May 13, 2026   Beirut  °C
سياسة

مصطفى فحص يُحذر: أي تصعيد أميركي ـ إيراني سينعكس مباشرة على لبنان

في أعقاب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب "رفضه المطلق" للرد الإيراني على المقترح الأميركي الذي سلّمه الوسيط الباكستاني إلى الولايات المتحدة، والذي اعتبره ترامب، عبر منصته تروث سوشال، ردًا "مرفوضًا بالكامل"، تصاعدت حدة التوتر بين واشنطن وطهران.

وقد ترافقت هذه المواقف مع سلسلة تغريدات لترامب لوّح فيها بإمكانية التصعيد العسكري ضد إيران، ما يفتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول السيناريوهات المطروحة للتوصل إلى اتفاق بين الطرفين.

ويأتي ذلك في وقت بدأت فيه إيران تعترف بتداعيات الضغوط المتزايدة، إذ أقرّ وزير الطاقة الإيراني بأن قطاع النفط يواجه صعوبات كبيرة نتيجة الحصار الأميركي المفروض على موانئها.


وفي ظل هذا المشهد المعقّد، يبرز السؤال حول مدى إمكانية الوصول إلى تسوية في نهاية المطاف، أم أن المنطقة تتجه نحو مزيد من التصعيد العسكري.


كما تطرح التطورات تساؤلات حول الفترة الزمنية المتاحة أمام الرئيس الأميركي، دستوريًا وسياسيًا، وما إذا كان لا يزال يملك هامشًا كافيًا لتحقيق الأهداف التي أعلنها في سياق المواجهة مع إيران قبل العودة إلى الكونغرس.


وفي المقابل، يزداد القلق من احتمال انفجار الأوضاع مجددًا في المنطقة، خصوصًا في ظل انعكاس أي تصعيد محتمل على الساحة اللبنانية، التي تعتبرها طهران إحدى ساحاتها الإقليمية، وما إذا كانت الهدنة القائمة ستصمد في حال تجدّد المواجهة العسكرية.


وفي هذا الإطار، قال الكاتب والباحث السياسي الصحافي مصطفى فحص إن المشهد الإقليمي القائم بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران لا يمكن أن ينتج معادلة "رابح ـ رابح"، لا بشكل كلي ولا حتى بشكل نسبي، إذ إن طبيعة التباينات القائمة تجعل أي تسوية غير مربحة بالنسبة إلى ما وصفه بـ"إمبراطورية كل طرف" أمرًا غير قابل للتطبيق أو القبول.


وأوضح، عبر منصة "بالعربي"، أن المشكلة الأساسية لدى الطرف الإيراني تتمثل في غياب ما يمكن تسميته بـ"مشروعية التسوية"، مقابل امتلاك "مشروعية المواجهة"، وهو ما يجعل الطرفين غير قادرين على تقديم تنازلات متبادلة أو الوصول إلى نقاط وسط مستقرة.


وفي ما يتعلق بلبنان، تساءل فحص عن مصير البلاد في حال انفجارٍ جديد في العلاقة بين واشنطن وطهران، مشيرًا إلى أن لبنان قد يجد نفسه في قلب دائرة التأثر المباشر، وإن كان حجم الانعكاسات غير واضح حتى الآن، مرجحا أن تبقى بيروت في موقع شديد الحساسية والتأثر بأي تصعيد محتمل.


وأضاف أن إسرائيل، بحسب تعبيره، تمتلك أطماعًا واضحة في هذا السياق، وأنها غير معنية بأي استقرار في الشرق الأوسط أو بأي مسار تسوية، بل قد تسعى إلى استثمار أي اضطراب جديد لتعزيز مواقعها وتثبيت سياساتها بشكل أكبر.


وردًا على سؤال حول ما إذا كانت واشنطن وطهران تخوضان ما يشبه "لعبة عضّ الأصابع"، اعتبر فحص أن هذا الوصف غير دقيق، لأن مثل هذا النوع من المواجهة يفترض وجود قضايا محصورة ومحددة، في حين أن الواقع الحالي يتسم بتشابك ملفات غير قابلة للحصر أو الاحتواء.


وفي الشأن الأميركي الداخلي، لا سيما أن الرئيس دونالد ترامب قد يضطر في مرحلة لاحقة إلى العودة إلى الكونغرس للحصول على تفويض جديد، ختم فحص بالإشارة إلى أن الحلول غالبًا ما تُبحث ضمن الأطر القانونية والسياسية المتاحة داخل النظام الأميركي، وأن بالإمكان إيجاد "فتوى" لهذا الأمر.


وفي كل الأحوال، فإن أي تفجر جديد في الأوضاع العسكرية بين واشنطن وطهران سيضع المنطقة أمام مرحلة شديدة الخطورة، حيث يُتوقع أن تمتد تداعياته إلى مختلف الساحات الإقليمية. وفي هذا السياق، يبقى لبنان من أكثر الدول عرضة للتأثر المباشر، نظرًا لهشاشة وضعه الداخلي وتشابك ساحته مع مسار الصراع، ما يجعله في موقع الحلقة الأضعف التي قد تكون من أوائل المتضررين من أي تصعيد واسع.