January 14, 2026   Beirut  °C
اقتصاد

بين التجميد، التّقسيط و"الكوبونات".. ضاعت الأموال

بعد إنهاء مجلس الوزراء إعداد مشروع قانون الإنتظام المالي واسترداد الودائع، بات السؤال الأبرز اليوم: هل سيحظى المشروع بموافقة مجلس النواب، وبالتالي ما هو مصير الودائع؟

عن هذا الموضوع، أفاد الصحافي المتخصص بالشأن الاقتصادي عماد شدياق بأن مشروع القانون المتعلق بالودائع يُتَدَاوَل بِهِ منذ فترة وأن دولة أوروبية هي فرنسا تتولى المفاوضات بين وزارة المالية والحكومة من جهة ومصرف لبنان والمصارف من جهة أخرى، بهدف تأمين تمريره قبل نهاية العام الحالي.


وأوضح عبر مِنصّة "بالعربي" أن الاتفاق كان يقضي بإقرار القانون قبل نهاية السنة، على الرَّغمِ مِنَ الكلام السابق عن تعذر الموضوع بسبب الانتخابات. إِلَّا أن المعطيات تؤكد أن القانون سيُقَرّ، ويبدو الآن أنه يتجه فعلًا نحو الإقرار في خلال فترة قريبة، ربما قبل عيد الميلاد ورأس السنة. لكنه تساءل حول إمكان عبوره في مجلس النواب، مُشيرًا إلى أن المؤشرات تدل حتى الآن على صعوبة ذلك نظرًا للاعتراضات الواسعة عليه.


وأشار شدياق إلى أنه، من خلال رصده لما ينشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، تَبَيَّنَ أن نوابًا من جهات سياسية عِدَّة يوجهون انتقادات للقانون، بما في ذلك نواب الثنائي، من قوى مختلفة، وممثلون لجهات محسوبة على المصارف، إضافة إلى نواب تغييريين يعتبرون أن القانون لا يضمن استعادة الودائع.


وفي ما يتعلق باسترجاع الودائع، أكد أن المسار المطروح يشير إلى أن إعادة الأموال ستحصل بالتقسيط البطيء وأن الحد الأَقصَى الذي سيُعاد فورًا هو مئة ألف دولار فقط. وقال: تَكمُنُ المفاجأة الكبرى في أن هذه المئة ألف، التي تشمل جميع المودعين، ستسدد بالتقسيط، مع احتساب أي مبالغ كان قد سحبها المودع بموجب التعاميم 158 و161 وغيرها. فإذا كان المودع قد سحب، على سبيل المثال، 20 ألف دولار، فلن يحصل إلَّا على 80 أَلفًا، وهذه بدورها ستسدد على دفعات تمتد 4 سنوات، وعلى أشهر في كل سنة. أما المودع الذي لم يسحب أي مبلغ، فسينال 25 ألف دولار سنويًّا، أي ما يعادل نحو ألفي دولار شهريًّا تقريبًا.


أما بالنسبة لبقية الودائع التي تتجاوز المئة ألف دولار، فاعتبر شدياق أن الإشكالية أكبر، إذ إن جُزءًا منها سيعاد عبر ما يشبه "الكوبونات"، وجُزءًا آخر سيعطى للمودعين على شكل سندات قابلة للتداول، لافِتًا إلى أن قيمة هذه السندات، عند طرحها، ستكون أدنى بكثير من قيمتها الإسميّة، بحيث أَنَّ مودعًا يملك سَنَدًا بقيمة مليون دولار لن يتمكن من بيعه بأكثر من نحو 10% من قيمته، أي 100 ألف دولار. أما من يقرر الاحتفاظ بالسند فسيضطر لانتظار سنوات طويلة، قد تمتد إلى 10 أو 15 أو 20 سنة، في ظل غياب وضوحٍ كامل حول الآجال، ما يعني أن عامل التضخم سيقضم قيمة هذه الأموال إلى حد كبير.


وأكد أن هذا هو واقع الودائع اليوم، لافِتًا إلى أن من كان يعتقد أن الودائع ستعود كما كانت "يكون مُخطئًا كثيرًا". 


وأوضح شدياق أن استعادة الودائع لا يمكن أن تتحقق إلا إذا وضع لبنان على سكة إصلاح اقتصادي واضحة، بنيت هوية اقتصادية جديدة وعاد القطاع المصرفي إلى العمل الطبيعي، مُعتَبِرًا أَنَّ تجميد الودائع يجب أن يترافق مع نهوض اقتصادي يعيد بعض الأموال تدريجِيًّا، بالتزامن مع تدفق ودائع جديدة، استثمارات وعودة النشاط الائتماني، بما يسمح للمصارف بتحقيق أرباح تسهم في رد الودائع تباعًا.


ورأى أن هذا المسار يتطلب إعادة هيكلة شاملة للقطاع المصرفي والتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي لإعادة إطلاق عجلة التعافي. 


وختم شدياق: الجميع غير راض عن السيناريو المطروح، سواء الدولة أو المصارف أو مصرف لبنان أو المودعين، "لأن المتضرر الأكبر في النهاية هو المودع".