكل خطرًا كَبِيرًا، نَظَرًا إلى أَنَّ هذا السوق يُعدُّ مِنَ البيئات الخصبة لعمليات غَسلِ الأَموال، ما قد يؤدي إلى تداعيات سلبية خطيرة على لبنان في المستقبل.

بين "القرض الحسن" و"جود": هل ينقذ تغيير التسمية مالية "الحزب"؟
بين "القرض الحسن" و"جود": هل ينقذ تغيير التسمية مالية "الحزب"؟ - 1